fbpx
ملف الصباح

الإجهاض: صحة الجنين والأم … النقاش المغيب

فاعلون يعتبرونها خطا أحمر مدافعين عن ممارسة طبية سليمة حفاظا على أرواح البشر

تتواتر الأرقام المخيفة لحالات التخلص من الأجنة تصل إلى حوالي 800 عملية في اليوم (ضمنها 200 حالة إجهاض تقليدي)، يجري، أغلبها، في شروط غير صحية داخل عيادات عشوائية، أو لدى مولدات و”قابلات” يشتغلن خارج القانون، وتنتهي، في عدد من الحالات، إلى وفيات وجرائم قتل يتواطأ الجميع في التستر عليها.
وتوجد صحة الأم والجنين في صلب معادلة صعبة، إذ يمكن لأي خطأ، أو ممارسة طبية غير سليمة أن تؤدي إلى عواقب وخيمة، تصل حد الموت، ما يدافع عنه شفيق الشرايبي، رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري، الذي عرفت عنه قولته الشهيرة، “أنا لا أرافع عن الإجهاض هكذا بشكل مطلق”، وإنما “أدافع عن صحة المرأة العقلية والنفسية والاجتماعية، وحقها في إيقاف آمن للحمل، عوض اللجوء إلى الطرق غير الآمنة، التي تعرض حياة النساء للخطر والموت”.
ويبرز الشرايبي، في عدد من محاضراته، المضاعفات والمخاطر المرتبطة عن الإجهاض السري، سواء أكان تحت إشراف طبي أو بدونه، بالإضافة إلى العواقب المرتبطة بهذا الموضوع، من قبيل التخلي عن المواليد والانتحار وجرائم الشرف واعتقال الأطباء، كاشفا أن 13 في المائة من حالات الوفيات لدى النساء الحوامل مردها إلى القيام بـ “إجهاض غير آمن” بطرق سرية.
فمنذ أشهر، أدرك المغرب أن الاقتراب من حقول الإجهاض السري، بكل ألغامه وأسلاكه الشائكة، أهون من ترك الحبل على الغارب، في موضوع تتفشى أعطابه وانعكاساته يوميا وتطفو على السطح، وتصيب شظاياها صورة المغرب، الذي يبذل مجهودات استثنائية في مجال الصحة الإنجابية، ومجهودات أخرى للحفاظ على كرامة النساء الحوامل وحقوقهن ووضع الأطفال والأجنة، مهما كانت الأسباب.
وأخرج الملك، في مارس 2015، هذا الموضوع من دائرة الشك، حين شكل لجنة من وزراء مسؤولين عهد إليهم إدخال بعض التعديلات، تراعي الجانب الديني، إذ يفترض التوصل إلى صيغة تحفظ قيم المغاربة ودينهم، وفي مقدمتها المحافظة على الدين والنفس.
أما الجانب الثاني، فيتعلق بالتعديلات القانونية وتجميع مختلف النصوص المشتتة في عدد من المدونات والمساطر وتأهيلها لتصبح نصا جامعا واحدا يزيل مناطق الغموض والتأويل والقراءات المختلفة، بناء على أرضية للتوافق بين جميع الأطراف المعنية، وتزاوج بين التطورات الجارية في موضوع الإجهاض السري وتعاليم الشريعة الإسلامية.
وقد تظل هذه التعديلات القانونية مجرد نصوص جامدة، إذا لم يواكبها عمل آخر على مستوى وزارة الصحة، سيما على مستوى التكفل بالمرأة، التي تعرضت للإجهاض تحت أي ظرف ومنع متابعتها قانونيا، والتوجه إلى إرساء خطة عمل، بالتوافق مع وزارة العدل والشؤون الإسلامية، تسمح، مثلا، للمرأة التي تعرضت إلى عنف جنسي، باستعمال موانع الحمل السريعة المفعول، أو التركيز على سبل الوقاية من الحمل غير المرغوب فيه، بتطوير برامج التربية الجنسية والإنجابية، ودعم أدوار المدرسة والأسرة، ومنظمات المجتمع المدني ومنظومة العدالة للحد من جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية وزنا المحارم.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق