ملف الصباح

اقتصاد ” لهموز”

قطاع خاص يعتمد على إكراميات الدولة ويفتقر إلى روح المبادرة
فشل الإصلاح الاقتصادي بالمغرب، رغم تجريب الحكومات العديد من الوصفات المتعددة التي لم يفلح الوزراء في تطبيقها، قصد تجاوز العوائق التي تحول دون تحقيق إقلاع اقتصادي قوي، لأسباب كثيرة جراء ترسيخ سياسة الغش في إنتاج المواد الإنتاجية الأساسية، وفي المعاملات التجارية وفي كل الميادين، لأجل تحقيق ربح سريع على حساب جيوب وصحة المواطنين.
ولعل ما يميز الاقتصاد المغربي، هو استمرار عقلية « لهموز» في تحقيق الربح بالمضاربة العقارية، وخرق دفاتر التحملات، وتغيير مشاريع تنموية، إلى مشاريع ذاتية، والاستيلاء على الأراضي الخاصة بالمناطق الصناعية، وتحويلها إلى عمارات سكنية، لتوسيع هوامش المدن بطريقة عشوائية، في غياب المرافق الاجتماعية الضرورية، ما أدى إلى خنق المجال الترابي، وتشويه جمالية المدن.
ولم تتمكن الحكومات من تنزيل برامجها، لأنها لم تتجه نحو تغيير عقليات تطبعت مع الفساد، والإفساد، والغش، والتنافس لإنتاج المنتجات نفسها، وفتح المحلات نفسها في الحي نفسه، فإذا حقق شخص بمشروعه الصغير ربحا صغيرا، يقلده الآخرون من أبناء الحي، فأصبحت التجارة عبارة عن استنساخ الأنشطة الموجودة.
و ما اتفق عليه المشتغلون في القطاع الفلاحي أوفي المصحات الخاصة، أو مستغلو خيرات تحت الأرض، أو المصنعون أو المساهمون في الصناعة، هو عدم إيلاء أهمية لليد العاملة، إذ لا يخضعونهم للتكوين المستمر، ويرفضون التصريح بهم لدى صناديق التغطية الصحية، والتقاعد، والتقاعد التكميلي، ما يجعلهم ينتجون البؤس، ويحولون أرباحهم إلى سباق للتباهي وسط المجتمع.
والمقاولون يطلبون دائما تخفيض الضرائب، والمشاركة في الصفقات، وتجد أغلبهم لا يستطيع إتمام الصفقة، بل منهم من يغادر دون إتمام المشروع، ومنهم سياسيون ومنتخبون باعوا حتى تلك الصفقات لآخرين لأنهم مجرد « سماسرة»، ما أدى إلى توقف المشاريع التنموية، ومنهم من يعرقل التصويت على الميزانيات.
والأخطر بالنسبة لهؤلاء المقاولين أنهم لا يطلعون على مستجدات التنافس الدولي، إذ لا يشترون آليات جديدة في العمل، ولا يقطعون مع سلوك الغش، ولا يراجعون طريقة تدبيرهم للموارد البشرية.
إن المسؤولين وهم يخططون لانتشال الفقراء من الفقر عبر برامج التنمية البشرية، ينجزون كل شيء، إلا تغيير العقول المستفيدة من تلك المشاريع، التي تحول أرباحها في الشهر الأول إلى الاستهلاك المنزلي أو الشخصي، ولم تعلمهم منطق الادخار، وإعادة الاستثمار والعمل على توسيع المشاريع من الصغيرة جدا إلى الصغيرة، والمتوسطة فالكبيرة، لذا يستمر المستفيد في التشكي، وطلب إعانات الدولة، لأنها لم تعلمه كيف يربح، ويدخر، ويعيد الاستثمار، ليستقل عنها.
أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض