fbpx
منبر

زواج الفاتحة … المتعة بما يرضي الله

نصب باسم الدين واستغلال فقر الأسر لإرضاء نزوات شخصية

في وقت كان زواج الفاتحة يتم في مناطق بعيدة عن المجال الحضري، الذي يسود فيه القانون نسبيا، أصبح زواج الفاتحة مفرا لأصحاب النزوات الجنسية، خاصة بعد تشديد قوانين الزواج، ومنح النساء حقوقا لم يكن ينعمن بها قبل مدونة الأسرة بالمغرب، التي دخلت حيز التنفيذ بعد 2003، ففي وقت يمنع القانون الزواج دون موافقة الزوجة الأولى، كما يمنع تطليقها دون علمها كما كان سائدا، أصبح المؤمنون بالتعدد يلجؤون إلى زواج الفاتحة، لتفريغ كبتهم في فتيات ونساء مغلوب على أمرهن، ويسهل النصب عليهن، خاصة إذا كان الزوج متدينا.
يعتمد أصحاب زواج الفاتحة، نصوصا دينية، وعبارات مدغدغة للمشاعر، أساسها الدين، لتنفيذ عمليات النصب على الزوجات والأسر، فإذا كان البعض يكتفي بشاهد أو شاهدين، يشاركانه جريمته، في قراءة سورة الفاتحة، في بيت الزوجة ثم يصطحبها إلى منزله، أو يكتري لها بيتا بعيدا عن أعين الزوجة الأولى، ويحتفظ بها فقط لممارسة الجنس، واللجوء إليها لإشباع نزواته، فإن البعض الآخر يلجأ إلى هذه الحيلة، للتغرير بفتيات قاصرات، أو طالبات الجامعات، التي ينصب عليهن هؤلاء “الذئاب” بذريعة الفقر، وصعوبة تأسيس بيت زوجية حقيقي، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وهو ما يجعل الزوجة تواجه خطرا حقيقيا، وتقع تحت رحمة الزوج، الذي يستغلها جنسيا، وقد يتطور الأمر إلى اعتداء، أو احتجاز وغيرهما، خاصة أنه يعلم أنها ليست محمية بالقانون.
وغير بعيد عن تاريخ كتابة هذه السطور، عاش المغاربة صدمة غير مسبوقة، تتعلق بزواج الفاتحة، سببها أحد وجوه السلفية بالمغرب، أظهرت الوجه الحقيقي لفئة عريضة من المغاربة، تختبئ وراء الدين ورموزه من أجل إشباع رغباتها الجنسية، إذ فجرت الشابة حنان، المتحدرة من وسط فقير، بإقليم آسفي، ومن أسرة محدودة المعرفة القانونية، فضيحة ثقيلة، حينما أعلنت في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام وطنية ودولية، تعرضها للاغتصاب والتعذيب وسوء المعاملة، على يد الشيخ محمد الفيزازي، أحد المدافعين الشرسين عن التعدد، بسبب نزواته الجنسية، إذ كانت الشابة ضحية الاستغلال الجنسي، من قبل الداعية الإسلامي، الذي غرر بها باسم الدين ورموزه، حسب تصريحاتها وأقوال أسرتها.
وتكفي جملة، “أريدك زوجة صالحة فيما يرضي الله، زوجيني نفسك على الفاتحة المباركة”، وطلب الزوجة ترديد جملة “زوجتك نفسي، لنقرأ الفاتحة ونوثق زواجنا أمام الله”، للنصب على النساء، عكس ما يفرضه الزواج القانوني من توثيق وإشهار ومهر وغيرها. وفي وقت يلجأ بعض الأشخاص لهذه الحيل، تطالب عشرات الجمعيات المهتمة بحقوق النساء، ومناهضة أشكال العنف الممارسة ضدهن، بوقف هذه المهزلة، ومعاقبة كل من يغرر بالنساء، بالاعتماد على نصوص دينية، وعبارات وأحاديث يصعب على الأسر مقاومتها، خاصة إذا كان الزوج ملتحيا أو يمارس مهام دينية، إلا أن القانون ما يزال متسامحا مع هذه الجرائم، وأصحابها ذوي النزوات “المريضة”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى