الصباح الـتـربـوي

التلميذة القروية … الاندماج العسير

مشاكل تربوية وسوسيو اقتصادية وثقافية تساهم في الهدر المدرسي في صفوف فتيات البوادي

تتعثر وزارة التربية الوطنية في تحقيق الأهداف، التي رسمتها بداية الألفية الثالثة، المرتبطة بتحقيق ثلاثة محاور أساسية، ويتعلق الأمر تطوير وتعميم التعليم الأولي وخلق شروط ملائمة لولوج أطفال العالم القروي للتعليم، سيما الفتاة القروية وتحقيق المساواة بين الجنسين في ما يتعلق بمجال التمدرس في جميع مستويات النظام التربوي.
بعد مرور عشرين سنة تقريبا على وضع هذا البرنامج، يبدو جليا أنها لم تتمكن من بلورة مسوغاته (البرنامج)، على الأقل، في جانب تمدرس الفتاة القروية والحفاظ على المنتميات لمختلف الأسلاك التعليمية والأخذ بأيديهن، على الأقل مرة أخرى، إلى مستوى البكالوريا.
ومعلوم أن عدة مشاكل تعترض مواصلة الفتاة / التلميذة القروية لتعليمها، مرورا من التعليم الأساسي إلى الثانوي فالجامعي، منها ما هو تربوي وسوسيواقتصادي وسوسيو ثقافي وإيكولوجي.
وقسم الخبير التربوي عبد الرزاق بن شريج، معيقات مواصلة الفتاة القروية لتعليمها إلى عوامل تربوية ترتبط بالعرض التربوي المتصف بضعف البنية التحتية، بما فيها ضعف تغطية الدواوير بالمدارس وغياب المراحيض والماء الشروب بأغلب الوحدات المدرسية وضعف خدمات المطعم المدرسي والداخليات، أو انعدامهما وعدم تناسق استعمالات الزمن والعطل المدرسية، مع خصوصيات الأوساط القروية المختلفة وغياب خصوصيات القرى في الكتب المدرسية.
وتحدث المصدر نفسه عن العوامل السوسيو الاقتصادية والثقافية، التي تتمثل في تدهور الوضعية الاقتصادية بالوسط القروي واتساع فئة الفقراء، لاقتصارهم على أنشطة فلاحية تعتمد على سقوط المطر، بالموازاة مع ارتفاع كلفة التعليم، وضعف الدخل الفردي والتغطية الصحية، مما يدفع الآباء إلى استثمار الأطفال رأسمالا بشريا في الأعمال المنزلية والزراعية والرعوية، إضافة إلى تحكم أمية الآباء والعادات والتقاليد في تمدرس الفتاة، فالآباء يرفضون التحاق بناتهم بالمدارس، خوفا من الانحراف، ويعتبرون مكانها الطبيعي هو المنزل.
وخلص إلى الحديث عن العوامل الإيكولوجية، في علاقة بطبيعة التضاريس ونوعية المناخ بالوسط القروي، وقلة التجهيزات الضرورية وضعف الخدمات الإدارية والصحية، لما لها من دور كبير في عزوف الفتاة القروية، وانقطاعها المبكر عن الدراسة.
ويعرف إقليم سيدي بنور، ارتباطا بطبيعته القروية وامتداد رقعته الجغرافية، مشاكل كثيرة ترتبط أساسا بضعف خريطة النقل المدرسي ومراكز الإيواء المتخصصة، لاحتضان الفتاة القروية، سيما في التعليمين الإعدادي والتأهيلي.
وقد بذلت المجالس الجماعية وجمعيات المجتمع المدني وبعض الشركاء الخواص في تخفيف العبء عن المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، بإحداث دور للطالبات والعمل على المساهمة في تمويلها وتزويدها بمواد التموين. ويتوفر إقليم سيدي بنور حاليا على 12 دارا للطالبات و15 داخلية للتلميذات، علما أن العدد لا يلبي الطلبات، التي تتقاطر على هذه المؤسسات بداية كل موسم دراسي.
وأكد عبد الحق الناجي رئيس الجماعة القروية لكدية بني دغوغ، أنه رغم ضعف الإمكانيات المادية، عمدت الجماعة نفسها، في إطار محاربة الهدر المدرسي بالعالم القروي، إلى المساهمة في توفير النقل المدرسي لتلاميذ وتلميذات المؤسستين التابعتين لها، وهما الثانوية التأهيلية بأولاد عمران وإعدادية الفوارس وتم اقتناء أربع سيارات تتسع كل واحدة لنقل 27 تلميذة.

أحمد ذو الرشاد (سيدي بنور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض