ملف الصباح

تمويلات من رحم المجتمع المدني

تجربة تمتد على مدى أزيد من ربع قرن ونتائج دون التطلعات

ترجع أولى تجارب القروض الصغرى إلى 1992، أي منذ أزيد من ربع قرن، إذ تقرر، آنذاك، إطلاق أولى التجارب من قبل الجمعية المغربية للتضامن بشراكة مع جمعية واد سرو، بمنح ثماني نساء قرضا بالمناطق القروية المجاورة لمدينة خنيفرة، وحققت تلك التجربة نجاحا، ما دفع العديد من جمعيات المجتمع المدني إلى ولوج هذا المجال. وقدم برنامج الأمم المتحدة دعما ماليا وتقنيا لبعض الجمعيات، إذ خصص غلافا ماليا، خلال 1998، ناهز 1.7 مليون دولار. ومع دخول القانون المتعلق بالقروض الصغرى حيز التنفيذ، خلال 1999، اضطرت هذه الجمعية إلى إعادة هيكلتها بما يتماشى مع مقتضيات القانون الجديد، إذ فصلت نشاطات القروض الصغرى عن باقي أنشطتها الخيرية الأخرى.
وعرفت سنوات التسعينات تطورا مهما لقطاع القروض الصغرى، إذ أسست العديد من الجمعيات المتخصصة في القروض الصغرى، وأنشأت جمعية التضامن بلا حدود فرعا خاصا بالقروض الصغرى، خلال 1994، وستعرف السنة الموالية إنشاء مؤسسة «زاكورة» المتخصصة في السلفات الصغرى، تلتها، خلال 1996، مؤسسة «الكرامة» التي أنشأتها جمعية أطر وقدماء تلاميذ تندرارة بإقليم فكيك، وستعرف سنة 1997 إنشاء مؤسسة التنمية المحلية والشراكة (سلف البركة) وجمعية الأمانة. وعرفت السنوات الأولى بعد التأسيس ارتفاعا في حجم القروض الممنوحة من قبل جمعيات القروض الصغرى، قبل أن يعرف القطاع مجموعة من المشاكل المرتبطة أساسا بصعوبات استرداد القروض، ما أثر بشكل ملحوظ على الوضعية المالية لهذه الجمعيات.
وفي هذا الإطار، سجلت القروض الصغرى الممنوحة تراجعا منذ 2007، وذلك بنسبة سنوية تعادل 16 في المائة، واستقر حجمها، خلال 2009، في حدود 5 ملايير درهم. كما عرف قطاع السلفات الصغرى مشاكل كبيرة.
وأرجع بنك المغرب ذلك، بالدرجة الأولى، إلى ضعف المراقبة الداخلية، وقدم الأنظمة المعلوماتية، وعدم فاعلية نظام التحصيل. تضاف إلى ذلك الثقة المبالغ فيها لبعض الجمعيات في زبنائها خلال مرحلة نشأة القطاع، الذي كان يعرف انتعاشة ملحوظة، إذ لم تعد هذه الجمعيات تأخذ بعين الاعتبار المعايير الاحترازية خلال منحها للقروض، خاصة تلك التي تشترط منح القروض للأنشطة المدرة للدخل، وأن لا يتم منح هذه القروض لتمويل نفقات الاستهلاك. لكن مع احتدام المنافسة بين الفاعلين في القطاع تحولت هذه الجمعيات إلى شركات تمويل. وكانت نتيجة هذه التوجهات ارتفاع الديون معلقة الأداء.
وجاء المنتدى الذي احتضنته الصخيرات على مدى يومين من أجل وضع إستراتيجية وطنية لقطاع القروض الصغرى، وكان مناسبة لتدارس أوجه الخلل التي يعانيها القطاع والاستفادة من التجارب الدولية في هذا الميدان، علما أن القطاع يمثل الوسيلة الأنجع لمحاربة الفقر والهشاشة وإحداث مناصب الشغل. وخلصت اشعال المنتدى إلى اعتماد ورقة طريق من أجل تطوير القطاع، تتضمن مجموعة من التدابير. وحددت هدفا إستراتيجيا يتمثل في توسيع قاعدة المستفيدين لتصل في أفق 2020 إلى 3.2 ملايين مستفيد، وتوفير ما بين 1.6 و 2.3 مليون منصب شغل، بتوزيع ما لا يقل عن 25 مليار درهم. لكن على بعد سنة من الموعد المحدد، فإن عدد المستفيدين لا يتجاوز، حاليا، 950 ألف مستفيد، في حين ظل الحجم الإجمالي للقروض الممنوحة في حدود 6.5 ملايير درهم.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق