ملف الصباح

جمعيات التمويل الأصغر … إزيكي: بزنيس التمويلات الصغرى

< انتشرت جمعيات التمويل الأصغر داخل الأحياء. ما هي شروط الولوج إلى هذه السلفات، وكيف يتم تدبير عملية استردادها؟
< تعرف تجربة السلفات الصغرى نموا ملحوظا، ليس فقط في الوسط القروي والمناطق المعروفة بالهشاشة والفقر، بل امتدت حتى داخل الأحياء بالمدن، ويمكن القول إنها ليست ظاهرة مدينية، مقارنة مع قروض الاستهلاك الأسرية التي تتجه إلى الأسر ذات الدخل المستقر.
وإذا كانت الفكرة من خلال النوايا المعلنة هي مساعدة أصحاب المشاريع الصغرى المدرة للدخل، إلا أنها في الواقع تحولت من آلية لمساعدة الفقراء، إلى وسيلة لتكريس الفقر، وتعميق مديونية الزبناء. والملاحظ أن عمل هذه الجمعيات مؤطر بقانون السلفات الصغرى، والذي ينظم الجمعيات غير الربحية، والتي تمنح قروضا أصبحت اليوم تبلغ 150 ألف درهم. وشمل القانون ليس فقط الجمعيات، بل المقاولات الصغيرة جدا، بالشروط نفسها التي تسري على الجمعيات.

< أظهرت دراسة لجمعية "أطاك المغرب" كيف تحولت السلفات الصغرى إلى طريقة للاتجار في بؤس الفقراء. ما هي أهم خلاصات الدراسة؟
< بالفعل، خلصت دراسة ميدانية استهدفت زبناء هذه السلفات، بمناطق بالشمال وبالجنوب الشرقي، إلى أن النسبة الكبرى المستفيدة من هذه السلفات تعيش أوضاع الفقر والهشاشة، وعوض أن تساهم تلك السلفات في محاربة الفقر، عمقت معاناتهم، بإدخالهم في مديونية بسبب ارتفاع معدلات الفائدة، وتهافت القائمين على تلك الجمعيات على إدماج أكبر عدد من الزبناء في الولوج للسلفات، دون مواكبة ولا تأطير، في الوقت الذي تتحول تلك المبالغ ليس إلى تمويل مشاريع تربية الدجاج أو الأرانب، أو القيام ببعض الأعمال الصغرى عل سبيل المثال، بل لتسديد حاجيات العيش أو العلاج أو التمدرس.
والمثير أن معدلات الفائدة لهذه السلفات تصل في بعض الأحيان إلى 35 في المائة من أصل القرض الذي لا يتجاوز خمسة آلاف درهم. وهذا يؤكد أن السلفات التي تمنحها جمعيات غير ربحية، تحولت إلى نشاط بأرباح وفوائد، وأصبح الفقراء يمولون الأغنياء.

< ما هي التوصيات التي تقترحونها لمحاربة استغلال السلفات الصغرى لتعميق الفقر والهشاشة؟
< نتوصل في الجمعية بالعديد من الشكايات من زبناء السلفات الصغرى الذين وجدوا أنفسهم أمام المحاكم، بسبب التأخر في التسديد، أو من خلال الضغوطات التي تمارسها عليهم الجمعيات المانحة، بل والحجز على بعض ممتلكاتهم البسيطة، من أجل استرداد مبلغ السلفات، وتهديدهم بالحبس، والحال أنهم لجؤوا في البداية إلى السلف لمحاربة الفقر، من بالتوقيع على عقود يجهلون البنود المتضمنة فيها، وهي عقود نعتبرها غير قانونية.
ومن نتائج هذه الوضعية، تأسيس جمعية للدفاع عن ضحايا السلفات الصغرى، بمبادرة من نساء بمنطقة المغرب الشرقي، سرعان ما توقف عملها، بعد تقديم عدد منهم إلى المحاكمات. ونرى في "أطاك المغرب" أن الموضوع يتطلب حملة للتحسيس من قبل الهيآت الحقوقية والجمعيات النسائية للوقوف عند ما يعرفه هذا القطاع الذي يقارب عدد زبنائه مليون زبون، حتى لا تتحول هذه الجمعيات غير الربحية إلى شركات تحقق أرباحا من استغلال هشاشة مئات الآلاف من الفقراء. كما يجب تأسيس إطار لحماية الضحايا من التهديدات والمتابعات التي يتعرضون إليها، بسبب تعثر عملية تسديد الأقساط الشهرية عن السلف الذي استفادوا منه.
أجرى الحوار:برحو بوزياني
*عضو السكرتارية الوطنية لجمعية "أطاك المغرب"

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق