مجتمع

حملة طبية لمكافحة أمراض العيون

عرفت ساحة السراغنة بمنطقة درب السلطان الفداء بالبيضاء، أو ما كان يصطلح عليها سابقا ب”ساحة المعرفة”، تغييرات كثيرة جدا، إذ اقتلعت أشجارها واجتاحها الزفت و”الطروطوار”، وباتت مرتعا للباعة المتجولين.
اشتهرت الساحة في سنوات الثمانينات والتسعينات بمقاهيها الراقية، والتي كانت تستقبل روادا وعلماء، شهد لهم التاريخ بإصدار كتب عريقة ونظريات سياسية وفنية وثقافية، تدرس اليوم في المعاهد والكليات في مختلف مدن المملكة، إذ كان ارتيادها يمثل “فخرا” و”وساما” يوضع على صدر كل من زارها.
“ساحة القواس”، كما كان بعض البيضاويين يسمونها في السنوات الماضية، عرفت أيضا ب”ساحة المعرفة” بحكم أنها احتضنت معارض ثقافية وكتبية، حضرها كتاب بصموا بأياد من ذهب في تاريخ الكتابة المغربية، إذ اعتبر معرض الكتب القديمة في الأمس القريب، آخر المعارض القيمة التي استضافتها الساحة، وكان يجلب مئات الآلاف من الزوار سنويا.
اليوم، وبعد زحف “الطروطوار” عليها، اقتلعت أشجارها، وهرب من مقاهيها الجانبية، كل الرواد والعلماء والكتبيين، الذين كانوا يعتبرون المكان “جنة” للإبداع والكتابة والرسم، لتصبح اليوم مرتعا لبعض المشردين واللصوص، وارتأت السلطات إصلاحها للإنهاء مع هؤلاء “الدخلاء”، لعلها تعيد بريق الساحة من جديد.
في بداية الألفية الثالثة، تلقت ساحة السراغنة، زيارات من قنوات عربية وعالمية، صورت ربورتاجات وأعدت برامج عنها، إذ وصل صيتها إلى أوربا وآسيا، وزارها مفكرون عرب وكتاب أجانب، واعترفوا بجمال المكان و”قدسيته”، إذ يلهم الكتاب والعلماء لاستخلاص عبر وإنتاج أفكار جديدة، قبل أن ينطفئ هذا الزخم بتحول الساحة.
إلى جانب المقاهي التاريخية، والتي لا تغلق أبوابها 24 ساعة على 24، تضم الساحة مكاتب تعتبر الأقدم في المغرب، من بينها مكاتب محاماة وفروع أحزاب سياسية وأطباء وفروع بعض الشركات القديمة، بالإضافة إلى مكاتب عدول، إذ كانت في الماضي القريب “ساحة النخبة”. وعاينت “الصباح” في زيارة للساحة، استمرار عمل بعض المكاتب، لكنها لم تعد مهمة كما في السابق، إذ بات يطغى على المكان صراخ الباعة المتجولين ودخان حافلات النقل واكتظاظ السير وبعض “الفراشة”، بما أنها باتت امتدادا ل”قيسارية الحفاري” الشهيرة في درب السلطان، والتي تمتد من شارع الفداء إلى “البلدية” ومنطقة “الجميعة” وشارع محمد السادس “مديونة سابقا”.
وفي الوقت الذي كانت الساحة تضم معارض للكتب والعلماء، باتت اليوم مسرحا ل”ألعاب الأطفال” في بعض المناسبات مثل “عاشوراء” والأعياد الدينية، ومحلات بيع “الساندويتشات” و”كرارس الديسير والوجبات السريعة”، وأصبح المكان يعج ببعض المحلات التجارية، والتي استحوذت حتى على الأزقة المجاورة التاريخية، والتي كانت شهيرة بدورها على غرار الساحة، مثل زنقة القاهرة.
وفي السياق نفسه، شهد شارع الفداء المحاذي للساحة، تطورا من حيث البنية التحتية، كان من الأجدر أن يعطي للساحة جمالية أكبر، إذ بات يمر من هناك خط ل”طرامواي”، غير أن ذلك لم يغير من الوضع شيئا، وظل تراجع مظهر الساحة متواصلا.
العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق