حوار

الفكاك: حكومة أقطاب هي الحل

الفكاك عضو المكتب السياسي قال إن التقدم والاشتراكية يؤدي ثمن قراره المستقل

أكد سعيد الفكاك، عضو المكتب السياسي للتقدم والاشتراكية، أن النجاعة في العمل الحكومي تتطلب حكومة سياسية تتحلى بالقوة والانسجام. وأوضح الفكاك أنه لابد من هيكلة حكومية في شكل أقطاب تقلص المسافة بين القطاعات الأكثر قربا، حتى يقع التأثير الإيجابي في الإنجاز وتتحقق الالتقائية. في ما يلي نص الحوار:
أجرى الحوار : برحو بوزياني
< حمل موقفكم من التعديل الحكومي إشارات مفادها رفضكم لكل تبخيس أو تهميش لدور السياسي. هل معنى ذلك أنكم تعارضون إقحام كفاءات تقنية من خارج الأحزاب؟
< أبدا، لا يمكن لأحد أن يعارض وجود كفاءات من خارج الأحزاب في الحكومة، وهذا الأمر موجود حاليا، وظل حاضرا في كل الحكومات تقريبا، ما دامت الكفاءات تعمل في انسجام مع رئيس الحكومة، وتنفذ توجهات جلالة الملك. وفي الوقت نفسه، وكما أشارت إلى ذلك بلاغات المكتب السياسي، نحن نرفض أي تبخيس للعمل السياسي وللأحزاب، فلا يمكن أن نجعل منها شماعة تعلق عليها كل المشاكل أو التعثرات. ومع الأسف، البعض يروج خطأ لنهاية الأحزاب، ولغياب الكفاءات لديها لتحمل المسؤولية، علما أنه لا يمكن الحديث عن فكرة الديمقراطية دون أحزاب ومجالس منتخبة، تحظى بثقة المواطن، وحكومة قوية تعمل بنجاعة وانسجام.
أظن أن خطاب جلالة الملك، حينما دعا لجيل جديد من المشاريع في العديد من القطاعات، وتجديد النموذج التنموي، والذي يتطلب نوعية جديدة من الكفاءات لم يكن يعني أن الكفاءات لا توجد إلا خارج الأحزاب. إن الأحزاب وضمنها حزب التقدم والاشتراكية، تتوفر على كفاءات كثيرة، لكن الوطن ملك للجميع، وخدمته كذلك ليست حكرا على أحد، وإذا تطلبت المصلحة الوطنية تعيين كفاءات خارج الأحزاب ومثله حاصل الآن، فلا يمكن لنا إلا أن نرحب بذلك..

< يواجه التقدم والاشتراكية حملة تستهدف وزراءه. ما هي الجهات التي تسعى إلى إخراج الحزب من التحالف الحكومي؟
< هناك سبب ربما موضوعي، مرتبط بطبيعة وأهمية القطاعات التي يسيرها الرفاق الوزراء، تهم قطاعي الصحة والإسكان، واللذين باتا الأكثر حضورا في وسائل الإعلام، بالنظر لأهميتهما في حياة المواطنين. وأؤكد هنا أن الوزراء السابقين المشرفين على هذه القطاعات، كالحسين الوردي أو نبيل بنعبدالله، أو أنس الدكالي وعبد الأحد الفاسي، حققوا إنجازات هامة، ولكن مع الأسف تبقى الانتظارات والتطلعات أكبر.
ثانيا، هناك عامل سياسي مرتبط بالخط السياسي، وأساسا المواقف المستقلة والمتميزة التي تبناها الحزب منذ مدة. وطبيعي أن يزعج ذلك بعض الأطراف، خاصة في ظل الصراع والتنافس الذي يميز العملية السياسية.
أما التعديل الحكومي، فإنه يخضع لضوابط دستورية واضحة، فسلطة الاقتراح والمفاوضات مع أحزاب الأغلبية المعنية بالتعديل، تعود لرئيس الحكومة، فيما تبقى الكلمة النهائية في التعيين بيد جلالة الملك.

< دعوتم إلى تشكيل حكومة قوية ومنسجمة، ما هي مواصفاتها من حيث الهندسة والعدد؟ وبأي برنامج يمكن إخراج البلاد من وضعية التردد؟
< سبق أن قلت إن النجاعة في العمل الحكومي تتطلب حكومة سياسية تتحلى بالقوة والانسجام، كما أن مبدأ التضامن ينبغي أن يعطى له معنى، فلا يمكن أن نكون في الحكومة وفي الوقت نفسه نقصف بعضنا البعض، أو نسعى لإضعاف الآخر لحسابات انتخابية أو سياسية.
وبخصوص عدد الوزراء، فكلما كانت الحكومة مقلصة عدديا، كانت هناك سهولة وسلاسة في التنسيق والإنجاز. لكن مع الأسف، في ظل تحالف ستة أحزاب يصعب ذلك. أما من حيث الهندسة، فلابد من هيكلة حكومية في شكل أقطاب تقلص المسافة بين القطاعات الأكثر قربا، حتى يقع التأثير الإيجابي في الإنجاز وتتحقق الالتقائية، سأعطي مثالين اثنين:
أولا، في نظري، جمع التكوين المهني مع التعليم شيء جيد، فأين سيذهب مئات الآلاف من المنقطعين عن الدراسة، إذا لم يستقبلهم التكوين المهني أو إعادة إدماجهم في الدراسة.
ثانيا، لابد من إيجاد آليات وقنوات مؤسساتية بين قطاع الصحة مثلا والمرأة والأسرة. اليوم هذه القطاعات متفرقة، ولتبادل معلومات بينها يتطلب الأمر اجتماعات ولجان مختصة تأخذ الكثير من الجهد والوقت، ربما نربحه إذا كانت مهيكلة في قطاع حكومي واحد.
الأمر نفسه يسري على قطاعات ذات طابع اقتصادي كالتجارة والصناعة والفلاحة. أما بالنسبة إلى وضعية التردد، فحزبنا سبق له أن عبر عن موقفه بضرورة ضخ نفس ديمقراطي جديد، والذي كان شعارا لمؤتمرنا الأخير.
ومع الأسف، هناك قلق لدى العديد من الجهات من طبقة وسطى وحتى بعض رجال الأعمال إلى جانب المنظمات النقابية، لذلك لابد من بث هذا النفس، حتى تنجلي الضبابية وتتضح الرؤية أمام جميع الفاعلين.

< أطلقتم في وقت سابق نداء من أجل حوار ينصب حول البدائل التي يتطلبها ضخ نفس ديمقراطي جديد. أين وصلت المبادرة وهل هناك حوار مع أطراف اليسار؟
< هذه مبادرة ذات طابع سياسي وفكري، وهي بمثابة نداء أطلقه الحزب من أجل تعميق التفكير حول مآل وآفاق الوضع السياسي الوطني، ومستقبل البلاد. وقد جاءت الفكرة بعد نقاش طويل خضناه في المكتب السياسي وبعض فضاءات الحزب، لكن وجب التدقيق أن الأمر لا يتعلق بدعوة ملموسة قد تصدر منا أو من طرف آخر، تفاديا لحسابات مفترضة، ولكن هي فكرة "قذفنا بها" في فضائنا السياسي، كنا ننتظر التجاوب معها من قبل كل المعنيين بالشأن الوطني والسياسي، لكن مع الأسف، لحد الساعة ليس هناك تجاوب، ربما لم تنضج الشروط بعد لهذا الحوار.

مرجعيات تنتج خلافات

< يلاحظ أن علاقتكم بالعدالة والتنمية لم تعد على ما يرام، منذ إبعاد أفيلال عن الحكومة. ما هي طبيعة الخلافات داخل التحالف الحكومي؟
< لابد من التذكير أن التقدم والاشتراكية يمارس السياسة بالأخلاق، وانطلاقا من قناعات مبدئية، ونحن أوفياء لتحالفنا مع العدالة والتنمية في إطار الحكومة الحالية. وهذا منهجنا في التحالفات سواء في عهد حكومة عبد الرحمن اليوسفي أو عباس الفاسي.
صحيح بالنسبة إلى الرفيقة شرفات أفيلال، فقد عبر حزبنا في بيانات سابقة عن عدم اقتناعه بأسباب الإعفاء، لكن بعد ذلك، واصلنا العمل داخل الحكومة، بعد قرار الأجهزة التنفيذية في الموضوع. أما وضعية التحالف الحكومي، فلابد أن نميز بين عمل الحكومة باعتبارها جهازا تنفيذيا، وهي تعرف الانسجام وتشتغل بشكل طبيعي، وبين عمل الأغلبية باعتبارها تحالفا سياسيا. طبعا بين الفينة والأخرى تحصل التجاذبات والملاسنات، والتي كنا نتمنى ألا تحصل، ويكون الانسجام أفضل حتى تكون النجاعة في العمل والإنجاز.
لكن مع الأسف، طبيعة الحياة السياسية ووجود ستة أحزاب في التحالف تختلف من حيث المرجعية والرؤية والسلوك السياسي، يجعلان الخلافات تطفو على السطح.

الشعبوية أضعفت الأحزاب
< يعيش الحزب تراجعا في أداء تنظيماته وضعف مبادراته، انعكست على نتائجه في الانتخابات. أين وصل مخطط إعادة البناء؟
< أبدا الحزب لا يعيش تراجعات تنظيمية، كل ما هناك صعوبات تعترض العمل السياسي الملتزم والمسؤول، وهذا ينسحب على جميع الاحزاب، بل الأمر ظاهرة شبه دولية، إذ تراجعت فكرة السياسة، لتحتل الأفكار الشعبوية و"اللا سياسة"، إن صح التعبير، مساحات أكبر، خاصة أمام تزايد انتظارات المواطن في الحاجيات الأساسية، والتي تواجه الأحزاب صعوبات في التجاوب معها.
أما بخصوص تراجع النتائج الانتخابية، فالكل يعرف الظروف التي جرت فيها الاستحقاقات الأخيرة، من استعمال مفرط للمال وأشياء أخرى. وقد أدينا الثمن بالنسبة إلى مواقفنا المستقلة. لكن رغم تراجع عدد النواب في البرلمان، فحزب التقدم والاشتراكية حاضر دائما في خضم النقاش السياسي في المشهد الوطني، وهذا يدل على تميزه وخبرته السياسية.
وعلى المستوى التنظيمي، فالعمل مستمر في كل المؤسسات والأجهزة الحزبية، ونحن اليوم بصدد التحضير لإعادة بناء التنظيمات الجهوية، وفقا لمقرارات المؤتمر وتوصيات الجامعة السنوية.
أما المنظمات الموازية، فقد عقد أخيرا مؤتمر الشبيبة الاشتراكية، ونحن نحضر لمؤتمر منتدى المناصفة والمساواة، ونحرص على الحضور في كل المحطات والقضايا الاجتماعية والسياسية.

< خلف المؤتمر الثامن للشبيبة الاشتراكية تداعيات داخلية، تميزت باتهامكم من قبل الأمين العام بالتدخل لدعم المرشح الفائز يونس سراج، والوقوف وراء الحملة التي استهدفته؟
< أولا، أهنئ الرفيق يونس سراج على فوزه بثقة المؤتمرين لتحمل مسؤولية قيادة الشبيبة الاشتراكية، وأتمنى له التوفيق. كما أوجه التحية للرفاق الثلاثة المرشحين إسماعيل الحمراوي وعادل جوهاري ورشيد بوخنفر، متمنيا لهم مسارا سياسيا موفقا. وأؤكد أن هذه المنظمة قضيت فيها أحلى سنوات عمري 18 سنة بين كاتب فرع فاس، وعضوية المكتب الوطني والكتابة العامة لولايتين، وبالتالي لا يمكن أن أسمح لنفسي بعمل يسيئ لها، بالعكس أكون فرحا ومنتشيا حين تحقق بعض النجاحات وتقوم بأشياء جيدة لفائدة الوطن والشباب.

التخوين ليس أسلوبي
بالنسبة إلى تصريحات الرفيق الأمين العام، فإنني أتحدى أيا كان يعلن أنني اتصلت به للدعاية لفائدة هذا المرشح أو ذاك، والشيء نفسه بالنسبة للحملة الإعلامية. أنا أنزه نفسي عن مثل هذه الممارسات التي ليست من شيمي وأخلاقي. ومن له ما يبرهن عكس هذا فليقدمه، ولو كانت نيتي تشويه الحزب أو الأمين العام، لقمت بذلك إبان المؤتمر، عندما كنت مرشحا للأمانة العامة ولاحظت بعض السلبيات. وكان بإمكاني إيقاف حتى عملية التصويت، لكن لا أؤمن بهذه الثقافة، فقد قضيت 36 سنة من النضال بحزب التقدم و الاشتراكية ولا يمكن أن أخرب البيت الذي تربيت فيه، وسيؤويني غدا، هذه توضيحات لابد منها.
وسأجيب الرفيق الأمين وباقي المناضلين حول بعض تفاصيل الاتهامات في مؤسسات الحزب. إن خطاب التخوين والاتهام والمواجهة لا يليق بحزب اتسم خطابه السياسي دائما بالسمو والتميز.

خلود القيادات
< تعيش الأحزاب زمن خلود القيادات، ما يساهم في نفور الشباب من العمل السياسي. ألا تفكرون في مراجعة القوانين لتيسير التداول على المسؤولية وتجديد النخب؟
< هذه المسالة لا ينبغي أن نناقشها بشكل مجرد عن الواقع، نحن لا نقول بتسليم القيادة للشباب، لاعتبار السن فقط، ولكن التداول ينبغي أن يتم بالنسبة إلى الشباب الملتزم المكون، والمؤطر بأفكار ومبادئ الحزب، والذي ينبغي أن يواصل حمل المشعل.
أما موقفي، فقد مارسته قولا وفعلا، حينما ترشحت للأمانة العامة، وعبرت عن ذلك بأني كنت ضد الولاية الثالثة. لكن عندما اختار الرفاق والرفيقات، وبالنظر لتربيتي الديمقراطية قبلت بالنتيجة، وهنأت الرفيق الأمين العام، والآن أواصل دوري من موقع المكتب السياسي بشكل طبيعي وسط رفيقاتي ورفاقي.
في سطور
– من مواليد مرنيسة بإقليم تاونات
– متزوج وأب لثلاثة أطفال
حاصل على الإجازة في الفلسفة من كلية الآداب بجامعة سيدي محمد بنعبدالله بفاس .
– حاصل على الماستر المتخصص من كلية علوم التربية بالرباط
– يحضر لشهادة الدكتوراه حول تسيير وتدبير الموارد البشرية.
– عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية لولاية رابعة منذ 2006.
– رئيس سابق للشبيبة الاشتراكية لولايتين (1999-2004)
– رئيس مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية لوزارة الصحة.
– مدير ديوان الحسين الوردي وزير الصحة سابقا.
– مدير ديوان نزهة الصقلي وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن سابقا.
– مدير سابق للفريق البرلماني للحزب بمجلس النواب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض