ملف عـــــــدالة

الابتزاز الجنسي … الضحايا في تزايد

تحولت وسائل التواصل الاجتماعي مسرحا وأداة ناجعة للكسب بواسطة الابتزاز والتغرير بعدة أشخاص يكون الجنس طعما لاستدراجهم، والتقاط فيديوهات وصور فاضحة تكون وسيلة لإرغامهم على أداء مبالغ مالية، نظير التستر على الفضيحة بالنسبة إلى الذكور، والاستغلال الجنسي للفتيات اللائي يسقطن في الفخ.
ملفات متعددة نشر غسيلها في محاكم فاس، لشباب جلهم تخفى في جلابيب نسائية في دردشات إلكترونية، لاستدراج الباحثين عن العلاقات الجنسية العابرة ونسج علاقات حميمية، دون أن يدروا أن كشف الجسد والقيام بإيحاءات جنسية، المطلوب من طرف المخاطب، مجرد أداة لكسب قرينة الإيقاع به وابتزازه.
ثلاثيني من بني ملال آخر أبطال الدردشات المفخخة، سقط في قبضة أمن فاس إثر شكايات من بعض ضحاياه عرض عليهم خدماته الجنسية بحساب فتاة واختار الصورة الفاتنة للعين لاستدراجهم في دردشات ساخنة للكشف عن أعضائهم الجنسية التي وثقها بالصوت والصورة في فيديوهات ابتزهم بها في مبالغ هامة.
المتهم في موقف لا يحسد عليه، قابع بسجن بوركايز في انتظار قرار ابتدائية فاس في حقه بعد متابعته بتهم جنحية ثقيلة بينها «محاولة الحصول على مبلغ مالي بواسطة التهديد بنشر أمور شائنة»، في ملف أخرت البت فيه زوال الأربعاء الماضي، بأسبوع إمهالا له لإعداد دفاعه، بعد أسابيع من إيقافه.
المتهم أوقع بضحايا افتتنوا بصورة «بروفايل» نسائي مغر للطامعين في الأجساد الطرية ممن يختارون الشبكة العنكبوتية لاصطيادها، أخفى حقيقة نصاب هدد ضحاياه بنشر فيديوهات التقطها لهم، أو بعثت له، بعدما كسب ثقتهم لإجادته صنع وسائلها بحسن تواصله وإبراز مزايا وجمال لا وجود له إلا في مخيلته.
لم يكن هذا الشاب الوحيد الذي لجأ لهذه الحيلة لابتزاز ضحاياه والكسب، بل سبقه شباب للحيلة ذاتها التي أصبحت سلاح من لا مهنة له، للإيقاع بالمهرولين وراء اللذة، دون أخذ الاحتياطات اللازمة التي يقتضيها الدخول والإبحار بغرف دردشة لم تعد آمنة بالشكل المطموح إليه، في زمن تطورت فيه وسائل النصب.
والأخطر أن يكون بين من يلجأ لهذه الحيل الماكرة، منتخبون كما مستشار اتحادي بجماعة رباط الخير/هارمومو أدانته ابتدائية صفرو بالحبس النافذ سنة واحدة لابتزازه فتاة كان على علاقة عاطفية بها، بعثت له شريط فيديو يظهرها في وضع حميمي، فاستغله وسيلة لابتزازها جنسيا قبل اعتقاله.
الاعتقال والإيداع في السجن لم يقطع دابر الابتزاز الجنسي، والدليل استمرار سقوط متهمين تباعا عادة ما يلجؤون للوسيلة نفسها عن طريق إحداث حسابات فيسبوكية وهمية بأسماء وصور نسائية، واختيار ضحاياهم بعناية من بين الأشخاص المشهورين أو النافذين لتسهيل النصب عليهم وابتزازهم.
من أشهر ضحايا الابتزاز الجنسي موظف مسؤول بجماعة بفاس صورته فتاة مستمنيا في دردشة ساخنة، قبل أن ترفع درجة سخونة جسده وأعصابه بعد تهديده بنشر الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع عبر واتساب، التقنية الجديدة التي طالما فضحت علاقات حميمية في غرف الدردشة المظلمة والخفية.
والمثير أن نسبة كبيرة من ضحايا «الويب كام»، خليجيون من جنسيات مختلفة، يغريهم الجسد المغربي الوهمي، فيسقطون سريعا بين مخالب شباب يحسنون التمثيل ويتسلحون بكل وسائل الإيقاع والابتزاز، في دردشات يستعملون فيها ذكاءهم ودهاءهم لإغراء ضحايا أغلبهم غارقون في كبتهم الجنسي.
في تلك الدردشات يسود الحب ويتدفق بين شخصين لا أحد يعرف الآخر، قبل أن تتحول اللحظة الجميلة إلى كابوس مؤرق في لاحق الأيام، خاصة لما يتجرأ المنصوب عليه ويكشف عن جسده أو يتماهى مع دعوة ملغومة للتعري والكشف عن الأعضاء التناسلية أو القيام بحركات إيحائية وجنسية ساخنة.
أغلب الضحايا طرائد يسهل الإيقاع بها بسلاح الجنس والإغراء والذكاء الخارق لمنتحلي هويات نسائية يحسنون «الدلع» واستعراض مفاتن يثبتونها في خيال المدردش معه الذي عادة ما يسيل لعابه كلما وجد نفسه وجها لوجه مع جنس خشن متخف في جلباب اللطافة، في لقطة ساخنة تذوب على أرض الواقع.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض