ملف الصباح

الابتزاز الالكتروني … تصفية حسابات سياسية

حروب إلكترونية للتشهير واستغلال تسجيلات في الصراعات الحزبية

تحولت مواقع التواصل من وسائل للتعارف وتبادل المعلومات، إلى منصات لتصفية الحسابات السياسية بين مختلف الفرقاء والحزبيين، أو حتى بين مكونات الحزب الواحد، بل أضحت فضاءات للتشهير واصطياد «زلات» شخصيات سياسية، وتوظيفها في الصراع، خارج قواعد اللعبة السياسية، أو الاحتكام إلى مؤسسات الحزب أو الهيآت المعنية، من قبيل المجالس الجماعية والجهوية، أو حتى البرلمان.
وأضحت مواقع التواصل موضوع جدل، بالنظر إلى استغلالها في حملات التشهير والصراع السياسيين، بل والإساءة حتى إلى الحياة الخاصة للأشخاص، من خلال تصوير فيديوهات أو صور وإرفاقها بتعاليق تهدف إلى إلحاق الضرر المعنوي بالشخصية المعنية، بعد الفشل في مواجهتها بالنقاش المسؤول والواضح، كما تقتضي ذلك الأخلاق السياسية.
وعند العودة إلى واقع الأحزاب السياسية وعلاقتها بمواقع التواصل الاجتماعي، يمكن الوقوف عند ما أصبح يعرف في الساحة الإعلامية بالكتائب الإلكترونية، والتي نشطت بقوة خاصة مع تجربة العدالة والتنمية في الحكومة، حيث أضحت مواقع التواصل، أكثر تأثيرا في الرأي العام، وآلية للصراع السياسي بين الأطراف المتنافسة.
ولا يمكن الحديث عن التشهير عبر مواقع التواصل، دون استحضار حالة البرلمانية أمينة ماء العينين، التي ألهبت صورها بدون حجاب بباريس مواقع التواصل، واستغلالها في الصراع بين صقور العدالة والتنمية أنفسهم، قبل توظيفها من قبل خصوم الحزب، والذين حولوا منها قصية صراع سياسي، حول ازدواجية الخطاب لدى الإسلاميين، والحريات الفردية.
ووصل حجم التشهير والجدل، الذي رافق صور القيادية في العدالة والتنمية إلى حد الإطاحة بها من منصب نائب رئيس مجلس النواب، لتتحول صورها بدون حجاب ولباس اعتبره مفجرو الحملة التي استهدفتها، «متحررا»، كما تسببت قضيتها في انقسام داخل الحزب الإسلامي.
ولم يسلم محمد يتيم ، وزير الشغل السابق، من السقوط في فخ مواقع التواصل، بعد نشر صوره مع مدلكته، الشابة، في أحد شوارع باريس ليلا، تحولت إلى ضجة كبيرة ومادة دسمة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبرها رواد «الفيسبوك» وبعض الخصوم السياسيين للعدالة والتنمية، فضيحة مدوية، وصلت إلى حد المطالبة بتنحية الوزير من الحكومة ومن هياكل حركة الإصلاح والتوحيد والعدالة والتنمية.
كما تحول يتيم إلى موضوع سخرية، لم تنفع معها توضيحاته عن حيثيات سفره إلى باريس والصورة التي أخذت له رفقة مدلكته، رغم تأكيده أن علاقته بها كانت مضبوطة بضوابط الخطوبة الشرعية والاجتماعية في انتظار توثيقها، كما استغلها خصوم العدالة والتنمية، للتشهير برموز العدالة والتنمية، في إطار الصراع السياسي.
ولم يسلم الحركة الشعبية من السقوط في المحظور، إذ تسبب تسجيل صوتي أوردته مواقع التواصل الاجتماعي لمحمد أوزين، في أزمة انتقلت شظاياها إلى داخل المكتب السياسي، بسبب انتقاده لسعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية، حين هاجم انفتاح الحزب على استقطاب الكفاءات، مسجلا أن بعضها لا يحقق أي مكاسب للحزب. وأثار التسجيل استياء عارما في مواقع التواصل وفي صفوف الحركة الشعبية، إذ اعتبرها حركيون أنها تصريحات لامسؤولة وتدخل في خانة التشويش.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعيش أزمة داخلية عميقة، فقد حول أعضاؤه حساباتهم في الفضاء الأزرق إلى فضاءات لتصفية الحسابات ونشر الغسيل الداخلي، وصلت حد تبادل الاتهامات، بين أنصار بنشماش، وخصومه في تيار المستقبل، خاصة بعد قرارات التجميد، التي اتخذها المكتب الفدرالي في حق عدد من الأعضاء، بعد واقعة اجتماع اللجنة التحضيرية، التي وصلت تداعياتها إلى المحاكم.

برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض