ملف الصباح

جهود ردعية لحماية المستثمرين

لم يفت رئاسة النيابة العامة، أثناء عقد مؤتمر العدالة والاستثمار بمراكش، لفت انتباه المؤتمرين إلى مجموعة من التدابير التي اتخذت من أجل تشجيع الاستثمار وتوفير الحماية الجنائية للتجارة والمعاملات التجارية.
وفي كلمات الافتتاح، التي ألقيت للمناسبة، تطرق محمد عبد النباوي، الوكيل العام لمحكمة النقض إلى، دور القضاء في حماية الاستثمار، معتبرا إياه دورا محوريا لا ينتهي عند حدود تطبيق القانون بعدالة وإنصاف. وإنما يتعدى ذلك، إلى مطلب إخضاع اجتهاد القضاة للمبادئ الناظمة للأمن القضائي، التي تجعل المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين مطمئنين على استثماراتهم وعملياتهم، وذلك لن يتأتى، حسب المسؤول القضائي نفسه، إلا من خلال استقرار الاجتهاد القضائي من غير جمود، وتطوره من غير تسرع، حماية لمتطلبات السوق وقواعد المنافسة الحرة وحماية حرية العمل وحقوق الأجراء وضمان استمرار المقاولة، ودون إخلال بحقوق المستهلك، الذي يشكل نواة العملية الاقتصادية ومنتهاها.
ونقلت الصباح عن عبد النباوي، اعتقاده الراسخ بأن الدور الذي يمكن أن يقوم به القضاة، ومن بينهم قضاة النيابة العامة، يعد محورياً في حماية الاقتصاد ودعم الاستثمار والحفاظ على السلم الاجتماعي، وهي مؤشرات ينبغي على القاضي استحضارها خلال تطبيق النصوص على الوقائع.
واستعرض عبد النباوي مجهودات القضاء الواقف في سبيل تحقيق الأهداف سالفة الذكر، مفيدا أن النيابة العامة باعتبارها جزءا من السلطة القضائية، لا تحيد عن هذا النهج، بل تواكب مختلف القوانين والسياسات العمومية في مجال المال والأعمال والاستثمار، وتسهر على دعمها بمناسبة ممارستها لدورها في حماية النظام العام الاقتصادي وتنفيذ السياسة الجنائية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن رئاسة النيابة العامة حرصت منذ أول يوم باشر فيه الوكيل العام للملك مهامه باستقلال عن السلطة التنفيذية، في سابع أكتوبر 2017، على مطالبة أعضاء النيابة العامة بضرورة المساهمة الفعالة في اختيار حلول تضمن الحفاظ على نشاط المقاولة، ومناصب الشغل، وحماية حقوق الدائنين، وتشجيع الاستثمار.
وأضاف أنه تم التأكيد على هذا التوجه في الدورية الصادرة بتاريخ 24 ماي 2018 بمناسبة دخول الكتاب الخامس من مدونة التجارة حيز التنفيذ، كما أن النيابة العامة لا تتوانى في القيام بأدوارها في توفير الحماية الجنائية للتجارة والمعاملات التجارية، سيما فيما يتعلق بحماية الملكية الصناعية والقوة الإبرائية للأوراق التجارية، وعلى رأسها الشيك، وحماية أموال الشركاء والشركات، وحماية الاقتصاد الرقمي، عبر ردع الجرائم المعلوماتية وكل الممارسات التي من شأنها زعزعة الثقة في المعاملات الإلكترونية، وتسهر أيضا على ضمان حرية المنافسة وتكافؤ الفرص، خصوصا فيما يتعلق بالصفقات العمومية، فضلا عن المساهمة في تخليق مناخ الأعمال عبر تحريك المتابعات بشأن كل صور الرشوة واستغلال النفوذ والغدر والاختلاس وتبديد المال العام، وتوفير الحماية للمبلغين والشهود لتشجيعهم على الإبلاغ عن أفعال الفساد، وإحداث خط هاتفي مباشر يمكن كافة الأشخاص، ومن بينهم الفاعلون الاقتصاديون، من تبليغ رئاسة النيابة العامة مباشرة بما قد يتعرضون له من ابتزاز أو طلب رشوة، أو ما يطلعون عليه من أفعال فساد، وهو ما يؤدي إلى سرعة التدخل وضبط المخالفين في حالة تلبس.
المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض