خاص

“ثانوية الرياضيين” تعيد الروح لـ”الصونطر”

فكرة تربوية ومهنية جديدة لدمج الدراسة بالرياضة وتأهيل أبطال في مختلف الأنواع

أعاد مسار “دراسة-رياضة”، الحياة إلى “أطلال” مدرسة تكوين معلمي التربية البدنية بعين السبع بالبيضاء التي احتضنت جيلا من أساتذة “إيديكاسيو فيزيك” ذائعي الصيت على المستوى الوطني، قبل أن تتحول إلى مركز تربوي جهوي، ثم ثانوية عادية في نهاية 1989. ومنذ الموسم الحالي، أصبح “الصونطر” يحمل اسم جديدا برؤية مختلفة وبرنامج متفرد لجعل الرياضة في عمق البرامج الدراسية والمهنية، في إطار إحداث مسالك تربوية مندمجة “دراسة-رياضة” ومسارات للتكوين المهني والتعليم العالي لفائدة الرياضيين، فكانت “ثانوية الرياضيين بعين السبع” التي تعتبر إلى جانب “شقيقتها” بطنجة أهم مستجدات الدخول الدراسي على الإطلاق.

إنجاز: يوسف الساكت (تصوير أحمد جرفي)

خلايا نحل رياضية متحركة وحيوية في كرة القدم والجمباز والتايكواندو والملاكمة والسباحة وكرة السلة واليد وألعاب القوى بمشاركة عشرات التلاميذ والتلميذات المتحمسين بأعمار مختلفة، يستفيدون من مرافق وبنيات وتجيهزات رياضية حديثة.
هكذا بدت الصورة، الأسبوع ما قبل الماضي، حين زار وفد حكومي رسمي يتقدمه سعيد أمزازي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وحسن عبيابة، وزير الثقافة والشباب والرياضة ثانوية الرياضيين التابعة للمديرية الإقليمية عين السبع الحي المحمدي، بحضور عامل عمالة المقاطعات وعبد المومن طالب، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ولطيفة لماليف المديرة الإقليمية.

زيارة ومرافق

عاين الوفد عن كثب الإصلاحات الجذرية التي عرفتها من أجل احتضان هذا المشروع الجديد الذي يندرج في إطار الرؤية الاستراتيجية للوزارة 2015-2030 بالخصوص المشروع رقم 5 الملتزم به أمام أنظار صاحب الجلالة الملك إبان حفل تقديم الحصيلة المرحلية والبرنامج التنفيذي في مجال دعم التمدرس وتنزيل إصلاح التربية والتكوين. ويهدف المشروع إلى تمكين التلاميذ و التلميذات الرياضيين والمنضويين تحت لواء الجامعات الرياضية من تكوين رياضي ومعرفي متوازن ومتكامل.
وأكد الوزير أن “ثانوية الرياضيين” تعد نموذجا للمؤسسات التعليمية التي تعمل على تكوين الأبطال المغاربة ويرجع لها الفضل في تكوين العديد منهم، مؤكدا أن الزيارة تندرج في إطار برنامج “دراسة ورياضة” الذي يهدف إلى منح التلاميذ، خاصة الأبطال وذوي المواهب، الفرصة لإبراز قدراتهم وميولاتهم الرياضية، على مستوى البيضاء، مضيفا أن هذا البرنامج يعد مشروعا طموحا سيمكن من تكوين أبطال الغد.
وذكر أن المرحلة الأولى من هذا البرنامج الوطني أطلقت بطنجة للموسم الدراسي 2019-2020، من أجل تمكين التلاميذ من الجمع بين ممارسة الرياضة ومتابعة الدراسة.
ومن جانبه، أبرز الحسن عبيابة، في تصريح مماثل، الدور الطلائعي الذي قامت به “ثانوية الرياضيين” بالبيضاء في الشق المتعلق بتكوين الأبطال المغاربة في جميع الأنواع الرياضية. وأوضح أن “ثانوية الرياضيين” تشكل نموذجا على مستوى الجهة لما تضمه من بنيات مهمة من شأنها خدمة الأطفال والشباب المغربي من أجل تكوين أبطال مغاربة.

دراسة ورياضة

تحتضن “ثانوية الرياضيين” تلميذات وتلاميذ منخرطين في رياضات جماعية وفردية مختلفة في الأنواع الأساسية، في انتظار إدماج أنواع أخرى في المواسم المقبلة.
وتخضع المؤسسة، على خلاف المؤسسات التعليمية الأخرى، إلى نظام داخلي يضمن للتلاميذ الاستفادة من غلاف زمني كامل للدراسة خلال الحصص الصباحية وحصصا مسائية للتداريب الرياضية، لإتاحة الفرصة لعدد من الشباب الأبطال للمزاوجة بين الدراسة والرياضة، وتأثير إحداهما على الأخرى في مسارهم التعليمي والمهني.
ويلج التلاميذ إلى المؤسسة ابتداء من من السنة الأولى إعدادي إلى غاية مستوى الباكالوريا ويخول الحصول على شهادة الباكلوريا الرياضية الولوج إلى المؤسسات الجامعية بمختلف تخصصاتها، كما أن التلاميذ الذين أبانوا عن تميز في الممارسة الرياضية سيلتحقون بالمعهد الملكي مولاي رشيد لاستكمال تكوينهم.
وانطلقت الدراسة بالثانوية في 15 شتنبر الماضي، ويستفيد التلاميذ من 15 ساعة من الرياضة من مجموع 40 ساعة في جميع المواد الأخرى.
ويعود تأسيس المؤسسة إلى 1951 ، إذ كانت في البداية عبارة عن مدرسة إقليمية لتكوين المعلمين إلى غاية 1958، ثم تحولت بين 1958 و1965 إلى مدرسة صناعية، لتصبح إلى غاية 1972 مركزا لتكوين معلمي التربية البدنية والرياضية.
وتحولت الثانوية بين 1972 و1988 إلى مركز تربوي جهوي لتكوين أساتذة السلك الأول والسلك الخاص في التربية البدنية والرياضية، ثم بين 1988و1989 دخلت تجربة دراسة ورياضة يتابع خلالها التلميذ دراسته بطريقة عادية إلى جانب ممارسة الرياضة المفضلة لديه.

مسارات جديدة

ويستند المشروع التربوي إلى اتفاقية رسمية بإحداث مسارات تربوية مندمجة “رياضة-دراسة” ومسارات للتكوين المهني والتعليم العالي لفائدة الرياضيين، وهي الاتفاقية التي وقعها أمام الملك، سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، ورشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة السابق.
وتتحدد أهداف المسالك المندمجة في تمكين الرياضيين من تكوين رياضي ومعرفي متوازن ومتكامل، كما تهدف إلى إحداث تكوين مهني بمراكز التكوين الرياضي المعتمدة من قبل الوزارة لتمكين الرياضيين الشباب من الاستفادة من تكوين مهني يمكنهم من ولوج سوق الشغل.
وتسعى هذه المسالك إلى إحداث تخصصات بالتعليم العالي في المجال الرياضي، من أجل الارتقاء بالرياضة الوطنية إلى مستويات، عبر وضع المعايير المرجعية الواجب مراعاتها في ممارسة الرياضة ذات المستوى العالي بهذه الثانويات وتحديد الشروط الخاصة للولوج إليها وتوفير الأطر الإدارية اللازمة لتدبيرها والأطر التقنية التي ستسهر على التداريب.

شراكات وتمويل

تنزيلا لهذه الأهداف، وقعت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، في 19 أكتوبر 2018، اتفاقية شراكة بكلفة مالية بلغت 300 ألف درهم، مع الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، بحضور المديرية الإقليمية، من أجل إحداث مركز للتكوين بثانوية الرياضيين بعين السبع، ورفع مستوى الممارسة بهذه الرياضة، وتوفير مرافق وفضاءات إيواء وتجهيز قاعة للترويض والتمريض واقتناء تجيهزات رياضية حديثة وضرورية. واعتبرت هذه الشراكة فاتحة لشراكات أخرى مع مؤسسات عمومية وخاصة عرفتها الثانوية لاحقا، من أهمها توقيع اتفاقية بمبلغ مليون و900 ألف درهم مع الأكاديمية لإصلاح الفضاءات والواجهات وتحديث المرافق الصحية و”الدوشات” ومستودعات الملابس، التي تعرضت إلى تدهور كبير، بسبب قدم المؤسسة، وأيضا الإهمال على مدى سنوات. وشهدت المؤسسة عملية جذرية لتأهيل المسبح الذي تحول إلى تحفة أولمبية بكل المواصفات، وذلك بتمويل وشراكة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي رصدت لهذا المشروع مليونا و200 ألف درهم تقريبا، كما مولت المبادرة الوطنية أيضا مشاريع إصلاح وتجهيز ملعبين بالعشب الاصطناعي وإصلاح ملعبين متعددي الرياضات للقرب.

قاعات وتجهيزات

تضم ثانوية الرياضيين بعين السبع 12 قاعة للتعليم العادي وأربع قاعات للتعليم العلمي ومختبرين وأربعة مكاتب إدارية وقاعة للإعلاميات ومكتبة. كما تضم قاعتين للأنشطة الموازية و75 غرفة بالداخلية ووحدتين للمرافق الصحية وحمامات ومطبخا وقاعة للأكل.
وفي المجال الرياضي، تضم الثانوية قاعات متعددة الاختصاصات، مثل قاعة للجمباز وأخرى لبناء الأجسام وقاعة للأساتذة، ومخزنا للتجهيزات وأربع قاعات للمواد العلمية ومختبرين، وملعبين لكرة السلة وملعبا لكرة اليد، وملعبا لكرة الطائرة وملعبين لكرة القدم وحلبة للسباق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق