fbpx
بانوراما

عزيز موهوب … الرعب في قصر الكلاوي

عزيز موهوب … اسم على مسمى 3

رحل عزيز موهوب في مارس الماضي تاركا أعمالا فنية مازالت إلى اليوم خالدة، ولم يطلها النسيان. انتقل إلى جوار ربه، بعدما أبدع وأفنى حياته من أجل الفن والتمثيل على وجه الخصوص. ابن مراكش نجح في ترك بصمته وواجه صعوبات من أجل الوقوف على خشبة المسرح ولقاء جمهوره. 
في هذه الحلقات، نستحضر أهم مسارات موهوب، حسب بعض الوثائق التي تركها الراحل وحصلت عليها “الصباح” من عائلته…
إيمان رضيف

توقع موهوب أن يكون مصيره البنيقة بعدما خرق قوانين المستعمر

لحظات رهيبة عاشها الراحل موهوب، بعدما توصل باستدعاء للوقوف أمام الكلاوي. موقف لا يحسد عليه، يصعب الخروج منه دون خسائر.
 تصور له في تلك اللحظة أنه سيكون من المعتقلين وسيقضي سنوات طويلة داخل السجن لن يقوى أحد على إنقاذه منه.  ففي تلك الليلة التي أخبر فيها المخزني أنه مطالب بالامتثال أمام الباشا، لم تغمض عيناه، وفي الساعة السابعة صباحا، التقى أعضاء الفرقة، مستسلمين للإحباط الذي سكنهم.
كانوا محطمين يجهلون المصير الذي ينتظرهم. بعدما اجتمعوا اقترح الراحل موهوب على الجميع طلب المساعدة من الفرنسي “موسيو كيني”، لأنه هو من شجعهم على تأسيس الفرقة، ودفعهم إلى خوض هذه المغامرة، رغم أن الأوضاع التي كان يعيشها المغرب لم تكن تسمح بذلك، فوجدوا أنه من غير المعقول أن يتخلى عنهم في تلك اللحظة المصيرية.
ولأن ذهابهم جميعا إلى منزل الفرنسي، كان من الممكن أن يجر عليه مشاكل أخرى، اختاروا ثلاثة أطفال من بينهم الراحل موهوب للذهاب إليه، وعند وصولهم إلى المكان، طمأنهم وحاول تكسير خوفهم، واقترح عليهم ركوب سيارته والذهاب معه.
في حدود الساعة التاسعة صباحا، كان أعضاء الفرقة المسرحية أمام خليفة الباشا “المكي” الذي سألهم إن كانوا أصحاب التجمعات؟  ظل الجميع ينتظر الأوامر وأجسامهم ترتجف ويتخيلون قسوة الأحكام التي تنتظرهم. لا تمر دقيقة دون أن يشعروا بأنهم يموتون أكثر من مرة، قبل أن تمر أمام أعينهم صور “لمخازنية” وهم يعتقلون الوطنيين من قفاهم ويصعدون بهم الى “البنيقة” أي الزنزانة وتنبعث منها أصوات يمتزج فيها البكاء بالعويل.
 ظلوا على ذلك الحال، حتى منتصف النهار، ليفاجؤوا بعدها بالقائد إبراهيم ابن الحاج التهامي الكلاوي قادما نحوهم، وأشار إليهم بسبابته وأمرهم بأن يتبعوه.
تجمدت الدماء في عروقهم، وصارت أجسادهم لا تتحمل دقات قلوبهم، سيما بعدما أخرجهم القائد من دار الحكم إلى الستينية أي قصر الكلاوي، وساقهم قبل ذلك إلى ممر ضيق مزدحم بالحراس والمخازنية والعبيد.
قبل الوصول إلى المكان المحدد لمحوا شبحا لرجل يرتدي جلبابا وعلى كتفيه سلهاما وأمامه طاولة فارغة محاط بجماعة من المخازنية والعبيد. وقف الراحل موهوب رفقة أصدقائه، أمام الكلاوي، وأمعن النظر فيهم، ثم أشار إلى عبده المقرب الذي وضع كراسي أمامه، ثم أشار لهم بالجلوس.
لم يصدقوا أنهم يجلسون أمام الكلاوي وجها لوجه. فلأول مرة يرون فيها ملامحه مباشرة وعن قرب. سمعوا عن جبروته وعنفوانه كثيرا، ورسموا له صورا أسطورية في مخيلتهم.  فاق الراحل موهوب من تأمل الكلاوي، على صوته وهو يقول “اليس في علمكم أن التجمعات كيفما كانت ممنوعة منعا كليا”، موجها حديثه لـ “موسيو كيني”، وتلك اللحظات زادت حدة تخوفاته ووصلت درجاتها القصوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى