حوار

إسرى: المشرق جر علينا الويلات

عمر إسرى عضو اللجنة التحضيرية لحزب التغيير الديمقراطي قال إن التنظيم الجديد يتموقع في يسار الوسط

أكد عمر إسرى، عضو اللجنة التحضيرية لحزب التغيير الديمقراطي أن تموقعه يسار الوسط، يجعله يتعارض مع مستغلي الدين لأغراض سياسوية ضيقة.
وقال إسرى إن الكثير من مناضلي حزب التغيير الديمقراطي، هم أبناء الحركة الأمازيغية، ومنهم قياديون بارزون فيها، مؤكدا أن دخول الحركة الأمازيغية إلى العمل الحزبي أصبح ضرورة ملحة. وفي ما يلي نص الحوار:
أجرى الحوار: برحو بوزياني – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

< أطلقتم التحضير لحزب التغيير الديمقراطي، بعد فشل مبادرات سابقة لـتأسيس حزب أمازيغي. أين تموقعون أنفسكم في الخريطة الحزبية؟
< نحن مشروع حزب سياسي حداثي ديمقراطي، تموقعنا مرتبط بالانحياز للقضايا العادلة للشعب المغربي، وقيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة. ولتحقيق ذلك، اخترنا الديمقراطية الاشتراكية توجها سياسيا واقتصاديا، فنحن ندعو إلى تدخل الدولة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية لترسيخ العدالة الاجتماعية من خلال توفير الحاجيات الأساسية للمواطن من صحة وتعليم مجانيين وبجودة عالية، وتوفير مناصب الشغل لخريجي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.
وفي الوقت نفسه، نرى أنه من الضروري تشجيع الاستثمار الخاص من أجل المساهمة في خلق الثروة، حتى يتسنى توزيعها بشكل عادل.
إذن نحن نتموقع في يسار وسط، ونحن نختلف مع الكثير من القوى اليسارية الموجودة، خاصة ذات التوجه القومي، تلك التي جسدها في المغرب وعقلها وكيانها في المشرق. نريد بناء يسار مغربي واقعي ومعتدل يؤمن بإمكانية تحقيق تغيير هادئ من داخل المؤسسات، وينهل من خصوصية الهوية والثقافة المغربية الضاربين جذورهما في التاريخ.
ومن جهة أخرى، نحن نمتلك مشروعا يتعارض مع كل من يستغل الدين لأغراض سياسوية ضيقة، ومع كل من يحاول الرجوع بالمغرب إلى الوراء، ونشر الكراهية والحقد داخل المجتمع، وكل من يعادي مبادئ وقيم حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها دوليا.

< يمنع الدستور تأسيس أحزاب على أساس عرقي أو ديني. ما هي الأهداف التي ستناضلون من أجلها، علما أن أغلب الأحزاب تتبنى القضية الأمازيغية؟
< أولا نحن داخل مشروع حزب التغيير الديمقراطي لا نؤمن بتاتا بالبعد الإثني أو العرقي. مشروعنا منفتح على كل المغاربة من طنجة إلى الكويرة بدون استثناء، بغض النظر عن ألوانهم وألسنتهم وأعراقهم وأديانهم. وأؤكد هنا أن فكرة المشروع قائمة على الجمع بين تيارات مختلفة، من الحركة الأمازيغية إلى الحركة النقابية والحقوقية والنسائية، وفي اللجنة التحضيرية الآن تجد الناطق بالدارجة والحسانية والناطق بالأمازيغية في تآلف تام، لأننا ننأى بأنفسنا عن المقاربات الضيقة.
أما بخصوص الأمازيغية، فلا يختلف اثنان عن أنها العمود الفقري للهوية الوطنية منذ عشرات القرون، كما لا يختلف عاقلان عن أن اللغة والثقافة الأمازيغيتين تعرضتا للتهميش ومحاولة الطمس عبر التاريخ، لكنهما صمدتا، إلى أن ظهرت الكثير من المبادرات الساعية إلى إدماجهما في كل مجالات الحياة، خلال العقود الأخيرة.
وحتى لا نكون عدميين، سنقول نعم هناك مكاسب مهمة تحققت لصالح اللغة والثقافة الأمازيغيتين، ولكن ما تحقق ليس كافيا، ومازال هناك عمل كبير ينتظر القيام به، ودفاعنا عن الأمازيغية سيكون في إطار التناغم مع المكونات الأخرى وليس ضدها أبدا، فالتدبير العقلاني والعادل للتنوع اللغوي والثقافي والديني سيقوي لحمتنا ووحدتنا بشكل أكبر.

الأمازيغية عانت التهميش

< تراهنون في الحزب الجديد على تحرير اليسار من سطوة النزعة القومية، والتصالح مع الثابت الأمازيغي.ألا يشكل ذلك نوعا من الصراع مع دعاة العروبة؟
< هدفنا تأسيس تنظيم سياسي واقعي معتدل منبثق من خصوصية المغرب على جميع الأصعدة. نريده مشروعا عمليا لا يسهب في التنظير، وترديد العبارات الرنانة، بقدر ما يسعى إلى العمل الميداني الملموس لتحقيق العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة والمساواة. نريد مشروعا سياسيا يعطي الأولوية لقضايا الوطن، قبل كل شيء، فنحن لم نأت لمواجهة أحد، بقدر ما نسعى لتقديم بدائل ملموسة على كل الأصعدة، فلا يمكن لوطننا أن ينجر وراء قضايا وأجندات بعيدة عنا بآلاف الكيلومترات. إن العلاقات الخارجية في صلب مشروعنا المجتمعي، لكن الأولوية للقضايا الوطنية، ولا يمكننا الاستمرار في استيراد القيم والتبعية للمشرق.
إن للمغرب تاريخا عريقا يغنينا عن ذلك، لذلك فلا بد من تربية الأجيال الصاعدة على التشبث بقيم الأجداد، والافتخار بهذا التاريخ المجيد الذي يمتد إلى آلاف السنين، وليس إلى 12 قرنا فقط كما يحاول البعض تقزيمه. تاريخ غني بالتلاقح والتسامح بين الثقافات والحضارات والديانات.
ونظن أن هذا مهم جدا لمستقبل الوطن، وهنا لا بد من الإشارة إلى أننا لا نقصي أي مكون من مكونات الثقافة المغربية، من دارجة وحسانية. ونعتبر الإسلام المغربي السمح مكونا أساسيا ومهما جدا من هويتنا الجمعية، بل نفتخر كذلك بالمكون اليهودي، وندعم اللغة العربية، ولكننا لن ندخر جهدا للدفاع عن الأمازيغية باعتبارها مكونا أساسيا للهوية الوطنية، لأنها عانت وما تزال من التهميش. ودفاعنا عن الأمازيغية في إطار التنوع الثقافي واللغوي ببلادنا، لا يعني تقوقعنا على ذواتنا، فنحن منفتحون على كل ما هو جميل ومفيد في الثقافات والحضارات الكونية، لكننا نرفض التبعية وتمجيد الآخر واحتقار الذات.

التطرف الديني خط أحمر
< أعلنتم عن الطابع الديمقراطي للحزب الجديد. هل معنى هذا أنكم ستصطفون إلى جانب قوى اليسار في كل القضايا المجتمعية؟
< سنصطف مع اليسار في قضايا، وقد نختلف معه في قضايا أخرى، كما قد نصطف مع قوى أخرى، إن كان الموضوع في صالح الشعب والوطن. ليس لدينا خط أحمر، سوى من يريد العودة بنا إلى الوراء، ونشر الكراهية والحقد والتطرف الديني، أو أي تطرف آخر. وسننأى بأنفسنا عن هؤلاء وسنحارب أفكارهم بقوة، لأننا نريد أن نترك للأجيال اللاحقة وطنا ينبض بقيم التعايش والتسامح والمساواة، ويرسخ قيم حقوق الإنسان بدون تجزيئ.
وسنكون ضد كل القرارات اللاشعبية، كتلك التي تم اتخاذها خلال الولايتين الأخيريتين، كإصلاح نظام التقاعد، والمقاصة، ومشروع قانون الإضراب…الخ، فهذه القرارات ظالمة أنهكت كاهل الشعب، خصوصا الطبقة المتوسطة التي تم إضعافها بشكل كبير، وهذا ليس في صالح تطور ونمو الاقتصاد الوطني، وينذر بالكارثة بعد توسع فقدان الثقة في العمل السياسي ككل.

< تعرف الحركة الجمعوية الأمازيغية دينامية كبيرة. هل ستسعون في الحزب الجديد إلى استقطاب وجوه منها للعمل السياسي؟
< الكثير من المناضلين داخل مشروع حزب التغيير الديمقراطي حاليا، هم أبناء الحركة الأمازيغية، ومنهم قياديون بارزون فيها، الأمر هنا يتعلق بحركة جماهيرية ديمقراطية، وبمعادلة صعبة ومهمة سياسيا، ونعتقد داخل مشروعنا السياسي أن دخول الحركة الأمازيغية إلى العمل الحزبي ضرورة ملحة، لأنها تموقعت بشكل كبير في الشارع والجامعة والنسيج الجمعوي. وحان الوقت لتموقعها داخل الحقل السياسي الحزبي، ومن خلاله داخل المؤسسات، للمساهمة في التغيير الديمقراطي لصالح الوطن والمواطنين ولصالح الحقوق اللغوية والثقافية. ولكي تبقى هذه الحركة قوية، عليها الانخراط في العمل السياسي، والوصول إلى المؤسسات والمساهمة المباشرة في اتخاذ القرارات، عوض الانحصار في الترافع والمقاربة المطلبية.
نحن الآن في مرحلة جمع الملفات، ولكننا في الوقت نفسه نجري اتصالات مع الكثير من المناضلين داخل الحركة الأمازيغية وداخل الحركة اليسارية والنقابية والحقوقية والنسائية، والحركة الديمقراطية عموما، لإقناعهم بمشروعنا المجتمعي الطموح.

يجب أن نحصن المغرب من الوهابية والإخوانية
< ماذا عن الموقف من دعاة العروبة؟
< ذكرتم دعاة العروبة، لنطرح السؤال، ماذا جنينا من هذا التوجه؟ ماذا استفدنا من التعريب مثلا غير تخريب المدرسة الوطنية، ووضع مستقبل الوطن على المحك؟
يجب أن نكون واقعيين، ولتكن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. إن الانفتاح المفرط على المشرق جر علينا الكثير من الويلات، من أين جاءت الوهابية والإخوانية، كتيارين يحاولان بث أفكار غريبة عن الإسلام الحقيقي، إسلام المغاربة السمح المبني على قيم التسامح والتعايش والانفتاح؟ لا بد من مراجعة الكثير من الأمور، حتى نحصن الوطن ضد كل تهديد لسيادته واستقراره وهويته وثقافته وانفتاحه.

< هل ستشاركون في الانتخابات المقبلة إذا وافقت الداخلية على تأسيس حزبكم، وكيف ستدبرون موضوع التحالفات؟
< نحن الآن في مرحلة مفصلية من مراحل تأسيس الحزب، ورغم أن الموضوع سابق لأوانه، فالأغلبية الساحقة من رفاقنا ورفيقاتنا مقتنعون بالمشاركة. سنشارك في الانتخابات المقبلة، لأن هدفنا هو العمل من داخل المؤسسات، والمساهمة في التغيير من داخها. وفيما يخص التحالفات، فنحن سنحددها في حينها، مع أننا منفتحون على كل الديمقراطيين.

عراقيل التسجيل في اللوائح
على ذكر موافقة وزارة الداخلية على تأسيس الحزب، أخبركم أننا قمنا بمراسلتها لحل بعض العراقيل، كعدم منح شهادة التسجيل في اللوائح الانتخابية (من بين وثائق التأسيس) للكثير من مناضلينا بعدد من المناطق، والأمر هنا يتعلق بحق من حقوق المواطنة، بل بحق دستوري، فمن حق كل مواطن أن يحصل على هذه الشهادة بدون أدنى مشكل وفي دقائق معدودات، إلا أن بعض رفاقنا قضوا شهرين مترددين على الجماعة أو المقاطعة للحصول على هذه الوثيقة، وكل مرة يفاجؤون بتبرير. وهذا غير معقول، نحن مواطنون مازلنا نؤمن بجدوى العمل السياسي والممارسة السياسية، ونسعى إلى إعادة الثقة في السياسة لدى الكثير من الناس، ونريد الاشتغال في إطار القانون ومن داخل المؤسسات، ولا نريد سوى مصلحة الوطن والمواطنين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض