fbpx
الصباح السياسي

المخطط التشريعي… رهان الدخول السياسي الجديد

تنامي الخلافات بين الفرقاء السياسيين يهدد بصعوبات في أجرأة القرارات

أهم ما سيميز الدخول السياسي الجديد، الذي أعطى رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، أمام مجلس النواب، تفاصيل عنه، هو المخطط التشريعي للحكومة، الذي يهدف أساسا إلى التنزيل الديمقراطي والتشاركي للمقتضيات الدستورية.
والواقع أن تنزيل القوانين التنظيمية والقوانين المرتبطة بها ليس بالأمر الهين او السهل، وإنما يتطلب تعبئة استثنائية من قبل الحكومة والبرلمان على حد سواء. وقد كان بنكيران على دراية تامة بصعوبة التنزيل، لذلك فقد دعا في البرلمان إلى تضافر جهود الجميع من أجل العمل على تسريع العمل التشريعي وعقلنته لإنجاز هذا الورش الهام خلال الولاية التشريعية الحالية، مطالبا ببذل مجهود خاص للمصادقة على هذه القوانين. وذكر بنكيران بأن الحكومة، ووعيا منها بأهمية المسلسل التشريعي، قد أفردت في برنامجها حيزا هاما للمخطط التشريعي، ولتحديث المنظومة القانونية. 
وفي نظر بنكيران، فإن القوانين التنظيمية تهم على سبيل المثال مجال تفعيل الطابع الرسمية للأمازيغية، وتنظيم أعمال الحكومة، وشروط وحق ممارسة الإضراب وقواعد تنظيم المحكمة الدستورية وغيرها من القوانين، مضيفا أنه سيتم العمل أيضا على ملاءمة المنظومة القانونية مع مقتضيات الدستور الجديد، وكذا اعتماد النصوص القانونية التي تنظم الالتزامات الدولية للمغرب.
إن ما يهم في الدخول السياسي، هو الاهتمام بالقضايا الاقتصادية، ومن تم المساهمة في كل نقاش حتى لا تؤدي الفئات المحرومة ثمن التقشف· ويبقى بنكيران، ومن خلاله الحكومة، مطالبا بوضع أجندة واضحة ومضبوطة لفتح نقاش مع الأحزاب حول مدونة الانتخابات، وقضية الصحراء المغربية.
وفي نظر باحثين، فإن التأمل في الدخول السياسي وفي المرحلة السياسية الراهنة بالمغرب، يحيل بداية على مجموعة من الملاحظات، مرتبطة بالفاعلين السياسيين، وبمستوى الخطاب والنقاش السياسي الدائر ما بين هؤلاء الفاعلين، ثم متغيرات وثوابت الصراع داخل اللعبة السياسية.
وإذا كان النقاش السائد سابقا يتمحور في مجمله حول الصراع على السلطة، وتحويل المؤسسات السياسية إلى موقع للصراع السياسي، فقد أضحى الآن يتمحور حول مدى كفاءة الفاعل السياسي، ومدى مهنية المؤسسة السياسية، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال النقاش الدائر داخل الأحزاب، إذ تم التحول من النقاش عن استمرارية الزعيم السياسي إلى النقاش عن كفاءة الزعيم السياسي، ووجاهة الخطاب السياسي للحزب، وبدأ يلاحظ المتتبعون مدى مساهمة الفاعلين غير الزعماء في توجيه الحزب والتأثير على قرارات الحزب.ويتوقع المتتبعون للشأن العام بالمغرب، أن يتميز الدخول السياسي والبرلماني بنقاشات وسجالات حارة، خصوصا أن موعد محطة انتخابات الجماعات بدأت تزحف وتقترب من موعدها·
ويأمل البعض أن تواكب الحكومة عمل البرلمان، وأن يحضر الوزراء بكثافة، بدل الاستمرار في الغياب عن المؤسسة التشريعية التي فقدت بريقها، سواء وسط أعضاء الحكومة أو البرلمانيين·
ويتضمن المخطط التشريعي 13 قانونا تنظيميا، ونصوصا تتعلق بمراجعة القوانين المتعلقة بالمؤسسات ذات الصلة بالحقوق والحريات والحكامة وعددها سبعة قوانين، إلى جانب إلى القوانين ذات الصلة بالتدابير التشريعية المندرجة في إطار ملاءمة الترسانة القانونية مع مقتضيات الدستور (19 نصا قانونيا)، إضافة إلى 286 نصا قانونيا ذا صلة بتنفيذ السياسات القطاعية.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى