منبر

إستراتيجية الغواية وتشجيع نظام السيبة لدى حكام الجزائر

حركات الإرهاب والتهريب تهدد الاستقرار في دول الساحل

كتبت عشية اختطاف الكطالونيين الإسبان الذين تم اختطافهم على الخط الرابط بين نواكشوط نواديبو ولم أجد حماسة لدى الصحف المغربية في نشر ما كتبت واتهمني الإخوان في الصحراء المغربية بالرجم بالغيب، واتهمني آخرون بأني أخوض فيما لا أعلم بدليل عدم نشر البراهين القاطعة على إلصاق تهمة الإرهاب بحركة البولساريو،
وقد اتضحت أمور كثيرة منذ ذلك الوقت، وأعترف أمام القراء الكرام أنني كنت خاطئا في بعض ما كتبت صائبا في بعضه الآخر …
فأما ما كنت مصيبا فيه وقد تداولته وسائل الإعلام ولمسه الجيش الموريتاني والمخابرات الموريتانية وأجهزة الأمن بتلك  الدولة الشقيقة  بعد مدة لما اعتقلت الصحراوي، وأعترف أنه هو من اختطف الإسبان الكطالونيين الذين تم فيما بعد تبادلهم  به  مع غلاف مالي يتجاوز الإعانات الإنسانية من هنا وهنالك إلى المخيمات السائبة.
وأما ما كنت  مخطئا  فيه، فهو أن الشقيقة الجزائر أو أطراف جزائرية نافذة ستتخذ موقفا ما ضد الإرهاب وتتعاون مع دول المنطقة في القضاء عليه بكل شفافية وصدق وهذا ما لم يقع ،  فبعد ما كان الجيش الموريتاني وحيدا يقارع الإرهابيين في الفيافي والمجابات الكبرى كانت الصحف الجزائرية – وهذا على مسمع ومرأى الجميع- تلعب دور الناطق الرسمي باسم الإرهابيين، وهنا  أجدد أعتذري  للقارئ الكريم عما قلت تلميحا في مقالي السابق لما قلت إن الجزائر ستترك ابن سليم العين (بلعور)، وستتعاون على القضاء عليه مع الآخرين ولن يبقى معه إلا بعض الأبناء وفاء لقسم الجد الذي جاء كلامه من النص المحكم: والله لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين  وفيما يبدو أن أطرافا جزائرية ما تزال تسير في خطوات إستراتيجية الغواية وتشجيع نظام السيبة، أو ما يمكن أن نسميه «الكاوولوجيا في بلاد السيبة»، لقد رسمت خط مسار المختطفين على الخط الرابط بين نواديبو ونواكشوط، ربما قبل أن يسلكه الأجير الإرهابي بمن معه إلى حيث القادة، وتبين أني على حق، فلم أخطئ قيد أنملة ومحاضر التحقيقات على ذلك من الشاهدين.
ولقد تصورت أن العاصمة الكطالونية – برشلونة- وعملاء بولساريو بها هم من هيأ خطة الاختطاف، وأن الحركة في بلاد السيبة هي التي نفذت وآوت وسلمت الخاطفين للإرهابيين
ومن هنا أود أن أؤكد من جديد أن حركات الإرهاب والتهريب ومنظري السيبة و»الكاوولوجيا» أصبحوا يهددون الاستقرار في دول السهل الإفريقي وأنا أسميه السهل وليس الساحل الإفريقي كما هو معلوم، لأن اغلب دوله ( النيجر ومالي وبوركينافاسو) لا ساحل لهم بكل ما في الكلمة من معنى، وإعلان هذا التهديد جاء من الجزائر على ألسنة  منظريها الإستراتيجيين، هل هو ما تريد في الواقع من دعمها للإرهابيين والانفصاليين والسائبين؟
وها هو يتضح من جديد أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية بمسائلها المحدودة وبجيشها البطل هي الوحيدة الصادقة في مكافحة الإرهاب فهل سيتركها العالم وحيدة في هذه الحرب التي لا تبقي ولا تذر؟
علما أن الإرهاب لم تستطع جيوش العالم كسر شوكته في أفغانستان وباكستان واليمن والصومال وغيرهم. ولا تتبناه أي دولة على ظهر البسيطة، عدا ما نلمسه من أطراف جزائرية رسمية  في دعم هذه الكاوولوجية في بلاد الغرب الإسلامي
ويمكننا القول بدون تردد إن الجيش الموريتاني بوسائله المحدودة وبرجاله الأبطال قد انتصر في معارك ضارية مع الإرهاب وسيكسب الحرب لا محالة
ولكن أليس من المعقول على مستوى دول المغرب العربي أن يمد هذا الجيش على الأقل بالوسائل الضرورية لخوض حرب من هذا القبيل، خصوصا أنه يدافع عن الجميع، ليس فقط امن دول المنطقة وإنما يساهم في أمن العالم بأسره .
إن الشقيقة الجزائر قد أغمضت عينيها عن الإرهاب الذي اكتوت بناره، والتي كانت هي مصدره، ألم ينشأ الإرهاب في المنطقة بعدما انقلب الجيش الجزائري على الانتخابات الديمقراطية التي نجحت فيها الحركات الإسلامية على أرض الجزائر قاطبة؟
لا يمكن لمؤرخ يعنى بالمنطقة أن يؤرخ لنشأة الإرهاب في منطقة المغرب العربي دون الرجوع إلى انتخاب 1991 بالجزائر، ولا يمكن أن ننسى أن أول تصدير قتل الأبرياء وترويع الآمنين كان نحو المغرب في مراكش (فندق أطلس آسني)، ليتضح فيما بعد دور الأيادي الخفية الجزائرية الرسمية في تصديره إلينا في المغرب في عقر دارنا، ولما نجانا الله وتذكروا أننا لسنا الحلقة الأسهل في دول المنطقة، اتجهوا به جنوبا فعشعش في مخيمات تيندوف، وتناسل في الصحراء الجزائرية في عين تيمي وتمنارست، واستوطن تخوم مالي وتمبوكتو، وأصبح يهدد الحدود الموريتانية في المرية وتورين والمغيطي وحاسي سيدي والنعمة  التي كانت أخيرا مسرحا لآخر العمليات الإرهابية ….
ولنتأمل معا التشنج الجزائري تجاه مراقبة ما جري أو ما يجري في شمال السهل الإفريقي،فهي متشنجة من مطاردة الجيش الموريتاني للإرهابيين في مالي ومتشنجة من  قنصلية ليبية في الصحراء المالية على الأرض المالية داخل حدودها كما يضايقها كذلك أن تتعاون موريتانيا مع أي حليف على مواجهة الذين يهاجموها على أرضها ويفروا إلى الأراضي المالية.
كيف لنا أن نفهم مضايقة الجزائر ونفاد صبرها من مطاردة الإرهابيين على أرض مالي؟
ماذا تريد الجزائر من منطقة الصحراء الكبرى؟
لقد سمعنا أنها كذلك متضايقة من وجود طائرات فرنسية مقاتلة في النيجر هل هي أفريقية أكثر من إفريقيا نفسها؟
وكيف تسعى إلى عقد اجتماعات وتجمع جيوش ومخابرات المنطقة لمكافحة الإرهاب ؟ وما هذا الكفاح الذي تريد الجزائر أن تقوم به ضد الإرهاب ؟ إنها بهذه الطريقة تحمي الإرهاب ولا تكافحه بدليل إبعاد المملكة المغربية من هذه الاجتماعات ونحن على علم أن دولا شقيقة اقترحت مشاركة المغرب في اجتماعات   تامنراست، وكان الرفض شنيعا من طرف الجزائر.
هل الهدف الخفي لهذه الحملات الإعلامية والدبلوماسية التي تضطلع بها الجزائر ما هي إلا ذر الرماد في العيون من أجل إخفاء ما هو أشنع وأبشع الذي لا تود أن يطلع عليه أحد… لتحقق به مآرب الله أعلم بها في خضم معادلة الإرهاب والكولوجيا في بلاد السيبة…
 بقلم : عبدالله حافيظي: باحث متخصص في الشؤون الصحراوية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض