fbpx
الصباح السياسي

سيناريوهات الإطاحة بحكومة بنكيران

 

تاريخ لجوء المعارضة إلى ملتمس الرقابة بالمغرب يفيد استعماله آلية سياسية للتهييء للمرحلة المقبلة

 

يتحدث فاعلون سياسيون عن سيناريو تعديل حكومي وشيك، قد يؤدي بعد انتخاب حزب الاستقلال أمنيه العام، إلى مراجعة تركيبة الأغلبية بدخول فاعلين جدد إليها، أو من خلال تغيير حكومي عميق يطيح ببعض الرؤوس التي ثبت فشلها في تقلد مهامها الوزارية وكانت سببا في توتير الأجواء.
سيناريو تقديم احزاب المعارضة، مدعومة بحزبي الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، بملتمس رقابة ضد حكومة بنكيران، وارد، وإن كانت حظوظ تطبيقه ضعيفة، لأن تاريخ ملتمسات الرقابة بالمغرب يفيد أن المعارضة، لم تلجأ إليه إلا من أجل التهييء لمرحلة سياسية أخرى، في مواجهة النظام، أو بتنسيق معه، فكانت المحاولة الأولى لطرح ملتمس الرقابة سنة 1964 لما تقدم حزبا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاستقلال بملتمس رقابة ضد حكومة باحنيني المشكلة آنذاك من “الفديك” المقرب من السلطة، الذي كان يتزعمه صديق الملك ووزير الداخلية آنذاك أحمد رضا اكديرة، وكاد يعصف بهذه الأغلبية التي سادتها خلافات بين أنصار الدكتور الخطيب والمحجوبي أحرضان من جهة، والجناح الرباطي بقيادة رضا اكديرة ورشيد ملين وآخرين من جهة أخرى، وكان فارق أربعة أصوات فقط كافيا لإنقاذ الأغلبية، إلا أن الراحل الحسن الثاني كان له رأي آخر، فأعلن حالة الاستثناء سنة 1965.
السياق التاريخي الذي كان سائدا خلال تلك الفترة، والذي فرض لجوء المعارضة إلى تقديم ملتمس رقابة ضد الحكومة، كان يتميز بصراع بين المعارضة والحسن الثاني على الحكم، وبالتالي، فإن ملتمس الرقابة آنذاك كان موجها ضد “النظام” وليس ضد الحكومة. أما في سنة 1990، فإن لجوء المعارضة الاستقلالية والاتحادية إلى ملتمس الرقابة ضد الحكومة، كان بايعاز من الحسن الثاني، كما أكد ذلك أحمد عصمان رئيس مجلس النواب آنذاك.
وكانت أجواء الإضراب العام لسنة 1990 بفاس والوضع السياسي العام توحي بوجود أزمة سياسية تفرض تدخلا ملكيا، فكان ملتمس الرقابة الذي تم التراجع عنه بعد ذلك، مقدمة للمعادلة السياسية الجديدة التي كان يهيئ لها الحسن الثاني حينئذ.
لذا يمكن القول إن ملتمس الرقابة باعتباره آلية دستورية بيد البرلمان في مواجهة الحكومة لتأكيد الثقة فيها أو إسقاطها عنها، يبقى اللجوء إليه رهينا بخصوصية الظرف السياسي دون أن ننسى أن المعارضة في المغرب استبطنت منذ سنوات أن بتحريكها ملتمس رقابة، فإنها تكون في مواجهة حكومة جلالة الملك، رغم أن الفصل 105 من الدستور ينص على أن «لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس للرقابة، ولا يقبل هذا الملتمس، إلا إذا وقعه على الأقل خُمسة الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. ولا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم. ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس، وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية».

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى