fbpx
بانوراما

إمبراطورية الجنرالات … مدرسة “كا جي بي”

إمبراطورية الجنرالات 2

عقيد سابق يحكي كيف أمسكت “عصابة” الجيش بقلب السلطة في الجزائر وحافظت على ريعها منذ 1988

كشفت إفادات عسكريين جزائريين قرروا الهروب من قلعة الجيش الجزائري أن الجنرالات لا يمكن ائتمانهم على مآل الحراك، وأن المحاكمات الجارية ما هي إلا تصفية حسابات مع سياسيين ورجال أعمال تجرؤوا على سطوة الثكنات على النظام، كما هو الحال بالنسبة إلى محمد سمراوي، الجنرال قائد الأمن العسكري سابقا، الذي تؤكد روايته في كتاب “سنوات الدم” أن حملة مكافحة الفساد ما هي إلا وسيلة للسلطات لمحاولة تقسيم الحركة الاحتجاجية، وتصفية حسابات داخلية، وأن مرحلة ما بعد بوتفليقة الجزائر بلغت نقطة مفصلية، إما أن تبدأ السلطة في إصلاحات لتغيير النظام ككل، أو العودة إلى أصلها الاستبدادي.
وتؤكد مجريات الأحداث بعد انتفاضة 1988 كيف أمسكت “عصابة” الجيش بقلب السلطة في الجزائر وحافظت على ريعها، وتعد سوق العقارات من الأسواق الخصبة لـ”بزنس عسكر الجزائر”، إذ كشفت التحقيقات الأخيرة مع خمسة جنرالات امتلاكهم لثروات كبيرة، وشركات عقارية برؤوس أموال ضخمة.
ياسين قُطيب
كمشة من الضباط كونتهم المخابرات السوفياتية اتخذوا من أساليب التلاعب والمناورة طريقة للتحكم
كشف كل الضباط الهاربين من قبضة جنرالات الجزائر أن هذه الممارسة التي يقوم بها رؤساء الجيش، والمصالح التي توجه السياسيين والمسؤولين لا تمثل في الحقيقة ابتكارا أو شيئا جديدا بل هي تندرج ضمن تقاليد “عريقة” في التسيير السياسي بواسطة “الضربات الدنيئة”.
تقاليد لا تعود إلى استقلال الجزائر سنة 1962، بل تعود إلى سنوات حرب التحرير، على اعتبار أن السلطة الفعلية صودرت بالفعل منذ 1962 من قبل كمشة من الضباط تكونوا في مدرسة المخابرات السوفياتية “كا جي بي” والذين اتخذوا من أساليب التلاعب والمناورة الطريقة الأنجع للتحكم في نزاعاتهم الداخلية والسيطرة على الشعب، إلى أن أصبح القرار هو تغطية “إرهاب الدولة” لمواصلة العمل المتمادي في استعمال الطرق والأساليب التي ورثوها عن أسلافهم.
ويذكر ضابط المخابرات العقيد سمراوي أن مهمة نشر غسيل الجنرالات لم تكن بالأمر السهل وزاد من صعوبتها ضرورة استحضار أحداث وقعت منذ سنين خلت، إذ لا مفر من وجود بعض الثغرات، رغم توخي الدقة بقدر الإمكان إلى درجة التجاوز عن ذكر بعض الأسماء والتواريخ التي لم يكن متأكدا منها، وكان ضروريا التزام الصرامة وعدم ترك أي فرصة للجنرالات وعملائهم، كي يلقوا بظلال الشك، وفقدان المصداقية على الحقائق ويصفوها “بالقذف”.
مثل العديد من الذين عايشوا “سنوات الدم” وقطعوا الصلة معها وهم اليوم لاجئين في الخارج، أقر ضابط المخابرات بالاستحالة المادية للبرهنة وإثبات مجموع الوقائع التي نقلها، في حين أن الطاعنين في أقواله هم في موقع يسمح بفبركة وتلفيق الأدلة وإحضار شهود الزور، لذلك اختار ألا يدقق في الأسماء، إلا في حق الفاعلين المؤكدين من أبطال تراجيديا التاريخ المأساوي لعسكر الجزائر.
كشف العقيد في 3 يوليوز 2002، أثناء الإدلاء بشهادته أمام الغرفة 17 للمحكمة العليا بباريس، لصالح الحبيب سوايدية، الضابط السابق في القوات الخاصة الجزائرية الذي كان متابعا قضائيا بتهمة القذف من قبل الجنرال خالد نزار وزير الدفاع السابق، بسبب حديث أدلى به للقناة الفرنسية الخامسة، أن الجنرالات لن يسكتوا في مواجهة تهم الفارين من صفوف الجيش وسيلجؤون إلى مصالح العمل النفساني التابعة للمخابرات العسكرية وأدواتها الإعلامية المعروفة.
وتعددت روايات ضباط، تمكنوا من الهروب خارج الجزائر، حول ضلوع الجيش في استغلال العنف لصالحه، بل وإشعاله من وقت لآخر، وقتل الأبرياء دون وجه حق كمسوغ لاستمرار حروبه وانقلاباته ووجود نظامه السياسي، كما هو الحال بالنسبة إلى الشهادات المؤثرة الواردة في كتاب “مَن قتل بن طلحة” لنصر الله يُوس الذي نقل مشاهد من مجزرة وقعت في 1997 وراح ضحيتها عشرات من الجزائريين الأبرياء.
ورغم خطورة ما تضمنه كتابه لم يغامر الجنرالات بتكذيب العقيد سمراوي، بالنظر إلى مساره المهني، فقد عين في الجزائر العاصمة مسؤولا عن مصلحة البحث والتحليل (م ب ت) في إدارة مكافحة التجسس، وعمل بالموازاة مع هذه الوظيفة مدربا في مدرسة ضباط الأمن العسكري ببني مسوس، وعضوا في إدارة حالة الحصار المعلنة في 1991.
وحشية
تعددت روايات ضباط، تمكنوا من الهروب خارج الجزائر، حول ضلوع الجيش في استغلال العنف لصالحه، بل وإشعاله من وقت لآخر، وقتل الأبرياء دون وجه حق كمسوغ لاستمرار حروبه وانقلاباته ووجود نظامه السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق