fbpx
ملف الصباح

الإجهاض … الفيزازي: جريمة وليس حرية

قال الشيخ محمد الفيزازي، إن الإجهاض كلمة مرعبة، إذ معناه بعبارة أخرى هو القتل، الذي يستهدف جنينا بريئا لا حول له ولا قوة ظلما وعدوانا. وأضاف الفيزازي في حديث مع “الصباح”، أن الجنين المستهدف في حقه في العيش، لا يحق لأي مخلوق كيفما كان نوعه أن يحرمه من الحياة، فهو نفس إنسانية لا بد من حمايتها، خاصة أنها بريئة وضعيفة.
وتساءل الداعية الإسلامي، “أتعجب من بعض دعاة إلغاء حكم الإعدام على من يستحقه من مجرمين وسفاحين، ثم يطالبون بقتل الأبرياء الضعاف الذين لا حول لهم ولا قوة، وهم الأجنة. إذا الأصل في الإجهاض أنه جريمة شنعاء”.
وأوضح المتحدث نفسه، أن لكل أصل استثناءات، مشيرا إلى أن هذه الاستثناءات حددها المجلس العلمي الأعلى بصفته الجهة الوحيدة المخول لها الإفتاء، فهي مؤسسة دستورية يرأسها أمير المؤمنين، “هذه الجهة بعد النقاش والتمعن واستحضار المصالح والمفاسد خرجت بما يمكن أن يقبله الإنسان العاقل، وهو أنه إذا كان الجنين يشكل خطر الموت على الأم، فإنه يجب إسقاطه، فالإجهاض في هذه الحالة هو حماية للأم وحرصا على حياتها”. وأفاد الفيزازي أنه يجب القيام بالإجهاض حماية للأم حتى لو كان الجنين قد بلغ تسعة أشهر، لأن الحمل إذا شكل خطر الموت فإنه يجب إسقاطه بأي حال من الأحوال، مشيرا إلى أنها حالة معقولة ولا جدال بشأنها.
أما في ما يتعلق بالحمل الناتج عن زنا المحارم أو الاغتصاب أو ما شابههما فيمكن القيام بالإجهاض، لكن بشرط ألا يكون الجنين قد زُرعت فيه الروح، إذ في هذه الحالة سيصبح الإجهاض قتلا، لأن ذلك الجنين إنسان بريء، ولو جاء من زنا المحارم والاغتصاب، ولذلك لا يجوز الاعتداء على الأبرياء. وفي ما يخص الحالة التي يثبت فيها علميا وطبيا أن الجنين مشوه تماما في خلقته وجيناته، أفاد أنه من المصلحة إسقاطه، لكن دائما قبل زرع الروح فيه من قبل الله عز وجل، مضيفا “قضية زرع الروح شهدت خلافا بين الفقهاء، حول ما إن كانت تحدد في 28 يوما أو في 42 ليلة، لكن الراجح في حديث صحيح مسلم أنه في 42 ليلة يأمر الله الملائكة أن تنفخ في الجنين الروح وأن تكتب عليه إما أن يكون شقيا أو سعيدا ويحدد أجله إلى غير ذلك…”.
وكشف الداعية الإسلامي أن المؤلم في قضية الإجهاض المثار حولها الجدل، هو رؤية بعض المسلمات يقلدن الغرب حتى أصبح المرء يسمع امرأة مسلمة تقول إنها حرة في جسدها بحيث يمكن لها أن تفعل فيه ما تشاء، مضيفا “المرأة التي تقول هذا جسدي يحق لي أن أفعل فيه ما أشاء، بمعنى أن أزني أو أمارس السحاق أو أقوم بأي شيء آخر فيه, هي دعوة خطيرة لتقنين ارتكاب الفاحشة باعتبار أنها ترتكب في أي مكان في العالم، لكن الجديد هو المطالبة بشرعنة وتقنين الزنا تحت علة فاسدة تتمثل في أن المرأة حرة في جسدها، رغم أن الواقع يؤكد أنها ليست حرة على الأقل شرعا وقانونا، إذ لا يحق لها الانتحار، وبالتالي وجب حفظ النفس، باعتبار أن المرء سواء كان رجلا أو امرأة مجرد مسؤول عن النفس وليس حرا كما يظن البعض”. وأكد الشيخ الفيزازي وجهة نظره حول موضوع رفض الإجهاض، بالقول إن المغرب دولة مؤسسة وتتضمن إمارة المؤمنين التي يجب احترامها، وقالت كلمتها الفصل ونشرتها، وهو ما يجب على الجميع القول سمعنا وأطعنا عوض الدخول في نقاشات عقيمة تحت مبرر أن الإجهاض يوجد في دول الغرب، أو الدعوة إلى تقنينه، بحجة أن هناك أرقاما كبيرة تؤكد ارتكابه.
وحول اعتبار الصراع بين المحافظين والحداثيين بشأن الإجهاض، مجرد مزايدات، تساءل الفيزازي عن أي مزايدة يتحدثون وماذا يقصدون بها؟ “نحن مسلمون وفي دولة إسلامية، هل هؤلاء حمقى أم ماذا؟ إذا كان أكثر من 35 مليون مغربي مسلمين وقلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة قد أُستلبوا في فكرهم وتأثروا بالغرب، فليعلموا أنهم فئة قليلة، ويسعون فقط إلى الفتنة، ما دام انه لا ينقصهم شيء من الحرية كما يدعون. أي حرية يطالبون بها وهم يشربون الخمر ويزنون ويبلسون ما يشاؤون؟، هؤلاء الذين يدعون الحداثة ويطلقون على من يخالفهم الرأي بالمحافظين أو الرجعيين، الرد عليهم يكون بالقول إننا مسلمون تحكمنا شريعة رب العالمين وهي القرآن والسنة وإمارة المؤمنين ودستور، وغير ذلك مجرد ادعاءات”.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق