fbpx
منبر

زواج الفاتحة … لكحل: تنصل من المسؤوليات الأسرية

سعيد لكحل قال إن الإسلاميين يعادون الحريات الفردية ويعيشونها

قال الباحث سعيد لكحل إن زواج الفاتحة تترتب عنه مجموعة من الإشكالات القانونية والاجتماعية, منها التنصل من المسؤوليات الأسرية. وأضاف الباحث في قضايا الإسلام السياسي أن على الدولة منع زواج الفاتحة صونا لحقوق النساء والأطفال وحماية لهم من التشرد والانحراف. كما توقف صاحب كتاب “الحوار الموؤود والطوفان الموعود” عند تناقضات الإسلاميين وموقفهم من الحريات الفردية، في الوقت الذي يمارسونها تحت مسميات أخرى.

< ما هي الإشكالات المجتمعية والأسرية التي يطرحها الاستمرار في زواج الفاتحة دون توثيق؟
< زواج الفاتحة هو زواج عرفي وفي أحسن الأحوال وعد بالزواج، أي بمثابة الخطبة بحيث لا تتوفر "الزوجة" على أي وثيقة إدارية تثبت العلاقة الزوجية بينها وبين "الزوج". فمدونة الأسرة لا تعترف إلا بالزواج الذي تم توثيقه، لذلك فالآثار المترتبة عن زواج الفاتحة تظل غير شرعية. من هنا تكون المرأة المتزوجة بالفاتحة هي الضحية الأولى لغياب قانون يعترف بهذا النوع من الزواج. ويترتب عن انتشار ظاهرة زواج الفاتحة إشكالات قانونية، إذ في حالة الطلاق أو الهجر أو الترمل تُحرم الزوجة من كل حقوقها في المتعة والنفقة والإرث كما يُحرم الأبناء من حقوقهم. كما يواجه الأبناء مشاكل إدارية عند بلوغهم سن التمدرس إذ يستحيل عليهم الحصول على الوثائق الإدارية المطلوبة عند التسجيل في المدرسة. وتزداد أوضاع الأم وأبنائها تأزما في حالة عطالتها. أما الإشكالات الاجتماعية فأبرزها تنصل الآباء من مسؤولياتهم الأسرية أو تنكرهم لأبوتهم أو هجرهم لزوجاتهم الأمر الذي ينتج عنه تشريد الأسر والتخلي عن الأبناء، وهذا يزيد من استفحال ظاهرة الأطفال المتخلى عنهم، وما يترتب عنها من ظواهر اجتماعية أخطر ( التسول والانحراف والدعارة ، والاغتصاب والإجرام والتطرف والإرهاب والاتجار بالبشر ..) . لهذا من واجب الدولة أن تمنع نهائيا زواج الفاتحة صونا لحقوق النساء والأطفال، وحماية لهم من التشرد والانحراف.

< ألا يساهم اختلاف المذاهب الفقهية بشأن مسألة توثيق الزواج في استفحال الظاهرة؟
< إن من مسؤوليات الدولة حماية حقوق الأفراد والجماعات. لهذا عليها ألا تتساهل مع دعاة الزواج بالفاتحة أو ممارسيه. فغياب الزجر يفتح المجال لتوظيف الدين في استغلال النساء وحرمانهن من كل حقوقهن. نعلم جيدا أن التنظيمات السلفية والإسلامية تشجع الزواج بالفاتحة خاصة في صفوف الشباب والطلبة، فيما التنظيمات المتطرفة تحرّم الاعتراف بقوانين الدولة وثائقها.

< ما هو سر إصرار بعض التيارات الإسلامية في العمل بنظام زواج الفاتحة؟
< بخصوص التيار السلفي التكفيري يعلل تشبثه بزواج الفاتحة بكون الدولة "كافرة" لأنها لا تطبق الشريعة الإسلامية، لذلك يرفض الامتثال لقوانين الدولة "الكافرة". ورفضه هذا مبني على فتاوى فقهية متطرفة تعتبر القوانين "الكافرة" كفرا بواحا. أما التيار الإسلامي فيشجع الزواج بالفاتحة بين الطلبة، بحجة أنهم لا يملكون مصاريف الزواج وتبعاته. وكلا التياران يهدفان إلى استقطاب مزيد من الشباب إلى صفوفهما، وتوسيع قواعدهما بالتشجيع على زواج الفاتحة. فغايتهما سياسية في المقام الأول، بينما يبقى جسد المرأة وسيلة وأداة لتحقيق هذه الأهداف.

< ألا يشكل زواج الفاتحة نوعا من الشرعنة المقنعة للحريات الفردية التي يعارضها الإسلاميون؟
< هذه معضلة الإسلاميين، فهم يناهضون الحريات الفردية وفي الوقت نفسه يمارسونها على أوسع نطاق وبشكل فظيع وخطير، لأنه قائم على الخداع واستغلال الدين، فالزوجة تعتقد أن حقوقها الشرعية وحقوق أبنائها مضمونة، بينما العكس هو الحاصل. أما في العلاقات الرضائية بين الراشدين فقائمة على الحرية والاختيار والوعي بانعدام الضمانات القانونية. من مفارقات الإسلاميين أنهم يحرّمون الزواج بدون ولي وإشهار، بينما الزواج بالفاتحة بين الطلبة زواج سري لا يعلم به الآباء.

< تعيد المسألة قضية التقاطب المستمر بين التدين و المفهوم المدني للعلاقات بين الأفراد ما تعليقك؟
< إن هذا التقاطب تتسبب فيه ممارسات الدولة وعدم حسمها في طبيعة القوانين . ذلك أن الدولة المغربية لم تقطع نهائيا مع الدولة الدينية، بل تستدمجها ؛ وهذا الذي يجعل الدولة المغربية دولة ليست مدنية بالمعنى الدقيق للكلمة. الأمر الذي يتنافى مع التزامات المغرب الدولية في مجال احترام حقوق الإنسان وسعيه إلى إقامة نظام ديمقراطي وصياغة منظومة تشريعية عصرية. فالقانون الجنائي الذي يجرّم الإفطار نهار رمضان أو العلاقات الرضائية بين الراشدين، أو الإنجاب خارج الزواج، لا يمكن أن يكون مدنيا، بل يحرض على هذا التقاطب بين الأصوليين والحداثيين. وهذا التقاطب لا يخدم المشروع المجتمعي الحداثي، كما لا يقوي الدولة ومؤسساتها. وكلما نصّبت الدولة نفسها وسيطا بين الله وعباده أو وكيلا عن الله في الأرض إلا وتحولت إلى دولة دينية، دولة تستغل الدين من أجل السياسة والتحكم في الشعب. المفروض في الدولة الحياد التام وتترك الدين ضمن المجال الخاص والحقوق الفردية. مهمة الدولة تدبير الشأن العام والعلاقة بين الأفراد داخل المجتمع، أما علاقة الأفراد بخالقهم فليست من اختصاص الدولة. من هنا تصبح حقوق المتزوجات بالفاتحة وحقوق أبنائهن من مسؤوليات الدولة. لهذا عليها أن تمنع كل أنواع الزواج التي لا تضمن حقوق المرأة والأطفال، حتى وإن أجازتها المذاهب الفقهية. فالدولة ينظم مؤسساتها الدستور وليس المذهب.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى