ملف الصباح

الابتزاز الالكتروني … “الطوندونس” بأسرار غرف النوم

منهزمون يعشقون الطعن من الخلف

يجب أن تكون جبانا من درجة جنرال حتى تختبئ في غرفة مظلمة، إلا من نور شاشة حاسوبك، وتفبرك مقاطع فيديو للتشهير بغريمك، أو خصمك السياسي، أو زميلك في المهنة، أو رئيسك في العمل، أو أي شخص آخر هزمك في الواقع، وتحاول أن تتغلب عليه في “الوهم”.
المشهرون “إخوان شياطين” ومرضى نفسيا يعوضون لمواجهة المباشرة بالانتقام والدسائس واللعب على حبل الفضائح للإيقاع بخصومهم الحقيقيين، أو حتى الافتراضيين، لذلك لا يتورعون عن استعمال جميع الحيل والنبش في الأعراض والخصوصيات والأسرار الشخصية، للوصول إلى هدف وسخ في النهاية.
وحسب التحليل النفسي البسيط، فإن المنهزمين والمضرجين بدماء الخسارة والمنتفخة وجوههم من أثر الضرب، هم من يباغت من الخلف، ويهجم حين يعلن الحكم عن نهاية المباراة، وهم أيضا من يترصدون لخصومهم من الخلف، بدل الوقوف أمامهم وجها لوجه.
أشخاص بعشرات الأقنعة والألوان التي يغيرونها حسب السياق والمناسبة، لا يظهرون لك في أغلب أي شعور أو إحساس بالغدر، قبل أن ينزووا إلى أنفسهم ويرتدون “وجههم” الحقيقي، ويعيثون تشهيرا في أقرب الناس إليهم أحيانا.
ومن أبشع المشهرين وهواة “المونطاج” والفبركة و”الفوطوشوب”، هؤلاء المؤتمنون على الأسرار الشخصية، إذ لا يترددون، في أول فرصة، في تحويلها إلى عناوين فضائحية بالبنط العريض لمقاطع فيديو، تضخ في مواقع الفضائح.
وتبلغ النذالة أقصاها، حين يشهر زوج بزوجته أو خطيبة ويخرج إلى العلن حاملا ملابسها الداخلية على الملأ، أو حين تفشي زوجة السر الكبير للقضيب الصغير، انتقاما من زوجها، أو صديقها ونكاية في رجولته التي فكر يوما في استعراضها عليها.
ويصعب إحصاء عدد فيديوهات التشهير الموضوعة في قناة “يوتيوب” موضوعها أسرار غرف النوم وأسرار عائلات وأطفال زوجات وأمهات وأخوات، إذ يصل الأمر حد القرف أحيانا حين يضع شخص كاميرا تلصص في بيته بنية فضح فرد من أفراد عائلته، أو حين يجلس أمام كاميرا شاشة هاتفه لسرد قصص وحكايات “خاصة”، بحثا عن الطوندونص ورفع المشاهدات في بعض الأحيان.
وكما يتلذذ مشهرو الأسرار الشخصية والعائلية بفعلتهم، كذلك يجد مشهرو السياسيين وزعماء الأحزاب وقياداتها لذة غريبة في ذلك، إذ يعتقد هؤلاء أن الفشل في النزال في الميدان لكسب أصوات الناخبين، يمكن أن يعوض بمجرد لقطة فيديو تظهر هذا الزعيم عاريا، أو في وضعية مخلة بالآداب، حتى تعود موازين القوى إلى طبيعتها.
والمقلق في الموضوع برمته، أن محترفي التشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي نجحوا في إحداث انقلاب جذري في جمهور المتلقين، الذي يميل أكثر إلى الجاهز من أشرطة الفضائح ومتابعتها بشغف ولهفة كبيرتين، والمساهمة في نشرها مجانا عن طريق خاصية “بارطاج”.
ولعل أرقام المشاهدات “الضاربة” في السماء، والإقبال المكثف على مواقع وقنوات بعينها، تعطي فكرة عن نوع التربية التي استطاع المشهرون ترسيخها في وعي المواطنين، في مقابل الموت الشامل لمختلف البدائل الأخرى.
يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض