fbpx
الصباح السياسي

الحكومة تواجه دخولا اجتماعيا ساخنا

رئيس الحكومة لم يقدم عرضا مقنعا إلى النقابات وطلب منها تفهم صعوبة الظرفية الاقتصادية

ينتظر أن يشهد الدخول الاجتماعي الحالي عودة قوية لشبح الإضرابات القطاعية والاحتجاجات الاجتماعية، فقد لوحت مركزية الاتحاد المغربي للشغل بالتصعيد في مواجهة الحكومة بنكيران، بعد وصول أولى جلسات الحوار الاجتماعي مع الحكومة إلى الباب المسدود، إذ أعلنت نقابة بن الصديق بعد الجلسة الأولى التي استقبلها خلالها رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، عن سلسلة من الإضرابات ستشمل قطاعات الجماعات المحلية في ما بين 20 و21 شتنبر الجاري و11 و12 أكتوبر المقبل، ثم 18 و19 من الشهر نفسه، وهو ما يعني أن حكومة بنكيران التي لم تقدم عرضا واضحا للمركزيات النقابية واكتفت بخطاب التطمينات والمطالبة بتفهم صعوبة الظرفية الاقتصادية، ستواجه دخولا سياسيا واجتماعيا صعبا، بسبب عدم التزامها بكل مقتضيات اتفاق شهر أبريل الذي أشرفت على التوقيع عليه مع النقابات، حكومة عباس الفاسي، إضافة إلى مطلب الزيادة في الأجور الذي يعد مطلبا ملحا لدى النقابات في ظل ارتفاع كلفة العيش وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
من جهته، لم يفلح رئيس الحكومة في إقناع النقابات في أولى الجلسات التشاورية بتأجيل الحسم في عدد من نقاط الملفات المطلبية المطروحة على أجندة الحوار الاجتماعي منذ الجلسات السابقة، إذ ظل بنكيران يعتبر أن الوضع الاقتصادي والمالي للدولة لا يسمح، تؤكد مصادر نقابية، بأي زيادات في الأجور اليوم، خاصة أن الميزانية العامة تواجه صعوبات جمة في ظل تراجع ميزان الأداءات وتفاقم عجز الميزان التجاري وعجز الميزانية بسبب اعتمادات صندوق المقاصة التي فاقت كل التوقعات.
وكان رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران، أكد خلال لقائه وفد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل برئاسة نوبير الأموي، أن هذه الجولة من الحوار الاجتماعي تأتي بتوجيهات ملكية، الشيء الذي يكشف، توضح المصادر ذاتها، أن حكومة بنكيران ليس لها ما تقدمه إلى النقابات، كما تبدو فاقدة بوصلة التحكم في الأزمة الاقتصادية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يفسر أيضا عقدها جولة الحوار الاجتماعي دون جدول أعمال مسبق، إذ لولا التدخل الملكي لإقناع النقابات والحكومة بالاجتماع، تضيف المصادر ذاتها، لواجهت حكومة بنكيران صعوبة حتى في الجلوس إلى المركزيات النقابية دون أي عرض حكومي واضح يروم تحسين أوضاع الطبقة العاملة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وغيرها من الملفات القطاعية العالقة منذ حكومة عباس الفاسي.
من جهة أخرى، سجل خلال اللقاءات التشاورية من اجتماعات الحكومة بالمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، غياب نقاش واضح ومحدد بين النقابات والحكومة، عدا التركيز على مطالب المركزيات النقابية المعروفة من قبيل حماية الحريات النقابية وتحسين الأجور وشروط العمل.
يذكر أنه مباشرة بعد أول لقاء للحكومة والاتحاد المغربي للشغل، عقد عبد الاله بنكيران بمقر رئاسة الحكومة اجتماعا وزاريا مصغرا مع وزراء كل من وزير الداخلية ووزير  الاقتصاد والمالية ووزير التشغيل والتكوين المهني، خصص لتقييم اللقاءات التشاورية الأولى ووضع خطة مدروسة لمواجهة الدخول الاجتماعي، والتي تفيد المصادر ذاتها، أنه سيكون مطبوعا بهاجس أمني غير مسبوق، خاصة أن مؤشرات الاحتجاجات الاجتماعية تبقى مرتفعة في ظل عدم تفاعل الحكومة الحالية مع مطالب الشارع في ظل اكتفائها خلال الاجتماعات التشاورية بترديد خطاب عام يفتقد إلى إجراءات وأجندة مضبوطة، رغم أن المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية لا تبعث على الارتياح في ظل الارتفاع غير المتحكم فيه للأسعار، والذي من شأنه فتح الباب أمام عودة شبح التظاهر في الشارع ضد الحكومة، وهي تبدو فاقدة للقدرة على التحكم في محيط اقتصادي صعب جهويا ودوليا، إضافة إلى تنامي حركة احتجاج العاطلين من حملة الشهادات الجامعية في الرباط.
تواجه حكومة بنكيران، إذن، دخولا اجتماعيا ساخنا بفعل الأزمة الاقتصادية التي تشتد وطأتها على الأوضاع العامة بالبلاد تدريجيا، لذا تسعى الحكومة إلى إقناع النقابات بسلم اجتماعي مؤقت، قبل الحديث عن أي استجابة للملفات المطلبية المستعجلة.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى