ملف الصباح

الابتزاز الالكتروني … العبودي:المشرع متأخر كعادته

> ما هي أسباب انتشار ظاهرة التشهير على الأنترنت؟

> أدى التطور الرقمي الذي عرفه المغرب، إلى سهولة انتهاك الحياة الفردية للأشخاص من خلال نشر الصور والمحادثات المسجلة والفيديوهات، سواء للأشخاص العاديين أو الشخصيات المشهورة. ورغم أن هذه الظاهرة حديثة، إلا أن أضرارها وأثارها السلبية على الأفراد والمجتمع جد وخيمة.
فجرائم التشهير غالبا ما تكون عبر وسائل، كالصور والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو، والتي قد تكون حقيقية أو مفبركة، بهدف الانتقام أو الإساءة إلى السمعة أو الابتزاز لتحقيق أرباح مالية، في انتهاك صارخ للحق في الخصوصية.

> ما موقف القانون الجنائي من جريمة التشهير؟
> أقرت المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هذا الحق بنصها على أنه لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة، أو في شؤون أسرته، أو مسكنه، أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته. فالمشرع المغربي صار في الاتجاه نفسه، لكن متأخرا كعادته، فأقر تعديلا على الفصل 447 من القانون الجنائي، والمتعلق بحماية الحق في الخصوصية، إلا أن بعض المنتقدين يرون أن هذه المقتضيات شرعت خصيصا لضرب فاضحي الفساد وحماية المسؤولين من النقد.
ورغم ذلك، فإن هذا التعديل لم يكن محكما ويعتريه قصور فاضح، بحيث نص الفصل  1-447 في فقرته الأخيرة أنه “…ويعاقب العقوبة نفسها، من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع أو توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص، دون موافقته”. فمن خلال هذا الفصل، نجد أن المشرع ربط تجريم الفعل بضرورة وقوعه بمكان خاص وأغفل الأفعال الجرمية، التي ترتكب في الأماكن العامة، الشيء الذي انتبه إليه المشرع الفرنسي، أخيرا، بعد نقاش طويل فجعل الأفعال التي ترتكب في الأماكن العامة كالتقاط الصور والفيديوهات المخلة، مجرمة بموجب القانون رقم 703-2018 الصادر ب3غشت 2018 المادة L 222-32-1 من القانون الجنائي الفرنسي، التي تجرم التقاط الصور في الأماكن العامة، هذا بالإضافة إلى أن المشرع الفرنسي كان صارما من حيث العقوبة، التي تبتدئ من سنة حبسا وغرامة من 15000 أورو.

> وكيف تعامل الاجتهاد القضائي مع هذه الظاهرة؟
> على مستوى العمل القضائي، هناك تضارب على مستوى توجهات المحاكم المغربية، إذ نجد من كان توجهه نحو تشديد العقوبات ويسير في اتجاه العقوبة السالبة للحرية، في حين أن هناك محاكم أخرى تتجه نحو تبخيس هذا النوع من الجرائم، وتقتصر العقوبة فقط على الغرامات والحبس الموقوف التنفيذ، حيث يكيل القضاء بمكيالين، إذ حينما يتعرض فنانون ومسؤولون كبار للتشهير تكون العقوبات سالبة للحرية ويتابع المشهرون في حالة اعتقال، وينالون عقوبات مشددة، ولما يتعلق الأمر بمشتكين عاديين تستغرق مراحل البحث شهورا وسنوات لإحالتها على الضابطة القضائية، ما يفقد المشتكي الثقة في القضاء.أظن أن هذا النوع من الجرائم الرقمية يستدعي من المشرع التدخل بشكل حازم بسن قوانين تكون أكثر تناسبية مع الآثار النفسية والمادية، التي تنتج عنها، كما أنه من الضروري نشر الوعي بمخاطر جريمة التشهير، والتركيز على الجانب التربوي والتعليمي والإعلامي لدحض هذا الاعتداء الإلكتروني، الذي ينعكس على المشهر بهم، وكذلك على المجتمع .

أجرى الحوار: مصطفى لطفي

* محام بهيأة الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض