خاص

تربية الأحياء البحرية … استثمار واعد

الصباح ترصد المؤهلات الاقتصادية لقطاع حيوي بسواحل المنطقة المتوسطية

تعد تربية الأحياء البحرية من القطاعات الواعدة التي تراهن عليها المملكة بقوة، وتعتبر من الاختيارات الأساسية المندرجة ضمن إستراتيجية «أليوتيس»، التي تسعى لتنمية الصيد البحري بالمغرب، وضمان الأمن الغذائي المستدام، وتجمع بين المتطلبات الاقتصادية والبيئية الضامنة لنمو القطاع وفقا لتوجهات وتوصيات المنظمات الدولية، كمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة المعروفة اختصارا باسم (فاو).ولتسليط الضوء على فرص الاستثمار في مجال تربية الأحياء البحرية على مستوى سواحل المنطقة المتوسطية، أعدت “الصباح” “ربورتاج” حول المؤهلات والإمكانـات الاقتصاديـة التـي تزخـر بهـا هـذه المنطقـة، والكفيلة بإحداث سلسلة إنتاج ذات قيمة مضافة عالية.
إعداد: المختار الرمشي (موفد “الصباح” إلى الجهة الشرقية) تصوير: أيت الرموش

يعتبر الشريط الساحلي المتوسطي، منطقـة ذات آفـاق واعـدة في مجال تربية الأحياء البحرية، بفضل موقعه الجيو إستراتيجي المتميز، وجودة مياهه الملائمة لمزاولة هذا النشاط، فضلا عن وجود خبرة مهنية في مجال الصيد البحري والصناعات التحويلية، دون إغفال توفره على مناخ سوسيو اقتصادي ملائم لإحداث مشاريع كفيلة باستدامة الموارد السمكية وتعزيز العرض المغربي من منتوجات البحر.
ويحظى هذا الشريط، الممتد من السواحل الشرقية للسعيدية والناظور إلى سواحل جهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة غربا، باهتمام كبير وأولوية لدى الوكالة الوطنية لتربية الأحياء البحرية، التي تسعى من خلال مخططات ومحاور إستراتيجية تطوير هندسة هذا القطاع بالمنطقة، وتوفير المجالات المناسبة من الناحية البيئية والسوسيو اقتصادية لتحفيز الطلب الاستثماري وتوفير الظروف الملائمة والمجدية للاستثمار في مجال تربية الأحياء البحرية والأنشطة الموازية. ويعد نجاح مشاريع تعاونيات الصيد البحري التقليدي بسواحل البحر الأبيض المتوسط، التي انخرطت في أوراش تربية الأحياء البحرية وجعلتها نشاطا أساسيا لأعضائها، (يعد) نموذجا تعتمده الوكالة الوطنية في إطار برامجها التي تجمع بين المتطلبات الاقتصادية والبيئية لجعل هذا النشاط يتسم بالمسؤولية ويعتمد على القواعد العلمية والتقنية السليمة، عوض التركيز على تسريع وتيرة إنشاء مزارع التربية، دون أخذ الوقت الكافي لتوفير المتطلبات الضرورية لاستدامتها.
وعملت الوكالة الوطنية لتربية الأحياء البحرية، التي أحدثت سنة 2011، على إعداد مخطط لتعزيـز القطاع وتشجيع تعاونيات الصيادين للانخراط في مجال تربية الأحياء البحرية في ظل محدودية الموارد السمكية في المستقبل، وكذا مساعدة المستثمرين الشباب على إنجاز مشاريعهم ومواكبتها بشراكة مع فاعلين من القطاعين العام والخاص.

مخطط التنمية بالجهة الشرقية
تمتاز الجهة الشرقية بموقع جيوإستراتيجي متميز، وموارد بشرية وفرص اقتصادية مهمة تتيح لها إمكانيات جـذب العديد من مشاريع الاستثمار في مجال الأحياء البحرية، إذ على أساس هـذه الإمكانيات، تم وضع مخطـط لتهيئـة الساحل الشرقي بهدف تحديد المناطق التي تتيح احتضان مشاريع تربية الأحياء البحرية، وتم تقسـيمها إلى منطقتين بمساحة إجمالية تصل إلى 1465 هكتارا، موجهة إلى تربية الصدفيات وتربية الأسماك وزراعة الطحالـب البحرية، فيما تم تخصيص مساحة 1300 هكتار لإنجاز مشاريع مزارع تربية الأحياء البحرية.
وتبعا لطلبات إبداء الاهتمام التي أطلقتها الوكالة الوطنية لتربية الأحياء البحرية، لفائدة المستثمرين والمقاولين الشباب بالجهة الشرقية، أعلن بتاريـخ 17 أبريـل 2019 عـن نتائج هذه الطلبات، إذ أسفرت العملية عن اختيار أربعة مشاريع لتربيـة الأسماك والصدفيات، من ضمنها مشروع يشرف عليه تجمع من المقاولين الشباب، فيما سيتم إحداث مشاريع أخرى في الأشهر المقبلة.
وبالنسبة إلى بحيرة «مارتشيكا» بالناظور، التي تعتـر أكبـر منظومـة بيئيـة للبحيـرات بالمغـرب وتصل مساحتها إلى 11 ألفا و500 هكتار، اعتمدت الوكالة رؤية إستراتيجية لتهيئة هذا المجال عبر وضع مخطط يندرج ضمن تصور مندمج لمشاريع التنمية الذي يرتكز على احترام خصوصيات الموقع ومبادئ التنمية المستدامة.
ويهدف هذا المخطـط، الذي يتضمن 7 مشاريع كبرى، إلى مواكبة تنمية وتثمين حقيقي لمخطـط مياه البحيرة، ثم إيلاء أهمية فائقة لإدخال نشاط تربية الأحياء البحرية يحترم البيئة ويعـزز الاستدامة، في إطار مخطـط تهيئة خاص، يتم بشراكة مع وكالة تهيئة بحيرة «مارشيكا».

مخطط التنمية بجهة طنجة
بالنظر إلى المؤهلات التي تتوفر عليها جهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة، تبنت الوكالة الوطنية لتربية الأحياء البحرية مخطـطا لتهيئة وتنمية القطاع عـلى طول سواحل الجهة، يهدف إلى إدماج وتنظيم تعايش تربية الأحياء البحرية مع الأنشطة الساحلية الأخرى القائمة بالجهة، إذ جرى تحديد العديد من المناطق التي تتوفر على إمكانيات ومؤهلات تتيح تعزيز تنمية مسـتدامة لأنشطة تربية الأحياء البحرية، خصوصا نشاط تربية الأسماك، وتم تقسـيمها إلى منطقتين بمساحة إجمالية تصل إلى 820 هكتارا، خصص منها 595 هكتارا لإنجاز مشاريع مزارع تربية الأحياء البحرية، فيما خصص الباقي لتربية الصدفيـات والأسماك.

مزرعة رأس كبدانـة
تقع هذه المزرعة، التي أنشئت سنة 2012 وتبلغ مساحتها حوالي 15 هكتارا، بعرض البحر على بعد نحو 6.1 أميال بحرية غرب ميناء رأس الماء بإقليـم الناظـور، وتسـتغلها تعاونيـة الأمـل للصيـد التقليـدي، التي يصل عدد منخرطيها 35 منخرطا، من بينهم امرأة.
وتعتمد التعاونية، في عملها على تقنية التربية بواسطة الحبال، التي يتراوح طـولها 240 مترا، وتمتد تحت السطح في المواقـع البحرية المستغلة، وتسـتخدم هـذه الحبال أيضا من أجل التزود الذاتي بيرقات بلح البحر، حيث تستهدف الجمعية إنتاج 320 طنا من بلح البحر في السنة، معتمدة على شركائها في المشروع، وعلى رأسهم الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية ووزارة الطاقة والمعادن وبرنامج التدبير المندمج للمناطق الساحلية الممول من قبل الصندوق الدولي للبيئة.

مزرعة “أكوا مضيق”
نشأت مزرعة “أكوا مضيق” سنة 1998، وهي أول شركة مغربية متخصصة في مجال تربية سمك الدرعي في البحـر المفتـوح، وتقـع المزرعة بخليج المضيق على مساحة 7 هكتارات، وهو موقع مناسب للتكاثر لأنه بعيد عن تأثير العواصف ويتزود بمياه نقية وخالية من أي تلوث.
وتعتمد عملية التربية على تقنية الأقفاص العائمة والشباك المثبتة في البحر عبر نظام تثبيت خاص يعتمد على الأحبال المقاومة للتأثيرات البحرية، وهي مهارات تقنية معترف بها دوليا، مكنت الشركة من إنتاج 120 طنا السنة الماضية (2018)، وتـم تسـويقها بالكامـل في السـوق المغـربي، في أفق أن تصل القدرة الإنتاجية إلى 200 طن مستقبلا.
وتتوفر الشركة، التي يقـع مقرها وسط مينـاء المضيـق للصيـد، على يد عاملة متخصصة وشابة وذات قدرات ومهارات، وكذا وحدة تعبئة معتمدة من المفوضية الأوربية، وورشة لصناعة شـباك الصيد، وفضاءات تخزين المواد الغذائية، وقوارب النقل البحري.

250 مشروعا
مصطفى أمزوغ *
< ما هي اختصاصات الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية؟
< كما هو معلوم، الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية (ANDA) أحدثت سنة 2011 في إطار إستراتيجية «أليوتيـس»، وهي منذ ذلك الوقت تعمل من أجل دعم تنمية تربية الأحياء البحرية في المغرب، وتوفير الظـروف المواتية لجلب الاستثمارات وجعل هذا القطاع رافعة حقيقية للتنمية، بالإضافة إلى مواكبة ومساعدة المستثمرين الشباب على إنجاز مشاريعهم النموذجية.

< إلى أي مدى وصلتم في تحقيق هذه الأهداف؟
< منذ إحداثها، وضعت الوكالة خارطة طريق واضحة، وأطلقت أوراشا هيكلية من أجل تعزيز قطاع تربية الأحياء البحرية والارتقاء به إلى مستوى المعاير الدولية، بالاستناد إلى منهجية منظمة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية تتلخص في التخطيط والتنظيم والمواكبة.
وموازاة مع مواكبة المشاريع القائمة، واكبت الوكالة، خلال الفترة 2019-2018، أكثر من 250 مشروع استثمار تم انتقاؤها في إطار 12 نداء إبداء اهتمام، التي أطلقت على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب، وجهة طنجة تطوان الحسيمة، وجهة الشرق، وجهة سوس ماسة، وجهة كلميم واد نون، بهدف إتمام المساطر الإدارية اللازمة للحصول على تراخيص استغلال هذه المشاريع، فيما سيتم الكشف، في غضون 2020 عن إمكانيات ومؤهلات تربية الأحياء البحرية على مستوى جهة البيضاء سطات، وجهة مراكش آسفي، وجهة العيون – الساقية الحمراء، وأيضا ببحيرة مارشيكا بعد إتمام الدراسات المخصصة لها.

< ماهي التحفيزات المقدمة للمستثمرين؟
< فبالإضافة إلى مواكبة المشاريع النموذجية ومساعدة المستثمرين في إنجاز مشاريعهم، قامت الوكالة بعقد شراكات واتفاقيات مع قطاعات عمومية وخواص، إذ استفاد قطاع تربية الأحياء البحرية، في السنة الماضية (2018)، من حوافز ضريبية وجمركية تتمثل في الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة للمدخلات المخصصة لتربية الأحياء البحرية، تهم فراخ الأسماك وغيرها من الأحياء البحرية وصغار الصدفيات وعلف الأسماك؛ وإبقاء العمل بالتعريفة الجمركية 2.5 في المائة على استيراد علف الأسماك لمدة 6 سنوات إضافية بحصة 15 ألف طن سنويا.
* رئيس قسم الاستثمارات والترويج والدراسات

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق