fbpx
ملف الصباح

هبيل و”قاضي حاجة”: “وراقي في جيبي”… جواز المرور

بخلاف الجميع في شأن التباهي برجاحة العقل والصحة والعافية، هناك فئة غير يسيرة تعيش في المجتمع المغربي، تتخذ منحى آخر في ذلك بالادعاء أنها غير سوية لتبرير عدد من الأفعال والمواقف الخارجة عن القانون، ولا يقف الأمر عند ذلك بل إنها تعمد بشتى الوسائل إلى تكريس تلك الوضعية من خلال إنشاء وثائق تساعدها على ذلك “الهبال” الذي يشكل جواز مرور يمنحها الحق في فعل ما تريد واقتراف حتى الجرائم تحت ذريعة أنها غير سوية.
“وراقي في جيبي”، لا يعني أن قائلها يحمل معه الوثائق الثبوتية، بقدر ما يتم استعمال تلك الجملة للتهديد بأن ذلك الشخص فاقد للأهلية التي يمكن محاسبته بشأنها عما يصدر عنه من أفعال، وغالبا ما يعمد بعض الأشخاص إلى صنعها من قبل، تحسبا لأي طارئ قد يصادفهم ليتمكنوا من الإفلات من المحاسبة والعقاب وتختلف تلك الوثائق بين ادعاء الحمق أو الاضطرابات النفسية التي تفقد الشخص القدرة على التركيز، وفي حال عدم التمكن من صنع تلك الوثائق يختار آخرون ادعاء المرض العضوي.

المرض النفسي… للاستفادة من التقاعد

لم يكن أحد يتوقع أن أحمد أستاذ بالتعليم الثانوي الذي لم يكمل عامه الأربعين، سيختار الحمق للتخلص من عبء التدريس، وتحقيق حلم الهجرة إلى إحدى الدول الأوربية، الذي طالما استهواه خاصة بعد أن قام بزيارة لها في إحدى العطل الصيفية0 أحمد أراد أن يحقق حلمه مع الاستفادة من المعاش الاستثنائي، فشرع للتخطيط لذلك، واختار ادعاء المرض النفسي والعقلي، مستعينا في ذلك بخبرة صديق له سبق له أن قام بالفعل نفسه، وظل على ذلك الحال لمدة ثلاث سنوات وهو يخضع للفحوصات المضادة التي تجبره الإدارة على القيام بها، لم يمل حتى حقق مراده خاصة أن صديقه مكنه من شهادات طبية تفيد أنه مريض نفسيا ومصاب بانفصام الشخصية منذ صغره، وزوده بشهادات تثبت ذلك، ليحقق أحمد حلمه بالهجرة، مع الاحتفاظ بتقاعده.

مجرمون يتحولون إلى مجانين

هم متهمون بجنايات اختاروا افتعال الحمق والإصابة بأمراض نفسية وعقلية، للإفلات من العقاب أو التخفيف منه، خاصة في ملفات قتل تشهد قاعات المحاكم على مشاهد وسيناريوهات مختلفة منها، أبدعها جانحون فعلوا شعار “هبل تربح” وحبكوا قصص مرضهم العقلي أملا في نقلهم للعلاج بمستشفى للأمراض العقلية والنفسية أو عرضهم على خبرة طبية قد تأتي نتائجها لصالحهم، حتى يتمكنوا من الإفلات من العقاب، خاصة أنهم وثقوا لتلك الحالة بوثائق رسمية يحملونها معهم أينما حلوا وارتحلوا، بل إن البعض منهم غالبا ما يشعر وراقي في جيبي لتهديد الآخر بأن القانون لن يطاله طالما أنه يتوفر على أوراق تثبت أنه يعاني خللا عقليا أو نفسيا.
أحسن العديد منهم إخراج سيناريوهات مرضهم المفتعل، داخل قاعة المحكمة أثناء التئام جلسات محاكمتهم أو بين أسوار العنابر بالسجن، إذ يتظاهرون بذلك بين زملائهم وبحبكة متناهية يصعب معها التأكد من مرضهم من عدمه، فيما بعضهم نجح في تقليص عقوبته بنسب متفاوتة أو إلغائها لانعدام المسؤولية حين ارتكاب الجريمة، وعوض أن يعاقبوا على جرائمهم استفادوا من التدابير التي وضعها المشرع لمثل تلك الحالات والتي غايتها الحماية المزدوجة سواء لمرتكب الجريمة أو المحيطين به بالنظر إلى أنه إذا كان يعاني اضطرابا نفسيا أو خللا عقليا، من شأنه أن يشكل خطرا على المعتقلين الذين يوضع معهم، غير أنه حول في حالات عدة لفائدة أصحاء في حين أن المختلين الحقيقيين مازالوا يقبعون في السجون.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق