وطنية

السلطة القضائية في قلب القضية الوطنية

قال مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن السلطة القضائية يجب أن تأخذ المبادرة وتؤدي أدوارا أخرى لا تقل أهمية عن العمل القضائي، ألا وهو التعريف بالقضية الوطنية وبالرصيد الحقوقي والقانوني للمغرب وتراثه التاريخي والحضاري ومشروعه المجتمعي الحداثي المتميز، مشيرا إلى أن قضية الصحراء تتجاوز بالنسبة للمغاربة ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، وتتخطى ما هو قانوني ودبلوماسي لتأخذ بعدا أعمق في الوجدان والضمير المشترك، إذ ترتبط بالأهل والعرض والكرامة وتلبس رداء المعتقد والمقدس وتشكل في موروث الجماعي قضية الوطن الأول.
وأكد الرئيس المنتدب في كلمته، التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية المنظمة بالداخلة، أمس (الخميس)، حول موضوع “الديبلوماسية الموازية ودورها المحوري في خدمة القضايا الوطنية”، على أن النوايا الطيبة لوحدها لا تكفي للتعبير عن الحب وأن الارتباط يقتضي الالتزام والمبادرة، وهو ما قام به القضاة الرواد الأوائل، إذ ترك التاريخ العديد من الحفريات والوثائق والدلائل، التي تشهد بدورهم النضالي الكبير في أحلك الظروف، من خلال محافظتهم على استقلالهم وعلى قدسية مهامهم، بل وهبوا حياتهم حفاظا على وحدة هذا الوطن.
واستحضر فارس الحملة الوطنية، التي قادها الفقيه القاضي أحمد بن محمد بن عبد الله الزدوتي إثر توصله برسالة وجهها له الشيخ ماء العينين أحمد الهبة بن الشيخ ماء العينين بتاريخ 12 أبريل 1914، طالبا منه توطيد العزم في نفوس الفقهاء والعلماء والشرفاء والمرابطين في قبائل الرحالة وسجتانة وسمكة ومنابهة وجزولة لمحاربة المستعمر ومستوردا دور القضاة في محاربة “أسبنة” الأحكام بالمناطق الجنوبية، رغم محاولات السلطات الاستعمارية الاسبانية بث التفرقة وعوامل التقهقر، حيث رفض القضاء أن تصدر الأحكام بالاسم نفسه، الذي تصدر عنه الأحكام الاسبانية، كما رفضوا أن يتعايش القضاءان العصري والشرعي، إذ بقي هذا الأخير مترسخا متغلغلا في النفوس يلجأ إليه لفض المنازعات واستلهام الحلول والفتاوى.
وأوضح أن السلطة القضائية تسعى عبر اللقاءات الثنائية، أو المتعددة الأطراف التي تقوم بها مؤسسة الرئيس المنتدب مع العديد من رؤساء المحاكم و المجالس العليا للقضاء أو مسؤولين عن منظمات دولية مختصة في المجالات القانونية والحقوقية والاقتصادية والأكاديمية وسفراء الدول من مختلف قارات العالم، ومن خلال توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم مع أكثر من 24 دولة من مدارس قانونية وقضائية مختلفة، (تسعى) إلى استعراض واقع التجربة المغربية في مجال استقلال السلطة القضائية و آفاقها الواعدة و آثارها الإيجابية، ضمانة أساسية لتحقيق الأمن في أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية المختلفة.
من جانبه أكد محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، في الجلسة نفسها، أن الموضوع الذي يجتمع اليوم من أجل تدارسه، يتميز بتعدد الفاعلين المتدخلين فيه، من مؤسسات وهيآت مدنية وسياسية واقتصادية وأيضا قضائية. فالدبلوماسية القضائية تعد في طليعة الدبلوماسيات الحديثة المعول عليها للدفاع عن حوزة وطننا ووحدته، وتعزيز موقفه المشروع، بكل المحافل الدولية والقارية، مشيرا إلى أنه لتحقيق تلك الغاية فإن “المؤسسة القضائية، أخدت على عاتقها اعتماد وتفعيل استراتيجية تواصلية ومقاربة منفتحة قوامها نسج علاقات متينة مع السلطات القضائية الأجنبية والمؤسسات والمنظمات الدولية، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، والتي تعنى بموضوع العدالة والقانون، مكنت من خلق روابط تسمح بتمرير بعض المواقف التي تخدم المصالح العليا للبلاد والدفاع عن مشروعية قضاياه الوطنية ووجاهتها بطرق مرنة.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض