fbpx
خاص

“أليوتيس” تحت مجهر المهنيين

قالوا إن الإستراتيجية ثمنت منتوج الصيد ونظمت المصايد وطالبوا بنسخة جديدة لصيانة المكتسبات
على بعد سنة من النهاية الرسمية لإستراتيجية “أليوتيس”، ارتأى مهنيو الصيد البحري طرح وجهة نظرهم حول الإستراتيجية التي عايشوها على مدى عشر سنوات، وتلمسوا ثمارها على أرض الواقع.
يرى المهنيون، الذين خبروا أسرار البحر، أن أي تقييم لهذه الإستراتيجية الوطنية لا يمكن أن يكون بالصورة النمطية المعروفة لدى العامة، لأنها لا تدخل في خانة الحسابات المتداولة، ولا يمكن أن يتم إلا من خلال المهنيين أنفسهم، باعتبارهم أدرى بوضعية القطاع، الذي يتميز بخصوصية استثنائية لا يعلم خباياها إلا أصحاب هذه المهنة الشريفة، الذين عايشوا مرحلة ما قبل الإستراتيجية، أي ما قبل 2009، وما آلت إليه الأمور بعد تنزيلها.
يرى مهنيو الصيد البحري أن الطريق لم تكن مفروشة بالورود، فحين نتحدث عن الأهداف التي تم تحقيقها، قد تبدو عادية في نظر المواطن العادي أو الإداري العادي، خارج القطاع، بينما هي في واقع الأمر جاءت نتيجة صدامات وصراعات بين الإدارة والمهنيين، تشابك فيها الاجتماعي بما هو اقتصادي وسياسي، ودامت شهورا، بل سنوات في بعض الأحيان.
في هذه الورقة، نبسط وجهة نظر المهنيين في ما تحقق من أهداف إستراتيجية “أليوتيس”، والمكاسب التي استفاد منها المهني الممارس بالدرجة الأولى، باعتباره المعني المباشر بها.
إعداد: ياسين قُطيب

الصناديق البلاستيكية الموحدة
لقد وصلت نسبة تحقيق هذا الهدف، اليوم، إلى 100 في المائة، وهذا قد يبدو عنوانا بسيطا بالنسبة إلى غير المهني، لكن الأمر غير ذلك تماما، فتعميم العمل بالصناديق البلاستيكية جاء بعد صراعات وتجاذبات وشد للحبل بين إدارة الصيد البحري والمهنيين، الذين يمارسون على ظهر أزيد من 1700 مركب صيد ساحلي موزعة على الشكل التالي: 681 مركبا لصيد السردين و658 مركبا للصيد بالجر و442 مركبا للصيد بالخيط، والتي تشغل أزيد من 50 ألف بحار كانوا يرون في القرار تهديدا لمصالحهم وقطعا لأرزاقهم، بينما هي في الحقيقة رؤية مستقبلية مبنية على دراسة علمية، ما أثر بشكل إيجابي على الدخل الفردي للبحارة والمجهزين، على حد سواء، وفتح أسواقا جديدة، بفضل جودة المنتوج المعبأ في الصناديق البلاستيكية، ومكن من إنشاء استثمارات جديدة، تتمثل في بناء معامل جديدة مختصة في تجميد الأسماك وصناعة المصبرات، التي ساهمت بدورها، وبشكل كبير، في عجلة الاقتصاد الوطني وإحداث فرص شغل جديدة، ما زاد من مؤشر الثقة لدى المهنيين والمستثمرين الجدد ورفع قيمة أسهم المراكب والمعامل التي أصبحت تنتعش بفضل هذه الإستراتيجية.

تنزيل جهاز الرصد والترصد “VMS”
لم تكن السفن تخضع لأي مراقبة على طول السواحل الوطنية. ومن أجل وضع حد لهذا الإشكال، أصبح بإمكان الإدارة المركزية، اليوم، تتبع مسار السفينة، بداية من مغادرتها للميناء إلى حين عودتها إليه، ما يعني، بطريقة مباشرة، الحفاظ على الأرواح البشرية، ووسيلة لفرض احترام مناطق الصيد والأميال المحرمة (المناطق الصخرية على سبيل المثال) التي جاءت بها مخططات تهيئة المصايد. هذا النظام، حقق طفرة نوعية في القطاع للحفاظ على السواحل الوطنية وحمايتها وحماية المخزون السمكي.

مبدأ المحافظة على الثروة السمكية وتثمينها
يتمثل مبدأ الحفاظ على الثروة السمكية وتثمينها، أساسا، في عدد من مخططات تهيئة المصايد، ومنها مخطط تهيئة مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة.
في هذا الإطار، كانت مراكب الصيد الساحلي، قبل تطبيق الإستراتيجية، تنشط بحرية مطلقة، وبدون قيد، وعلى طول السواحل الوطنية، ما تسبب في تدمير المخزون السمكي عبر الاستغلال المفرط للثروة السمكية، والضغط بشكل كبير وجائر على المصايد. لكن، اليوم، وبمجيء إستراتيجية “أليوتيس”، فرضت مخططات تهيئة كل مصيدة على حدة وتم تنظيم العمل بها، وعندما نتكلم عن التنظيم، نقصد هنا أن المجهز يختار في بداية كل سنة المنطقة التي يرغب في العمل بها، خلافا لما سبق، ما عجل بإحداث ثلاث مناطق محددة من الشمال إلى الجنوب (المنطقة (أ) من السعيدية إلى تافضنة جنوب الصويرة، والمنطقة (ب) من تافضنة جنوب الصويرة إلى شمال بوجدور، والمنطقة (س) بين بوجدور والداخلة). هذا الوضع خلف نوعا من التوازن البيولوجي والتدبير الجيد للمصايد من خلال تخفيف الضغط عليها.

التكوين والنهوض بالعنصر البشري
يعتبر العنصر البشري أحد أسباب نجاح إستراتيجية “أليوتيس”، فقد عرف سوق الشغل بالقطاع، طيلة عشر سنوات الأخيرة، توافد أعداد كبيرة من البحارة الجدد الراغبين في ممارسة مهنة بحار. ففي 2019 لوحدها، على سبيل المثال، تم بميناء أكادير، لوحده، تسجيل 2715 بحارا متدربا من فئة الشباب، تتراوح أعمارهم بين 20 سنة و30. وانخرطت الوزارة الوصية في تكوينهم عبر مراكز التكوين المهني البحري في إطار برامج التكوين المستمر، أو التكوين بالتدرج، وتم تأطيرهم وتلقينهم مبادئ السلامة البحرية، وتكلف المهنيون، بعد ذلك، بتسهيل إدماجهم على متن المراكب.
من جهة أخرى، شكل فرض وتنزيل التأمين الإجباري أحد الرهانات الأساسية التي تحققت في ظل هذه الإستراتيجية لفائدة فئة عريضة من بحارة الصيد التقليدي، ما مكنها من الاستفادة من التغطية الصحية الإجبارية على المرض.

العمل بمبدأ الحصة الفردية للمراكب
في الوقت الذي كانت مراكب الصيد الصناعي تعمل بنظامها التقليدي، أي نظام “VRAC”، دون تحديد الكمية السنوية للصيد، جاءت إستراتيجية “أليوتيس” بنظام الحصص الفردية لمراكب الصيد الصناعي لتقنينها، ففرضت حصة 2000 طن بالمنطقة (س) لمراكب الصيد الساحلي الصناعي، وحصة 2700 طن لمراكب الصيد الساحلي الصناعي بالمنطقة (ب)، قابلة للمراجعة، حسب توصيات المعهد الوطني للصيد البحري، تحقيقا لمبدأ الاستدامة، وتخفيف الضغط على المصايد، وتحسين الجودة، وبالتالي تثمين المنتوج، باعتبار أن أغلب المفرغات أصبحت موجهة اليوم لمعامل التصبير والتجميد بدل توجيهها لمعامل دقيق السمك، ما أثر، وبشكل إيجابي، في تحسين الوضعية المادية والاجتماعية للعاملين بالقطاع.

عصرنة الأسطول وبرنامج إبحار
كان من أهداف برنامج إبحار عصرنة أسطول الصيد الساحلي لمواكبة تطور قطاع الصيد البحري وتجهيز ما يقارب 10 آلاف و600 قارب للصيد التقليدي، بمعدات التخزين والاتصالات والمحركات، وتجهيز 1270 مركبا بمعدات الحفاظ وتثمين المنتجات البحرية وتحسين ظروف العيش والعمل على متن هذه المراكب، من خلال استبدال السفن العتيقة بسفن من الجيل الجديد. غير أن تقييم المهنيين لهذا البرنامج يوضح أنه جاء في وقت مبكر لم يكن فيه أغلب المهنيين قد استوعبوا فكرة وهدف البرنامج الذي جاء على مرحلتين: الأولى باسم “إبحار1” والثانية باسم “إبحار2″، أما الآن، فقد ازداد الطلب على الإدارة الوصية من أجل إصدار النسخة الثالثة من هذا البرنامج لما له من تأثير إيجابي على الأسطول.

خلاصة
بالإضافة إلى ما سبق ذكره، هناك مجموعة من المخططات التي جاءت بها الإستراتيجية، والتي لا يسع المجال لسردها والتدقيق فيها باعتبار أنه لا يمكن تقييم إستراتيجية عشر سنوات من العمل في مقال واحد، ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر مخطط تهيئة مصايد الأخطبوط ومخطط تهيئة الأربيان وغير ذلك.
لقد بدأنا نجني النتائج الحسنة التي تم تسطيرها من خلال إستراتيجية “أليوتيس”، منذ 2017، وهذا موقف كل مهنيي “الحنطة”، الذين يدركون أن ما تحقق لم يكن سهل المنال، لكن، وبسبب تزايد الوعي لدى المهنيين بضرورة الانخراط الكلي من أجل استدراك الوقت الذي ضاع في صراعات مجانية، صار الجميع يؤمن بضرورة التفكير في نسخة جديدة بهدف الحفاظ على المكتسبات وصيانتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق