مجتمع

نساخة بالبيضاء يعانون الاكتظاظ

20 ناسخا بالمحكمة الاجتماعية مكدسون في مكتب لا تتجاوز مساحته أمتارا معدودة

كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف صباحا، أمس (الاثنين)، خلال زيارة “الصباح” لقسم النسخ بالمحكمة الاجتماعية الابتدائية بالحي الحسني. يشتغل بهذه المصلحة 38 ناسخا وناسخة تتلخص مهمتهم في تضمين العقود العدلية في السجلات، واستخراج النسخ من السجلات وتسليمها للمواطنين. ورغم أن مهنة النساخة كانت تمارس منذ سنوات إلا أنها لم تقنن بشكل دقيق إلا بعد صدور الظهير رقم 1.01.124، بتنفيذ القانون رقم 49.00، المتعلق بتنظيم مهنة النساخة. ويمارس الناسخ أو الناسخة مهمتهما في المقر الذي عينا فيه بدائرة اختصاص المحكمة الابتدائية، ويحدد عددهم بقرار لوزير العدل، ويشتغلون تحت إشراف القاضي المكلف بالتوثيق بالمحكمة، التي يتم فيها التعيين.
ولا يسمح بمزاولة مهنة النساخة إلا بعد تجاوز مباراة بنجاح، إذ يعين الناجح بقرار من وزير العدل، ويؤدي الناسخ والناسخة بعد تعيينهما وقبل الشروع في العمل اليمين أمام المحكمة الابتدائية المعين بدائرة نفوذها. ويتقاضى ممتهن النساخة أجرا محددا بمقتضى نص تنظيمي. ويتقيد الناسخ أو الناسخة بأوقات العمل الإدارية، ولا يجوز لهما التغيب عن العمل إلا بإذن من القاضي المكلف بالتوثيق.
ولاحظت “الصباح” الظروف التي يشتغل فيها مزاولو هذه المهنة، خاصة بالمحكمة الاجتماعية الابتدائية بالحي الحسني، إذ أول ما يثير المتردد على هذا القسم من المحكمة أن هناك اكتظاظا كبيرا، إذ أن مكتبا واحدا يتكدس فيه 20 ناسخا وناسخة، وهناك مكتب أصغر مساحة ليس أقل حالا من الأول، إذ يتكدس فيه أزيد من 10 من ممتهني النساخة. ويجد هؤلاء المهنيون صعوبة عندما يعرف المكتب إقبالا من قبل المرتفقين، حيث تصبح ظروف العمل لا تطاق.
ويعاني النساخ، أيضا، اكتظاظ الأرشيف، إذ يتطلب استخراج السجل الذي توجد به الوثيقة المراد استنساخها مجهودا كبيرا، وأكد أحد الناسخين، في تصريح لـ”الصباح” أنه رغم الجهود التي بذلت من أجل تنظيم الأرشيف، ما تزال هناك صعوبات للبحث في الأرشيف.
ورغم أن ممتهني النساخة يخضعون لأوقات العمل الإداري، فإنهم يحسبون على المهن الحرة، إذ لا يتوفرون على رقم تأجير ويتقاضون أجورهم من العدول، خلال عملية تضمين العقود، ولا تتجاوز 50 درهما للعقد، ويؤدي المواطنون الراغبون في استخراج نسخ 250 درهما.
ويتكفل قاضي التوثيق الذي يشتغلون تحت إشرافه بتوزيع العمل على النساخ، ما يجعل الأجر الذي يتقاضونه لا يلبي الحاجيات، ولا يوازي المجهود المبذول، من أجل استخراج النسخ وتضمين العقود. ولا تتوفر هذه الفئة على التغطية الصحية، كما تحرم من التقاعد، ولم تستجب الحكومة إلى مطالبهم، المتمثلة في تسوية الوضعية للاستفادة من التغطية الاجتماعية.
ويجد النساخ مشاكل في التواصل مع المسؤولين بالمحكمة، من أجل تحسين ظروف العمل، ويظل العاملون بهذه المهنة تحت رحمة قاضي التوثيق ووكيل الملك، إذ يخضع لعقوبات تأديبية، علما أن الفصل 24 من القانون المنظم للمهنة، الذي ينص على أنه يمكن إجراء المتابعات وإصدار العقوبات التأديبية في حق أي ناسخ ارتكب مخالفة لأحكام النصوص التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بالمهنة، أو أخل بواجباته المهنية أو ارتكب أفعالا منافية للشرف، أو النزاهة، أو الأخلاق، ما يجعل هامش تأويل هذا النص واسعا، خاصة في ما يتعلق بالأفعال المنافية للشرف والنزاهة والأخلاق.
ورغم أهمية العمل الذي تقوم به هذه الفئة من المهنيين والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، فإن ممتهني النساخة يعانون مشاكل إدارية وتنظيمية، ويواجهون ظروف عمل صعبة، مقابل أجر زهيد وحرمان من التغطية الاجتماعية.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق