fbpx
الصباح السياسي

لطفي: تراكم الاختلالات

< لماذا نالت الصحة النصيب الأكبر من الجدل في التعديل الحكومي المرتقب؟ وهل يعني ذلك أن القطاعات الأخرى بخير؟
< لا يمكن للقطاع الصحي وحده التأثير في المحددات الاجتماعية للصحة، والتخفيف من وطأة الفقر ومن آثاره على الصحة ومعالجة المحددات الاجتماعية للصحة، كالشغل والمستوى المعيشي والتغذية الكافية والسليمة والماء الصالح للشرب والسكن اللائق و المحافظة على بيئة أوفر صحة.. لذلك، فالمسؤولية الحكومية مشتركة في ضرورة إقامة نظام صحي عادل يؤدي وظيفته على النحو الكامل بتمويل سنوي كاف ويضمن توافر موارد بشرية طبية وتمريضية مؤهلة وكافية، واستغلال التكنولوجيا الطبية والبيوطبية في التشخيص والعلاج، والحكامة الجيدة ومحاربة كل اشكال الفساد.

< لكن يلاحظ أن هناك شبه إجماع على فشل السياسة الحكومية في تدبير ملف الصحة، مقارنة مع الملفات الأخيرى، لماذا؟
< هناك إجماع على فشل الحكومة وعجزها عن تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وفي الاستجابات للانتظارات المواطنين وحاجياتهم في الصحة والعلاج . وحتى نظام المساعدة الطبية "راميد" تخلت الحكومة عن تمويله وجعلت حاملي البطاقة من الفقراء ومحدودي الدخل يؤدون نفقات العلاج والتشخيص والدواء من جيوبهم وأحيانا يضطرون لبيع ممتلكاتهم من أجل الاستشفاء .
وإذا كان قطاع الصحة هو المستهدف أكثر من غيره من القطاعات، فإن السبب راجع بالأساس إلى ضعف وتذبذب وارتجال الخيارات والإستراتيجيات الصحية، والتي كانت في أغلب الأحيان منعزلة عن الواقع وعن السياسات العامة الأخرى وبأهداف طموحة أكثر من اللازم، في ظل شح الإمكانيات المالية وقلة الموارد البشرية. والأخطر من ذلك أنها خيارات بدون رؤية إستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد، إذ تتغير بتغيير المسؤولين على القطاع.

< هل معنى هذا أن تدبير التقدم والاشتراكية للقطاع خلال الحكومتين الأخيرتين هو المسؤول، أم أن الأزمة أعمق من ذلك؟
< سيظل القطاع الصحي يراكم أكواما من الاختلالات والنواقص، وقد ازدادت الأمور تعقيدا وتأزما في عهد الوزير السابق الحسين الوردي، الذي تخلى عن "الميثاق الوطني للصحة"، الذي انعقدت من أجله مناظرة وطنية في 2013 . كما تخلى عن مأسسة مجلس أعلى للصحة للمراقبة والتقييم ومواجهة لوبيات الفساد بالمنظومة الصحية ككل في قطاع الأدوية والمصحات الخاصة وشركات التجهيزات الطبية، ما أدى إلى انهار القطاع الصحي في عهده بسبب الإهمال الحكومي وانتشار الفساد والمحسوبية، وسوء الإدارة وتدخل لوبيات في تدبير شؤونه وفشل الرعاية الصحية العامة. هذه الوضعية دفعت جلالة الملك إلى إثارة انتباه الحكومة بضرورة المراجعة الجذرية للمنظومة الصحية، وإصلاح اختلالات نظام "راميد"، الذي يعيش على صفيح ساخن من كل الاتجاهات من المرضى ومن المهنيين في إضرابات مسترسلة
ثانيا، من سوء حظ حزب التقدم والاشتراكية أن يتحمل وزر هذا القطاع لولايتين متتابعتين. وربما تعامل مع القطاع الصحي باستخفاف كبير.
*الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل
*رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة
أجرى الحوار : ب . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق