حوار

تاج: الدكالي جيش ديوانه لإثارة الفوضى

القيادي في التقدم والاشتراكية أكد أن التفاوض مع العثماني لم يصل إلى مناقشة المناصب

أكد كريم تاج، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن قرار الانسحاب من الحكومة كان محط تداول وإنضاج في إطار نقاش ديمقراطي استغرق ما يكفي من الوقت داخل هيآت الحزب. وقال رفيق نبيل بنعبد الله، إن التفاوض مع حزبه لم يصل أبدا إلى مرحلة مناقشة المناصب الوزارية أو الأسماء، بل حصلت القناعة لدى المكتب السياسي بعدم توفر الشروط العامة التي طالب بها، وبالتالي قرر الانسحاب من الحكومة.
في ما يلي نص الحوار:
أجرى الحوار: برحو بوزياني – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)
< أثار قرار الانسحاب من الحكومة جدلا، كيف تقيمون حصيلة المشاركة لأزيد من عشرين سنة؟
< قرار الانسحاب الذي اتخذته اللجنة المركزية بأغلبية واسعة جدا كان محط تداول داخل هيآت الحزب، طيلة شهور، ولم يأت فجأة، بل جرى إنضاجه في إطار نقاش ديمقراطي استغرق ما يكفي من الوقت، وأُذكركم بأنه منذ المؤتمر الوطني العاشر المنعقد في ماي 2018، ما فتئ الحزب يطالب بضخ نفس ديمقراطي جديد في الحياة السياسية الوطنية، وظلت مواقف القيادة المعبر عنها بالخصوص في مقررات اللجنة المركزية، وبلاغات المكتب السياسي تطالب بضرورة فتح آفاق جديدة تمكن من تجاوز حالة الحيرة والقلق والانتظارية المنتشرة في العديد من الأوساط، وتدعو إلى حضور سياسي أقوى للحكومة، وبضرورة تملكها القدرة على حمل ملفات الإصلاح الكبرى وقيادتها بالنجاعة المطلوبة.
وظل الحزب يطالب بضرورة إعطاء الأولوية للمدخل السياسي للإصلاح، وعدم فرض اصطفافات مصطنعة لا تزيد سوى تعميق أزمة الثقة في أوساط الشباب وفئات لا يمكن لمسار الإصلاح أن يتواصل في الاتجاه الصحيح دون مساهمتها الوازنة وانخراطها القوي في ديناميته.
< لكن لماذا تأخرتم في إعلان الانسحاب، إلى أن جاء التعديل؟
< لم يفوِت الحزب أي فرصة طيلة الفترة السابقة للمطالبة بضرورة توفير الحد الأدنى من الانسجام والتضامن بين أحزاب الأغلبية، ودعوتها إلى عدم الإمعان في هدر زمن الإصلاح، وإلى الكف عن الجدل العقيم وتبادل الاتهامات التي تطفو على السطح، مع نهاية كل أسبوع، والتي لا تؤدي في نهاية المطاف سوى إلى تعميق الصورة السلبية حول الأحزاب والسياسة والسياسيين.
وظل الحزب متشبثا بأقصى درجات المسؤولية والاتزان، وبذل مساعي لتصحيح الأوضاع داخل الأغلبية، وأعلن بوضوح خلال الدورة الرابعة للجنة المركزية، أنه "يأخذ على عاتقه مواصلة العمل من داخلِ التجربة الحكومية القائمة آنذاك، مع الاحتفاظ بحريتنا واستقلاليتنا في اتخاذ كل مبادرة مــخالـفـة حسب قـــدرة الحكومة على تحريك الإصلاحات الأساسية، أو التخلف عنها"، وقلنا إن لم ننجح في سعينا نحو دفع أطراف الأغلبية إلى التركيز على العمل والإنجاز، فإننا سنقرر الانسحاب.
واستمر المكتب السياسي من خلال بياناته السياسية وتصريحات قيادته، في التنبيه إلى النواقص والاختلالات، مؤكدا ضرورة بلورة البدائل التنموية الكفيلة بالتجاوب مع أوضاع مختلف الفئات، لكن بمداخل سياسية واضحة، وإصلاحات قوية، وبممارسة سياسية سوية، تعيد الثقة في المؤسسات.

< كيف دبرتم التفاوض مع رئيس الحكومة حول التعديل الحكومي؟
< طيلة اللقاءات التفاوضية لمناسبة التعديل الحكومي، ظل الأمين العام يؤكد لرئيس الحكومة أولوية المضمون السياسي للتعديل، وضرورة إعطاء الإشارات المنتظرة من خلال تقديم تصريح سياسي وعرض برنامجي قوي ومعبئ، وطمأنة الفاعلين وعموم المواطنين بأن الفريق الذي سينبثق عن التعديل سيكون حكومة منسجمة ومتضامنة ومسنودة في عملها بأحزابها من أجل تقوية الحضور الميداني والتفاعل بشكل أقوى مع ما تعبر عنه العديد من الفئات الاجتماعية من مطالب وانتظارات.
ولم يصل أبدا التفاوض مع حزبنا إلى مرحلة مناقشة المناصب الوزارية أو الأسماء، وحينما حصلت لدى المكتب السياسي القناعة بعدم توفر الشروط العامة التي طالبنا بها، اتخذ قرار الانسحاب من الحكومة التي كانت قيد التشكل، بشبه إجماع، وهو القرار الذي عرض للتداول على اللجنة المركزية التي زكته بأغلبية عريضة.
لم تكن للموقف علاقة بعدد المناصب المقترحة، فلو اقـتـرح علينا نصف منصب وزاري، ولكن بعرض برنامجي وبمضمون سياسي، وتوفرت باقي الشروط السياسية الأخرى التي طالبنا بها، خاصة ضمانات الانسجام والتضامن بين مكونات الأغلبية، لواصلنا المشوار دون تردد.

< عصف اجتماع اللجنة المركزية برأس أنس الدكالي. ألا يشكل قرار الطرد تهديدا للأصوات المعارضة لتوجه القيادة الحالية؟
< الاجتماع الاستثنائي للجنة المركزية ليوم رابع أكتوبر لم يخلف أي أزمة، بل اتخذ قرارا تاريخيا وجريئا بالانسحاب من الحكومة بعد نقاش ديمقراطي تابعه عشرات ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
أما الشخص الذي تتحدثون عنه، فقد طرد بعد استيفاء كامل المسطرة التأديبية المنصوص عليها في قوانين الحزب، ليس بسبب رأيه المتشبث بالبقاء في الحكومة، بل نتيجة تورطه المباشر في إثارة الفوضى وتجييش عناصر من ديوان الوزارة، للقيام بممارسات تتنافى وقيم الحزب وأخلاقياته وتقاليده، بالإضافة إلى اتهامه للجنة المركزية بالتزوير، علما أن عملية التصويت على قرار الانسحاب من الحكومة جرت على مرأى ومسمع من الرأي العام، علاوة على عدم امتثاله للمساطر الداخلية في ما يتعلق بالتأديب، وقد أُتيحت له أكثر من فرصة للدفاع عن نفسه وتقديم ما لديه من تبريرات حول ما اقترفه من أفعال أضرت بصورة الحزب وبتاريخه ومبادئه وقيمه، لكنه اختار التخلف عن ذلك.

مع الاستقلال في المعارضة
< ما هي الأطراف التي تسعون إلى التنسيق معها بعد اختيار المعارضة؟ وكيف ستتعاملون مع برنامج ساهمتم في تنفيذه خلال نصف الولاية؟
< على الواجهة البرلمانية، التحق نوابنا ومستشارونا رسميا بصفوف المعارضة، وشرعوا في ممارسة معارضة وطنية ديمقراطية تقدمية مسؤولة وبناءة، وسيواصلون الترافع على الملفات والقضايا الكبرى التي يحملها الحزب من داخل مجلسي البرلمان، وسنؤيد ما نعتبره إيجابيا من قرارات وقوانين وسياسات، وسنعارض بقوة ما نعتبره تراجعا أو نكوصا أو ماسا بمكتسبات شعبنا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقيميًا وثقافيا. سننتصر لقضايا الحريات الفردية والجماعية، بمسؤولية واتزان، وبما يتوافق مع مقومات مجتمعنا الأصيلة، وفي تطلع خلاق إلى مجتمع الحداثة وحقوق الإنسان في مضمونها الكوني.
ولا يجب إغفال أن داخل مجلسي البرلمان لدينا حليف سياسي تقليدي وموثوق هو حزب الاستقلال، كما أن هناك مجالات واسعة للعمل المشترك مع الحزب الاشتراكي الموحد، ومع النقابات العمالية بالنسبة إلى الغرفة الثانية.
إن المقاربة التي سنعتمدها، لن تكون جامدة أو دوغمائية، فنحن لن نمارس معارضة مبنية على الشخصنة، وليس من ثقافتنا أن نمارس معارضة سلبية تنبني على النقد دون تقديم البدائل، وسنسعى إلى تدبير التنسيق والعمل المشترك، وإفراز المواقف حسب كل قضية من القضايا المطروحة وحيثياتها المحيطة بها، وسنحرص عند مناقشة كل ملف على قياس مدى توفر أو انتفاء القيمة المضافة التي سيضيفها إلى رصيد مكتسبات الوطن، وسنعبر عن وجهات نظرنا بكل وضوح واستقلالية ومسؤولية.

< رأى البعض في ظهور بنعبد الله إلى جانب نزار بركة حنينا لتحالف الكتلة، هل هناك أفق تحالف جديد بين القوى الوطنية والتقدمية؟
< حرصت القيادة على أن تكون حاضرة بالتمثيلية اللازمة في المؤتمر الأخير للشبيبة الاستقلالية، استجابة لدعوة كريمة من قيادة هذه المنظمة، بالنظر إلى التاريخ النضالي المشترك والحافل، الذي يجمعنا مع حزب الاستقلال.
ويسجل التاريخ محطات شاهدة على عمق وقوة التحالف، إذ حينما تعرض حزبنا وصحافته خلال فترة معينة للتضييق، بادرت قيادة الاستقلال إلى احتضان مواقف التقدم والاشتراكية، وخصصت لها مكانا في صحافة حزب علال الفاسي، في تعبير وحدوي دال، وحس ديمقراطي رفيع، وسلوك نضالي شهم تحتفظ به ذاكرتنا الجماعية.
وخلال تجربة الكتلة الديمقراطية، لم يكن حزب الاستقلال أبدا مصدرا لمحاولات التهميش والحيف والتحجيم، التي طالت حزبنا في بعض مناسبات ومحطات هذه التجربة الرائدة.
اليوم، نحن والاستقلال في خندق المعارضة، ومن الطبيعي أن نتطلع إلى تطوير عملنا المشترك، وأيضا مع غيره من القوى الديمقراطية والتقدمية، ومع قوى اليسار، على أساس تقوية المشترك بيننا وتدبير ما نختلف حوله بكيفية ديمقراطية تسمح لكل مكون بالحفاظ على هويته وتفرده.
إن المهم في الموضوع هو البرنامج والبدائل الإصلاحية التي يجب أن تؤسس لأي عمل مشترك من هذا النوع…هل سيكون ذلك في إطار كتلة ديمقراطية تقدمية جديدة أم في صيغة أخرى، ربما أكثر انفتاحا على قوى وفعاليات مجتمعية أخرى حتى من خارج الحقل الحزبي؟، المستقبل هو الذي سيحدد ذلك.

< أطلقتم أوراش إعادة بناء التنظيم استعدادا للاستحقاقات المقبلة. ما موقع الأصوات الغاضبة التي وجدت نفسها خارج التنظيم بعد المؤتمر الوطني؟
< من هي هذه "الأصوات" التي وجدت نفسها خارج المؤتمر الوطني العاشر؟! أعتقد أن هذا الوصف لا علاقة له بالواقع، لأن المؤتمر الذي عقدناه في ماي 2018 أنتج أطروحة فكرية وسياسية وبرنامجية حظيت بإجماع المؤتمر الذي أفرز، بكل ديمقراطية وشفافية، قيادة وطنية تتمتع بشرعية قوية وبثقة المناضلات والمناضلين….أن تكون هناك بعض الحالات المعزولة لرفيقات ورفاق يحظون بالتقدير والاحترام لم يتمكنوا من الحصول على موقع ضمن الأجهزة القيادية للحزب، وعبروا عن عدم رضى أو حتى عن غضب، فهذا أمر وارد داخل كل الأحزاب، ولكن أعيد التأكيد على أن الحزب في آخر المطاف وجد بغاية النضال، من أجل تحقيق مشروع مجتمعي وليس لتدبير مسارات وطموحات شخصية حتى وإن كانت مشروعة ومقَدرة.
إن إعادة البناء التنظيمي على صعيد هيآت الحزب وقطاعاته ومنظماته الموازية، هو ورش متواصل ولا يرتبط باستحقاق وحيد، مهما كانت درجة أهميته، بما في ذلك الاستحقاق الانتخابي، فبالنسبة إلينا كل القضايا الوطنية والنضالات، التي يخوضها الحزب هي استحقاق يومي تتطلب درجة عالية من الاستعداد الذاتي والاهتمام الكبير بالتنظيم.

ضريبة القرار المستقل
< أكدتم مرارا أن الضربات التي يتعرض لها حزبكم سببها دفاعه عن قراره السياسي المستقل، ماذا تقصدون بذلك؟
< مر الحزب منذ 2012، من محطات مفصلية كانت له فيها مواقف قوية وقام باختيارات كبرى اتخذها بكل استقلالية وبعد نقاشات داخلية معمقة، واحتكم في ذلك إلى قواعد وآليات الديمقراطية الداخلية. بعض هذه المواقف والاختيارات لم تساير التوجهات التي كان يدعو إليها بعض الفاعلين، سيما أنهم اعتبروا بأن الأمر يتعلق بحزب "صغير" انتخابيا ليس عليه، سوى أن يساير ما يتم رسمه من توجهات.
لم يفرط التقدم والاشتراكية يوما في استقلالية قراره، واعتبرها خطا أحمر، بل خاض لوحده تقريبا معركة الدفاع عن استقلالية القرار الحزبي، نيابة عن باقي الفاعلين، وظل متشبثا بأطروحة، مفادها أنه لا تقدم في مسار الإصلاح السياسي دون أحزاب مستقلة في قرارها، وأدى الثمن عن ذلك في أكثر من مناسبة، خصوصا في الانتخابات التشريعية لـ 2016.

بناء حزب منفتح
إن التحدي الكبير الذي يسعى الحزب إلى رفعه، هو بناء نموذج تنظيمي جديد يستجيب لضرورات الانفتاح على ما تزخر به بلادنا من كفاءات وطاقات شابة ومواطنين يتقاسمون معنا جزءا كبيرا من القيم والمبادئ والاختيارات والتطلعات والآمال، ولهم رغبة واستعداد وقابلية للالتزام السياسي والحزبي، ولكن يصطدمون أحيانا ببنية منغلقة على نفسها تشتغل بأساليب لا تتناسب مع المتغيرات المجتمعية ولا تتلاءم ومتطلبات مغرب 2019.
إن الرهان الكبير المطروح على حزبنا، هو تجويد التنظيم وعصرنة أساليب العمل، من أجل أداء أكثر نجاعة وفاعلية، ما يستوجب ثورة ثقافية داخلية تجعل الحزب أكثر قدرة على التأثير في مجريات الأحداث، من خلال تطوير بنيات الاستقبال، وإيجاد الصيغ التنظيمية والتواصلية الكفيلة بحمل خطابنا السياسي بقوة، وتحويل أفكارنا إلى قوة ميدانية، واستثمار الصورة الإيجابية للحزب لدى الرأي العام في تحقيق الامتداد الجماهيري المأمول.
ولا يمكن أن يتحقق ذلك دون فتح الباب واسعا أمام أجيال جديدة من المناضلات والمناضلين يمدون الحزب بعنصري التجديد والطراوة المطلوبين، على أساس التكوين والتأطير المستمرين، نظريا وسياسيا ونضالا ميدانيا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض