خاص

البداوة تحاصر سطات

أوراش متوقفة وحفر في كل مكان وكرويلات للنقل الحضري واحتلال للملك العمومي

تعتبر سطات قلب الشاوية الكبرى وعاصمتها التاريخية، من بين أقدم الجماعات الحضرية، والتي راكمت تجربة في التدبير الجماعي. وليس من الصدفة أن تكون من بين أولى البلديات التي حظيت بشرف التوقيع على البرنامج الإستراتيجي للتنمية الحضرية، أمام أنظار الملك على هامش المنتدى الوطني للتنمية الحضرية المنعقد بالصخيرات في 22 و23 يناير 2009.ورغم ذلك، يتحسر سكان المدينة اليوم على الوضعية
التي آلت إليها عاصمة الشاوية، وهي الوضعية التي يختلف الفاعلون السياسيون والجمعويون في تفسير أسبابها ومسؤولية المنتخبين في النهوض بأوضاعها.
إعداد: برحو بوزياني – تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

لا يمكن لزائر عاصمة الشاوية إلا أن يرثي حالها، بسبب وضعية البنيات التحتية المتهالكة، وانتشار مظاهر البداوة، بعد أن كانت تتطلع قبل عقد من الزمن، إلى أن تصطف إلى جانب المدن الحضرية الصاعدة، من خلال استثمار المؤهلات التي تتوفر عليها، باعتبارها عاصمة لإقليم فلاحي، ومدينة صناعية قريبة من البيضاء.

حفر وأوراش في كل مكان
تعاني العديد من الأحياء بسبب تعثر أشغال التجهيز وبناء الأرصفة وتعبيد الطرق، والتأخر الذي يطبعها في أحياء “البام” و”مانيا” و”ميمونة”، وهي الأوراش التي أطلقها المجلس، بعد منتصف ولايته، والتي تعم مختلف أرجاء المدينة، من أجل تأهيل التجهيزات التحتية من طرق وأرصفة. ويشتكي المواطنون جراء انتشار الأتربة والغبار بفعل أشغال الحفر، والتي يمكن أن تعمق معاناتهم، مع قرب موسم التساقطات المطرية.
وترى أطراف من المعارضة التقتها “الصباح”، أن مشكل التدبير الجماعي في سطات، سببه غياب رؤية واضحة للتدبير لدى مكونات الأغلبية بقيادة العدالة والتنمية، إذ لم يضع المجلس برنامج العمل، إلا بعد مرور سنتين من عمر الولاية، وهو برنامج لم يحظ بالمقاربة التشاركية بين مكونات الأغلبية والمعارضة.

أغلبية مفككة
يعاني المجلس تصدعا في أغلبيته، بسبب الصراعات التي تظهر خلال أشغال الدورات، بالنظر إلى التحالف غير منسجم، بين العدالة والتنمية، الذي يقود المجلس في شخص عبد الرحمن العزيزي، والحركة الديمقراطية الاجتماعية وحزب الاستقلال.
وأفادت مصادر من داخل المجلس أن صراعات بدت تطفو على السطح بين مكونات الأغلبية، بسبب الطبيعة الهشة للتحالف من جهة، والتنافس القائم بين رئيس المجلس البلدي، ورئيس المجلس الإقليمي المنتمي إلى حزب الاستقلال من جهة ثانية. تفاقم البطالة
يرى طارق جداد، رئيس الشبكة الجمعوية، أن التنمية هي التي تنعكس آثارها على المواطنين، غير أن واقع حال سطات لا يرقى إلى المستوى المنشود.
وإذا كان القطاع الخاص المشغل الأساسي في المدينة، بنسبة 43.4 مقابل 21.3 بالمائة للقطاع العام، فإن تراجع الاستثمارات وإغلاق عدد من الوحدات الصناعية، وتراجع نشاط المقاولات، ساهم في تعميق أزمة الشغل، وهي الوضعية التي تتحمل المؤسسات المنتخبة المختلفة جانبا من المسؤولية فيها، خاصة في الجوانب المتعلقة بتشجيع الاستثمار، وتبسيط المساطر أمام عمل المقاولات.
وبرأي رئيس الشبكة الجمعوية، فإن هذه النقطة تظل من أكبر المعيقات التي يعرفها التدبير الجماعي، إذ رغم إحداث المجمع الصناعي “سيطابارك” في 2016، فإن نسبة تشغيله تبقى دون الطموح المعلن عند إحداثه، بسبب غياب رؤية واضحة لتسويقه، رغم موقع المدينة الإستراتيجي المحفز للاستثمار والتصدير، وقربها من العاصمة الاقتصادية.

غـــيــاب الاســــتـــثــمـــار
يرى الناشط الجمعوي، أن المدينة تفتقد رؤية مندمجة لاستقطاب الاستثمارات، من قبيل توفير المرافق الصحية والتعليمية، ولو تابعة للقطاع الخاص، وضعف برامج التأهيل الشامل.
ولعل أكبر مؤشر على هذا الاختلال، هو رفع يد المجلس عن الحي الصناعي للمدينة، وهو ما أشارت إليه الشبكة الجمعوية في عدد من المحطات بخصوص مشاكل الاستثمار والتشغيل.
ورغم أن بناء المنطقة الصناعية لسطات انطلق في 1984، وساهم في تشغيل اليد العاملة، من خلال عشرات الوحدات الصناعية في النسيج والألمنيوم والأفرشة، إلا أنها تراجعت، مع انتقال عدد من الأنشطة الصناعية إلى برشيد والسوالم والخيايطة.

فوضى الأسواق النموذجية
تعرف المدينة انتشار الأسواق النموذجية، والتي جرى تنفيذ مشاريعها، حسب رأي بعض الفاعلين في “تناغم” بين المجالس والإدارة الترابية لأهداف بعيدة عن حل مشكلة احتلال الملك العمومي. إن التصور الذي وضع في الأول لتلك الأسواق من قبل الإدارة الترابية في 2014، تم تعديل تنفيذه في 2018 و2019، ما جعل أغلبها تفتقد لشروط السلامة والتسويق، بل الأكثر من ذلك، أنجزت دون إشراك غرفة التجارة والصناعة، ولا حتى مندوبية التجارة والصناعة.

مسرح مع وقف التنفيذ
توقف مشروع المسرح والمركب التجاري الموجود في قلب المدينة، قبل أن تستأنف أشغاله في عهد الوالي السابق، لكن سرعان ما توقفت الأشغال، بعد انتقاله إلى مراكش، ما يؤكد انعدام وجود قوة تفاوضية حقيقية لدى المجلس المنتخب، لإخراج المشروع إلى حيز الوجود.

عربات مجرورة للنقل
يعتبر النقل أحد المشاكل، التي يعانيها سكان عدد من الأحياء بالمدينة، جراء عدم ربطها بخطوط للنقل الحضري، الذي تدبره شركة “لوكس”، في إطار عقد مع المجلس الجماعي، بسبب الانتقائية التي تطبع تحديد الخطوط، وهي الوضعية التي حرمت بعض الأحياء من النقل عبر الحافلات، من قبيل مجمع الخير وتجزئة توفيق. هذه الوضعية، يقول أحد أبناء المدينة، ساهمت في عودة النقل عبر العربات المجرورة، المعروفة بـ “الكرويلات”، وباقي وسائل النقل العشوائي، والتي تتغاضى مصالح الأمن عنها أمام استفحال أزمة النقل في اتجاه بعض الأحياء.

ضعف المقاربة التشاركية
سجل طارق جداد الناشط الجمعوي، أن مبادئ وأسس المقاربة التشاركية لا ينظر لها من زاوية الديمقراطية التمثيلية بالرؤية المنوطة بها، ليظل البعد الانتخابي، هو الأكثر حضورا وتمثلا عند الديمقراطية التمثيلية.
ويرى جداد في حديث مع “الصباح” أن الحزبي ما يزال ينظر إلى الجمعوي، باعتباره قنطرة للوصول إلى أصوات الناخبين، مقابل بعض الدعم لـ”نشاطاته”، وهي الرؤية التي لن تساهم في القطع مع ممارسات الماضي وبناء المستقبل باستقلالية أكثر للجمعوي.
وقالت مصادر جمعوية إن صرف مبلغ 50 مليونا المخصصة للجمعيات، لا يعتمد معايير موضوعية، إذ سجل السنة الماضية، دعم جمعيات رياضية تأسست بهدف ربحي، ولها سجلات تجارية، كما استفادت جمعيات تنشط في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من الدعم .

دعم على المقاس
أكدت زهرة نبتي، الفاعلة الجمعوية أن علاقة المجلس مع الجمعيات، تختلف حسب تصورات مكوناتها ونوعية الأنشطة ومشاريع الجمعيات المستهدفة من التمويل العمومي. وبرأي رئيسة جمعية الإنماء للطفولة والشباب، فإن أمل الجمعيات هو أن يكون التمويل مبنيا على مردودية أنشطة الجمعية وعطائها في التنشيط الاجتماعي والثقافي والرياضي بالمدينة، ومدى إسهامها في تأطير النقاش العمومي، وهي مؤشرات ضرورية في قياس قيمة التمويل الممنوح للجمعيات.
وتتـأسف الناشطة الجمعية، قائلة إن الجمعيات النشيطة هي التي تلقى حيفا بسبب قلة التمويل، إذ أن اللجنة المكلفة بوضع معايير انتقاء المشاريع، غالبا ما تعتمد على تقارير الجمعيات، والتي يعلو صداها مع اقتراب جلسات الحسم في الدعم.

عزيزي: تعثر برنامج مكافحة احتلال الملك العمومي
أكد عبد الرحمن عزيزي، رئيس مجلس سطات، أن دورة أكتوبر مرت في أجواء يطبعها الاحترام بين كل مكونات المجلس أغلبية ومعارضة، مشيرا إلى أن الاختلاف في وجهات النظر موجود.
وأوضح عزيزي في حديث مع “الصباح” أن أغلب النقط صوت عليها بالإجماع أغلبية ومعارضة، وضمنها مشروع الميزانية، مشيرا إلى أن المجلس أعطى الأولوية للبنية التحتية من خلال تهيئة الطرق والإنارة العمومية، والمناطق الخضراء وإحداث ملاعب القرب. وبخصوص ظاهرة احتلال الملك العومي، قال رئيس المجلس إن مجهودات جبارة تبذل في إطار شراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من أجل إحداث أسواق نموذجية، مشيرا إلى توزيع أزيد من ألف محل تجاري على الباعة المتجولين لإدماجهم، والحد من احتلال الملك العمومي. واعترف عزيزي بتعثر العملية، مشيرا إلى تسطير برنامج عملي من قبل السلطات لمكافحة الظاهرة. وأوضح عزيزي أن المجلس صادق بالأغلبية على مشروع ميزانية 2020، مشيرا إلى أن المداخيل انتقلت من 7 ملايير في 2015 إلى 10 ملايير ونصف في 2018 بزيادة قدرها 36%، همت الرسم المفروض على الحالة المدنية، وتصحيح الإمضاء، الذي انتقل من 26 مليونا إلى 162 مليونا، والرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية، الذي ارتفع إلى أزيد من 1 مليار و500 مليون، وواجبات كراء السوق التي وصلت إلى 65 مليونا شهريا، كما استرجع المجلس أزيد من 32 هكتارا كانت غير مسجلة وتم حفيظها.

قيلش: عشوائية التدبير
< يلاحظ المتتبعون للشأن المحلي غياب رؤية لدى الأغلبية المسيرة للمجلس. من موقعكم في المعارضة، كيف تقيمون تجربة التحالف؟
< أولا، لا بد من استحضار التحالفات الانتخابية والأسس التي تشكلت بها الأغلبية، فالمكتب المسير يتكون من تحالف العدالة والتنمية والحركة الديمقراطية الاجتماعية والاستقلال، وهو تحالف بدون خلفية مشتركة لنمط تدبير الجماعة أو تصور للتنمية المحلية، لأن منطق توزيع "المناصب" والكراسي، هو الذي تحكم في العملية.
إن بعض مظاهر الفساد الانتخابي كانت لها السيادة في تشكل التحالفات، وهو ما جعل موقف فدرالية اليسار الديمقراطي بسطات دالا من الناحية السياسية والأخلاقية، لأننا رفضنا الانخراط في التحالف، واخترنا المعارضة البناءة.
وللأسف، ظلت الجماعة بدون برنامج عمل لمدة سنتين، ليتم التعامل معه بعد ذلك، باعتباره كمقتضى قانونيا وإداريا، وليس آلية لنجاعة تدبير الشأن المحلي، وهو ما أدى إلى اختلالات منهجية أفرغته من المقاربة التشاركية الفعلية، ومن أي مضمون ذي أثر مباشر على وضعية المدينة والحياة العامة للمواطنين.

< تعرف المدينة تعثر أشغال مفتوحة، عمقت معاناة السكان. لماذا تأخر فتح هذه الأوراش، إلى اليوم ؟
< بخصوص الأوراش المفتوحة والأشغال الجارية، سواء في إطار مشاريع الجماعة أو المشاريع التي تدخل في إطار "اتفاقية الشراكة للتنمية الحضرية لسطات"، والتي تضم 18 شريكا، ضمنهم الجماعة والمجلس الاقليمي، يمكن تلخيص الملاحظات التي عبرنا عنها في مداولات المجلس، في اختلالات تقنية مرتبطة أساسا بمشروع تهيئة الساحة التي توجد بوسط المدينة قرب "مدارة الفرس"، بالإضافة إلى أن النافورة غير قابلة للتشغيل، وفي حالة عطالة، ما اعتبرناه هدرا للمال العام.
ثانيا، يطرح انهيار بناءات وادي بن موسى قرب سوق شطيبة، في ما سمي بتهيئة حديقة فوق الوادي، السؤال حول جدوى الدراسات التقنية والهندسية القبلية والمواكبة لعملية التهيئة. ونظرا لخطورة الحادث طالب مستشارو الفدرالية في الدورة العادية لماي 2017، بإجراء تحقيق ومساءلة المسؤولين عن الواقعة.
ولعل أحد مؤشرات هذه الوضعية هو عدم تفعيل مضامين المادة التاسعة من الاتفاقية الخاصة بالتتبع وتنسيق الأشغال، بالإضافة إلى الرداءة والعشوائية التي تحكمت في تهيئة بعض "الأسواق" دون توفير شروط الصحة والسلامة والمكان المناسب.

< ما هو تقييمكم لموارد الجماعة وكيفية تدبيرها من قبل المجلس؟
< إن أغلب مداخيل الجماعة هي رسوم مدبرة من قبل مصلحة الإدارة الجبائية أخرى من قبل مصالح وزارة المالية، بالإضافة إلى حصة الجماعة من منتوج الضريبة على القيمة المضافة. ورغم التطور السنوي الحاصل في ميزانية الجماعة، إلا أنها تظل ضعيفة من حيث المداخيل الذاتية، مقابل نسبة النفقات الدائمة والثابتة التي تصل حد 96 مليون درهم، كما تشكل النفقات المتعلقة بالموظفين %55،8 من مجموع النفقات.
واعتبارا لما سبق، طالب مستشارو فدرالية اليسار، منذ تحمل المسؤولية بالمجلس، بفتح أوراش كفيلة بتمكين الجماعة من موارد ذاتية إضافية تمكنها من لعب دورها التنموي، نذكر منها الأملاك الجماعية، إذ طالبنا بحصرها وتسويتها واتخاذ التدابير القانونية لتحريرها من الاستغلال والترامي غير القانوني.
كما طالبنا بتحصيل مداخيل مواقف السيارات والدراجات، إذ لا يعقل ألا يستفيد منها المجلس، لذلك طالبنا بتحريرها وتدبيرها بطريقة توفر للجماعة مداخيل إضافية، وتضع حدا لمجال ريعي، توفير آليات ناجعة للتحصيل، وتحديث وعصرنة الإدارة الجماعية. كما أكدنا ضرورة معالجة احتلال الملك العمومي، معالجة قانونية وشمولية، وعدم اختزالها في فئة الباعة الجائلين.
* إطار بنكي مستشار عن فدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس سطات

تعليق واحد

  1. Pourquoi vous ne dites pas tout un pays on ce croit on est dans les années vingt malheureusement ce n’est pas que la ville de settat et tout ça a cause de la mentalité des gens qu’ils ne veulent pas changer hélas

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض