منبر

الإخصاب الصناعي … ناشيد: التقابل بين العلم والدين معركة خاسرة

ناشيد قال إن أخلاقيات العلم لا يجب أن تخضع لمبدأ الحلال والحرام

< ما زال موضوع الإخصاب الصناعي يثير حساسية مفرطة في المجتمعات الإسلامية ما تعليقك؟
< الذريعة التي يقدمها المعارضون لفكرة الإخصاب الصناعي، تقوم على أساس رفض اختلاط الأنساب، لكن علميا وطبيا لا يحدث هذا، فمن حيث المبدأ هناك تطور في تقنيات الطب لكن الأمر يحتاج إلى أخلاقيات وضوابط للتحكم في نتائج البحث العلمي، لكن هذه الأخلاقيات لا يجب أن تقوم على مبدأ الحلال والحرام، لأن هذا المبدأ أصلا قاصر عن مسايرة التطورات المجتمعية والتقنية والعلمية، وإلا ما القول، مثلا، حين يتعلق الأمر بامرأة تريد أن تحبل من زوجها المتوفى، وهذه مسألة واردة وممكنة من الناحية الطبية، أو أن تحبل في سن الستين والسبعين، فلا أحد يملك الإجابة الشافية، لكن في المقابل يجب على أخلاقيات العلم وضوابطه أن تقوم على أساس مصلحة النوع البشري ومصالح الأفراد ثانيا، وهذا بصرف النظر عما تقوله العادات والتقاليد ووجهات نظر رجال الدين.

< أعيد إثارة نقاش التخصيب في فرنسا خلال الفترة الأخيرة ما يعني أنه حتى المجتمعات المنفتحة ما زالت تثار فيها نقاشات ذات طابع أخلاقي؟
< النقاش طبيعي وليس هنالك شيء محسوم بشكل نهائي، ولكن هناك فرق بين نقاش يجري تحت إشراف هيآت متخصصة في أخلاقيات العلم والبيولوجيا، وبين مجتمعات أخرى يكون فيها النقاش خارج ضوابط وأخلاقيات العلم، فتتدخل رؤى من خارج العلم، فالجميع مدرك أن التطورات في مجال البيولوجيا والطب والهندسة الوراثية تحتاج إلى ضوابط أخلاقية، إنما يجب أن تصاغ هذه الضوابط من داخل التفكير العلمي نفسه، مثلا أخلاقيات التربية لا يمكن أن يصوغها إلا أهل الاختصاص في هذا المجال أي أن كل التخصصات يجب أن تخضع وتضبط من طرف الممارسين لها، الذين يعرفون خباياها وأبعادها وليس من قبل أي جهة خارجية تملي عليهم ما ينبغي أن يفعلوه.

< هناك من يرى في التطور العلمي تحديا لقدرة الله، ويضع تقابلا بين الجانبين؟
< أخطر في منظومتنا التقليدية افتراض أن كل تطور علمي جديد إلا ويكون على حساب الدين، وسبق أن حكى لي صديق وهو باحث مصري تنويري، أنه قبل أن يلتحق بكلية الطب، حضر يوما صلاة الجمعة بأحد المساجد وكان الإمام يخطب في وجه الحاضرين ويقول "أتحدى العلم وأتحدى كل علماء الأرض أن يستطيع واحد منهم أن يحدد جنس الجنين وهو في بطن أمه" وفي العام الموالي فوجئ الباحث نفسه وهو طالب أن مسألة تحديد جنس الجنين من أسهل ما يكون في مجال الطب بفضل التطور العلمي، بل كان أول درس يتلقاه في المدرج وهو يسمع طنين صوت الإمام ما زال يتردد في رأسه، فهنا المشكل فلم الحاجة إلى تحدي العلم؟ ولماذا هذا الشعور بأن الدين في حالة تحد دائم للعلم؟ يجب أن تزول هذه العقدة لأنها زائفة من أصلها، بل هي معركة خاسرة وخاطئة، فالدين قادر على التطور والتكيف مع مختلف المعطيات، لذا فإن وضعه في مواجهة مع العلم اختيار خاطئ.

< إذن هل هناك حدود للفقيه ورجل الدين؟
< المشكلة أن الكثير من رجال الدين، يعتقدون أنهم أهل اختصاص في كل المجالات من الطب إلى التنمية إلى الاقتصاد والسياسة، وتاريخ الحضارات والأفلاك والأكوان والمجرات السماوية والزواج والطلاق، ويعتقدون أنه بالإمكان الإجابة عن كل الأسئلة بدون استثناء، وقد روي عن الإمام مالك أنه سئل عن أربعين مسألة لم يجب إلا عن بعض منها، ما يعني أنه حتى الأئمة الكبار كانوا يتحلّون بالتواضع المعرفي ولا أحد زعم منهم أنه يعرف كل شيء، فلماذا يصر البعض في هذه الفترة على ادعاء امتلاك المعرفة باسم الدين.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق