fbpx
الصباح السياسي

ملفات شائكة تنتظر حكومة بنكيران

الأزمة الاقتصادية وتنزيل الدستور والانتخابات أهم الملفات المطروحةينتظر حكومة بنكيران دخول سياسي ساخن مفتوح على كل الاحتمالات، بدءا بإعداد مشروع قانون المالية، الذي سيحد من طموحات الحكومة في مجالات النمو ورفع حجم الاستثمار العمومي، فضلا عن إحداث مناصب شغل  مهمة لامتصاص بطالة حامي الشهادات العليا، كما أن إصلاح صندوق المقاصة يبدو صعب المنال في الوقت الراهن، فالمواطن لن يقبل بزيادات أخرى في أسعار المواد الأساسية نتيجة ارتفاع سعر المحروقات، والوضع الاجتماعي قابل للانفجار في أي لحظة، لأن كل المؤشرات الاقتصادية توحي بسنة اقتصادية صعبة، ما سينعكس سلبا على التزامات الحكومة في المجال الاجتماعي، وهو ما يفسر دعوة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران النقابات في الجلسة التشاورية الأولى للحوار الاجتماعي، إلى ضرورة تفهم صعوبة الظرفية الاقتصادية التي تقيد عمل الحكومة وتحول دون فرض أي ضغوط على الميزانية العامة.
الوضع الاقتصادي الصعب الذي يجتازه المغرب، إذن، الناتج عن تبعات الأزمة الاقتصادية لدى الشريك الأوربي، سيشكل أهم سمات الدخول السياسي والاجتماعي الحالي، وسيكون على الحكومة الإعلان عن إجراءات تقشفية صارمة قد تكون لها عواقب سلبية على التزاماتها السياسية والاجتماعية، خاصة أن الانتظارات الشعبية من حكومة بنكيران كبيرة، وسيكون من الصعب إقناع الفئات الاجتماعية محدودة الدخل بأولويات أخرى خارج إطار تحسين مؤشرات العيش الكريم للمواطن، بمواجهة شبح الفقر والوفاء بالمساعدات المالية المباشرة للفقراء التي وعد بها بنكيران، فضلا عن التحكم في معدلات التضخم، كي لا تتضرر القدرة الشرائية للمواطنين، ولا تعاني البلاد إفلاسا اقتصاديا، صار وشيك الوقوع.
الرهان الثاني الذي سيشكل أولوية لدى الحكومة في الدخول السياسي المرتقب يتعلق بتنزيل القوانين التنيظمية التي جاء بها الدستور الجديد، والتي يبلغ عددها 16 مشروع قانون تنظيمي، تتعلق بإنشاء مؤسسات دستورية تهم مجالات الحقوق الاجتماعية والفردية والهوياتية، ونخص بالذكر في هذا الصدد القانون التنظيمي المتعلق بترسيم الأمازيغية لغة رسمية، إضافة إلى تفعيل المادة 19 المتعلقة بالمناصفة بين الجنسين وغيرها.
كما أن الإعداد للانتخابات الجماعية المقبلة، التي لم يحدد تاريخها بعد، والتوافق على مشاريع قوانينها التنظيمية، إضافة إلى مشروع القانون التنظيمي للجهوية، تحديات تنتظر الحكومة وستكون مطالبة بالانفتاح على باقي المكونات السياسية الموجودة في المعارضة لإبداء رأيها بشأنها خارج منطق “دكتاتورية” الأغلبية. أما الوضع داخل الأغلبية والتراشق الإعلامي بين مكوناتها، فسيكون التحدي الأبرز الذي ينتظر حكومة بنكيران دون استبعاد سيناريو تعديل حكومي يبقى مرتقبا في ظل الجمود الذي يطبع العمل الحكومي، وانشغال الحزب الحاكم بحروب سياسية وإعلامية تفتح الباب أمام مغامرة سياسية غير محسوبة العواقب.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى