ملف الصباح

الابتزاز الالكتروني … حسابات باسم الغير

ضحايا وراء نشر تدوينات وصور وفيديوهات مخلة بالآداب بأسمائهم

من ضمن القضايا التي لم تحقق الردع الكافي للمتورطين في فوضى «النيت»، تلك المتعلقة بانتحال هوية الغير عبر العالم الافتراضي، وإحداث حسابات باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا «فيسبوك»، وصلت في بعض الأحيان إلى عرض صور الضحايا مرفوقة بتدوينات لعروض جنسية.
واطلعت «الصباح» على العديد من الشكايات التي تتقدم بها الفتيات والذكور معا أمام النيابة العامة، يؤكدون فيها أنهم فوجئوا بفتح حسابات بأسمائهم على موقع التواصل الاجتماعي «فيبسوك»، وأن مجهولين يروجون لصور مخلة بالآداب والأخلاق العامة، وتدوينات مكتوبة لا تتماشى وأفكارهم، عبر هذه الحسابات، وهو ما يضر بهم، كما يثير «البلبلة» وسط أفراد عائلاتهم، خصوصا حينما يختار هؤلاء الفوضويون أسماء أصدقاء محددين عبر هذه الحسابات الوهمية لإرسال فيديوهات إليهم بهدف الإساءة لهم أو توريطهم أمام القضاء بتهم كيدية.
ورغم الأضرار البالغة التي يتسبب فيها الفوضويون للضحايا الأبرياء، لم تحقق العقوبات القضائية في حق المتورطين الهدف المبتغى منها، إذ تعيش عائلات بأكملها ما يشبه الحياة في الجحيم، كما تؤثر هذه الأفعال الجنحية على نفسية المراهقين خصوصا الذين يتابعون دراستهم، ويصبحون موضوع شبهات لا أساس لها من الصحة.
وتتراكم الشكايات من هذا القبيل يوميا أمام المحاكم المختصة وهو ما يكلف ضباط الشرطة القضائية معاناة حقيقية في الاهتداء إلى «الفوضويين»، يتطلب إجراءات قانونية وتقنية من خلال الحصول على انتدابات قضائية للتوجه إلى شركات للاتصال قصد إجراء خبرات تقنية في الموضوع، إلى جانب الاستعانة بخدمات مختبر الآثار الرقمية ومختبر الشرطة التقنية وغيرها من المصالح المتسلسلة للوصول إلى المتورطين، وتتطلب الأجوبة عن هذه الإجراءات الكثير من الوقت رغم أن الضرر يتزايد عند المشتكين.
لكن الحقيقة التى تصل إليها المحكمة خصوصا من قبل المشتكين الشباب أو القاصرين عن طريق شكايات أولياء أمورهم، أن السبب الرئيسي لإحداث حسابات بمواقع التواصل الاجتماعي باسم الغير، هو النزعات الذاتية والعاطفية للمتهمين من خلال رفض الضحايا ربط علاقات عاطفية وجنسية معهم، ما يدفع بهم إلى إحداث حسابات بأسماء عشاقهم، قصد التشويه أولا أو التلصص ثانيا لمعرفة خبايا علاقات المحبوب أو المحبوبة، وكيفية طريقة تصرفه أثناء الدردشة باسمه على حسابات هذه المواقع الافتراضية.
وتراعي الكثير من النيابات العامة ظروف التخفيف في مثل هذه القضايا سيما للشباب الذي لا سوابق قضائية له، أو الذين مازالوا يتابعون دراستهم قصد تمتيعهم بالسراح المؤقت، كما تقضي المحاكم بالعقوبات الموقوفة التنفيذ، وهو ما يجعل الترسانة القانونية الحالية في حاجة ماسة إلى المزيد من التطوير التشريعي قصد مراعاة مدى حجم الخطر المتزايد للفوضى الإلكترونية، خصوصا استخدام هذا التسيب ضد النساء والمراهقات للنيل منهن بسبب رفضهن الانصياع لنزوات جنسية، كما يتعرض الذكور بدورهم للأمر نفسه من قبل الفتيات اللواتي يسعين لمراقبة عشاقهن أو تدمير حياتهن.
عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض