ملف الصباح

المـاء … الـخـطـر الـقـادم

تنبيه دولي إلى ندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية والتلوث وارتفاع الأسعار تهدد الأمن المائي للمغاربة

تقدر الموارد المائية في المغرب بحوالي 20 مليار متر مكعب حوالي 75 في المائة منها عبارة عن مياه سطحية، وحوالي  25 في المائة عبارة عن مياه جوفية. وتشير دراسات وتقارير رسمية إلى أن  متوسط الحصة السنوية للمواطن المغربي، من الموارد المائية المتجددة، أو القابلة للتجدد تتجه نحو الانخفاض المستمر، إذ من المتوقع أن تنخفض إلى أقل من 700 متر مكعب في أفق سنة 2025، بعد ما كانت تفوق ثلاثة آلاف متر مكعب خلال بداية الستينات.

وحسب الدراسات نفسها، سيكون المغرب عرضة لجفاف حاد بعد سنة 2020، إذا ما عجز عن القيام بالإجراءات الضرورية للحد من هذا التدهور المستمر.
من جانبه، دق تقرير سابق للبنك الدولي ناقوس الخطر حول الموضوع، إذ أشار إلى أن الموارد المائية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط عرفت خلال السنوات الأخيرة تراجعا كبيرا، وتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من 1045 متر مكعب إلى 740 مترا مكعبا سنة 2015، بسبب التدهور المتواصل لجودة المياه الذي تكون نتائجه وخيمة أكثر على السكان الفقراء في المنطقة.
ويواجه المغرب، خلال السنوات المقبلة، تحديات أكثر تعقيدا في مجال الماء، بدأت بعض ملامحها تظهر في عدد من مناطق ومدن المغرب في شكل روائح كريهة ونقص حاد في الصبيب وانقطاعات متواصلة و»فحش» في الأسعار التي تتقلب باستمرار على حساب جيوب الفقراء وذوي الدخل المحدود.

وإذا أمكن حصر هذه التحديات، موضوعيا، في التقلبات المناخية وتزايد الحاجيات المائية واستنفاذ أجود مواقع السدود، والضغط الكبير على المياه الجوفية، وارتفاع حدة تلوث الموارد المائية، فلا تخفى آثار الحكامة السيئة والمرتجلة لهذه المادة الحيوية التي يخضع التحكم فيها من طرف قطاعات مختلفة غير متجانسة، إلى كثير من الأهواء والحسابات السياسية (نتذكر صراع محمد اليازغي وزير الماء والبيئة سابقا مع عبد الكبير زاهود كاتب الدولة في الماء خلال  الحوار الوطني حول الماء) التي قد تهدد بأوخم العواقب في غياب التفكير في إرساء إطار تشريعي ومؤسسي يضمن تدبيرا مندمجا ومستداما للماء، في أفق وضع استراتيجية وطنية لتدبير ندرة الماء وجودته، على المدى البعيد، بشكل يضمن تلبية الطلب المتزايد، وحتى لا يكون ذلك عائقا أمام تطوره المتوازن اقتصاديا

واجتماعيا وديــــموغرافيا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق