ملف الصباح

أعمال أدبية تسربت إلى الملاعب

أورويل ويونسكو وآخرون استعملت رواياتهم لتمرير رسائل الجماهير
لم يكن تيفو «الغرفة 101» الذي رفعته الجماهير الرجاوية، خلال الديربي الأخير، أول تيفو في مسار الجماهير الخضراء، يستلهم عملا أدبيا، إذ سبق لفصائلها، أن حملت شعارات في مباريات سابقة، استعادت فيها رموزا أدبية بشكل غامض، جعل التأويلات تتناسل، حول ما إذا كانت مجموعات «الكورفا سود» قد تسربت إليها الشعارات السياسية، أم أن الأمر لا يعدو محض «كلاش» في حدوده الرياضية.
وأثار تيفو «الغرفة 101»، المأخوذ من رواية «1984» لأورويل، جدلا حول المعنى الذي تقصده الفصائل التي رفعته، ما إذا كانت غرفة تعذيب خاصة بالفريق المنافس، أم أن الأمر يتجاوز ذلك، وهو ما سعى بلاغ المجموعات الرجاوية إلى توضيحه بقولهم إنهم بعيدون عن السياسة.
ففي الوقت الذي قفزت فيه إلى الواجهة أغنية «في بلادي ظلموني» بمضمونها الاجتماعي اللاذع، فاجأت الجماهير الخضراء، بالموازاة معها، المتتبعين، في إحدى المباريات التي تمت برمجتها وسط الأسبوع في الثالثة، بحضور عناصر منتمية إلى فصيل «الإيغلز» بملابس العمل، رافعين شعارا ساخرا «ما بغيتونا نقراو ما بغيتونا نخدمو.. باش فينا تبقاو تتحكمو».
إلا أن تسرب الأعمال الأدبية كانت السنة الماضية، حين رفعت جماهير الرجاء الرياضي، في أحد لقاءات الديربي، “تيفو” تضمن رمزا للعبة “مزرعة الحيوان” المستمدة من رواية شهيرة للكاتب الإنجليزي جورج أورويل تحمل العنوان نفسه.
“التيفو” الذي بدا غامضا للكثيرين لحظة رفعه، لدرجة تباينت التأويلات بشأنه، قبل أن تخرج “الكورفا سود”، وتحديدا مجموعة “إلترا إيغلز”، ببلاغ شرحت فيه مضمون الشعار الذي رفعته، وسمته “ثورة بدأت بحلم وانتهت بكابوس”، مشيرة إلى مضمون القصة الذي يتحدث عن ” خنازير” ثارت في وجه صاحب المزرعة و أدرجت باقي حيوانات المزرعة في خطتها، موهمة إياها بالعدالة والمساواة و تقسيم الكعكة بشكل عادل .
أورويل في هذه الرواية يحكي حكاية ساخرة ممتعة على ألسنة الحيوانات ليكشف عن التناقض بين الشعارات الثورية، التي كانت تتبناها الخنازير، قبل و بعد الثورة، حيث بدأت تظهر بعض الفوارق بينها، حين استولى أحدها، في شخصية الخنزير نابليون، على ربوع المزرعة، و شرع في تطبيق سياسة الترهيب و الردع، تجاه صديق الأمس من الخنازير سنوبول “جمعية اللثام الأحمر”، الذي أصبح من أشد المنتقدين لسياسة “نابوليون”، فينتهي بذلك زمن النقاش مع حيوانات المزرعة ليبدأ زمن الاستبداد، ويتحول “نابوليون” إلى زعيم لا يظهر إلا في المناسبات، ويلقي خطابات تحولت في ما بعد إلى أوامر تنفذ من غير جدال.
واعتبر مهندسو “التيفو” أن قصة “مزرعة الحيوان”، ما هي إلا إسقاط على الثورة الحيوانية، التي يشار إليها برمز شعار القرن والحافر الموصف في الرواية.
كما أرفقت الجماهير “التيفو” بعبارة Never complain, never explain، وقالوا إنها “أربع كلمات كافية لتجسيد طريقة تفكير المجموعات، التي لم تر أي داع للشكوى من واقع حتمي، إذ أن محاربة السلطات لأي تحرك فكري أمر عاد وطبيعي، كما أننا لسنا في حاجة لتفسير أفكارنا و تصرفاتنا”.
وتوالت استعمالات “الكورفا سود” للأعمال الأدبية، منها تيفو “المغنية الصلعاء”، في إشارة إلى مسرحية الكاتب الفرنسي يوجين يونيسكو، وهي للكاتب الروماني يوجين يونسكو البارز في المسرح الفرنسي، وهي تنتمي لمدرسة (أدب العبثية ومسرح اللامعقول، وهي مسرحية تقدم نمطا دراميا جديدا متمردا على الواقع، حيث إنها مليئة بمشاهد وحوارات تافهة و عبثية، تضرب عرض الحائط بكل قوانين وأدبيات المسرح الكلاسيكي، فالحوارات غامضة مبهمة مبتورة، وبلغة ركيكة ساذجة وتافهة.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق