fbpx
وطنية

الأحزاب خارج قصر قرطاج

لم تفلح الأحزاب ما بعد الثورة في تونس في سباق رئاسة الجمهورية، إذ حل قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري أول بـ 19 في المائة من الأصوات، يليه نبيل القروي بـ 15 في المائة، في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية المفتوحة، في ظل إقبال ضعيف على مكاتب التصويت خلال الاقتراع الذي تم أول أمس (الأحد)، وأسقط كل مرشحي الأحزاب ورموز النظام.
وأعلن المرشحان الخارجان عن النظام، انتقالهما إلى الدورة الثانية استنادا إلى تكهنات مؤسستي “سيغما كونساي” و”ايمرود” لاستطلاعات الرأي، في انتظار الإعلان الرسمي عن النتائج اليوم الثلاثاء.
ونجح الثنائي في إزاحة طبقة سياسية موجودة منذ ثورة 2011 ووضعا البلاد في حالة ترقب جديد، خاصة بالنظر إلى وضعية نبيل القروي المعتقل، إذ اعتبر مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف تعليقا على إمكانية فوزه، بأن الأمر يتعلق بالقضية الأولى من نوعها في تونس، ويجب القول بأن البلاد ستوجد أمام فراغ دستوري ومأزق قانوني، في حال فوزه.
وقرأت سلمى السماوي رسالة من زوجها المسجون يقول فيها إنه “يوم استثنائي للديموقراطيّة ولتاريخ البلاد، اختار الشعب اليوم مرشحين للدور الثاني”، معربا عن أمله في أن تكون الحملة الانتخابية في الدورة الثانية متساوية بين المرشحين.
وقرر القضاء إيقاف القروي قبل عشرة أيام من انطلاق الحملة الانتخابية، على خلفية تهم، تتعلق بتبييض أموال وتهرب ضريبي، إثر شكوى رفعتها ضده منظمة “أنا يقظ” غير الحكومية في 2017.
وقرر القروي بعد ذلك الدخول في إضراب عن الطعام من سجنه، بينما تولت زوجته سلوى سماوي وعدد من قيادات حزبه “قلب تونس” مواصلة حملاته.
من جهته صرح قيس سعيد أن الرتبة الأولى التي نالها “تحمله مسؤولية كبيرة تجاه الشعب التونسي، حتى نمر معا من اليأس إلى الأمل ومن الرجاء إلى العمل”، وهو المحلل الذي سطع نجمه قبل أشهر قليلة، إذ يلقب بـ”الروبوكوب” أي (الرجل الآلي) ويتحدث باسترسال، حرصا منه على أن تكون حملته معتمدة على التواصل المباشر مع الناخبين، وقد استطاع الانتقال إلى الدورة الثانية، متصدرا نتائج استطلاعين للرأي.
وأعلنت الهيأة العليا المستقلة للانتخابات أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التونسية، التي جرت أول أمس (الأحد) بلغت 45,02 % وقد دعي إليها أكثر من سبعة ملايين ناخب، إذ كشف رئيسها نبيل بفون في مؤتمر صحافي أن “النسبة مقبولة وكنا نأمل أن تكون أكبر، بالنظر إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية لـ 2014 بلغت 64 في المائة.
ولم تتمكن تونس منذ الثورة من تحقيق نقلة اقتصادية توازي ما تحقق سياسيا. فملف الأزمات الاقتصادية لا يزال يمثل مشكلة أمام الحكومات المتعاقبة، وخاصة في ما يتعلق بنسب التضخم والبطالة، التي دفعت شبابا كثرا إلى النفور من السياسة.
وبلغ تأزم الوضع الاقتصادي ذروته خلال حكومة الشاهد، الأطول بقاء مقارنة بسابقاتها، ما دفع التونسيين إلى الاحتجاج بشكل متواصل طيلة السنوات الأخيرة، مطالبين بمراجعة السياسات الاقتصادية وتحسين القدرة الشرائية، التي تدهورت، في الوقت الذي لوحظ تحسن في الوضع الأمني.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق