fbpx
ملف الصباح

صديقي … عمدة “بوراقيه”

أثار انتخاب محمد صديقي المحسوب على العدالة والتنمية، عمدة للرباط في رابع شتنبر 2015، الجدل بعد تسريب شهادة طبية قيل إنه تقدم بها إلى شركة “ريضال”، التي كان يعمل بها من أجل الحصول على تقاعد نسبي وتعويض مالي وأجرة شهرية مريحة.
المثير في هذه الشهادة، التي تؤكد أن العمدة الجديد للرباط مصاب بخلل عقلي، أفقده القدرة على مواصلة عمله، والنتيجة، حسب معارضيه، حصوله على أزيد من 40 مليونا تعويضا من الشركة المذكورة، و30 ألف درهم تقاعدا من الصندوق الوطني للتقاعد.
أتى تسريب معلومات حول هذه الشهادة الطبية، في خضم الصراع السياسي الكبير، الذي عاشه مجلس الرباط ووصل إلى حد العراك بالكراسي، بين مستشاري العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة وحلفائهم، بعد أن حسم “بيجيدي” رئاسة المجلس لصالحه.
صارت الشهادة الطبية حصان طروادة للمعارضة، رفعتها حجة من أجل إسقاط العمدة والمطالبة بفتح تحقيق للتأكد من سلامته العقلية، قبل إسناد هذا المنصب الحساس له.
وكان أول المؤيدين لهذا القرار، مستشارو الأصالة والمعاصرة، إذ أقروا بأنهم لا يتوفرون على نسخة من الشهادة الطبية، إلا أنهم اتهموا العمدة بالتحايل على القانون، مكنه من الحصول على تعويض خرافي، بناء على شهادة طبية تؤكد إصابته بخلل عقلي.
وقسمت الشهادة الطبية، الرأي العام الوطني، بعد انتشارها كالنار في الهشيم في وسائل الإعلام، إذ ساند اتجاه العمدة، وشككوا فيها واعتبروها استهدافا للعدالة والتنمية، في حين طالب آخرون بإقالة العمدة على الفور بحكم أنه غير أهل لتسيير مدينة بحجم الرباط، بسبب مرضه العقلي، أو فتح تحقيق معه في حال تبين تلاعبه في الحصول على هذه الشهادة للاستفادة من امتيازات مالية غير قانونية.
وتسببت هذه الفضيحة في هزة كبيرة لحزب العدالة والتنمية، إذ تجندت قيادته وراء العمدة الجديد، وطعنت في صحة الشهادة الطبية ، واعتبرت المس بالعمدة مسا بالحزب. وصوب رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، مدفعيته تجاه معارضي الحزب وهاجمهم بشراسة.
من جهته، اضطر العمدة صديقي إلى عقد ندوة صحافية للدفاع عن نفسه، طعن خلالها في الشهادة بالزور، واستغرب توقيت تسريبها، وقال قولته الشهيرة إنه “لم يسبق له أن زار يوما في حياته طبيبا نفسيا”. واتهم صديقي وبنبرة غاضبة جهات بأنها لم تتقبل فوزه بمنصب العمدة، وأن خوفها من تضرر مصالحها بانتخابه رئيسا لمجلس الرباط، دفعها إلى تزوير الشهادة الطبية ونشرها بين العموم.
كما لم يتقبل تسريب معطياته الشخصية، منها حسابه البنكي للتأكيد أنه تسلم مبلغ التعويض المالي من شركة “ريضال” واستفادته من أجرة التقاعد النسبي الدسمة، ما جعله يوجه سيوف الاتهام لجهات كانت وراء هذه التسريبات.
طوي هذا الخلاف بعد معارك حامية شهدها مقر مجلس جماعة الرباط، وحافظ العمدة على منصبه، وواصل ممارسة مهامه، وظلت صحة هذه الشهادة الطبية من عدمها معلقة، إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق