fbpx
ملف الصباح

ادعى الحمق للتنصل من ثلاثة ملايير

قدم شهادة للمحكمة بأنه يعاني اضطرابا نفسيا والضحايا حائرون

كشفت محاكمة إمام مسجد في ضواحي أكادير، كان يزاول موازاة مع الإمامة، أعمال الشعوذة من قبيل «طرد الجن وإبطال السحر»، عن طريق ما يطلق عليه «الرقية الشرعية»، عن حيل ماكرة للتنصل من المتابعة، وإجبار خصومه على أمر واقع لا حول ولا قوة لهم أمامه.
فالمتهم الذي نصب على ضحايا، ضمنهم طبيب وشيخ إماراتي، الأول في مبلغ 800 مليون والثاني في مبلغ يفوق مليارين ونصف، وينهج أسلوبا مقنعا للإيقاع بضحاياه عن طريق خدع وحيل، لا يستفيقون منها إلا بعد فوات الأوان.
والمتهم الذي سبق له أن أدين بالنصب والاحتيال، تحول من إمام مسجد لا يتعدى راتبه 1000 درهم، إلى رجل أعمال، يملك ثروة كبيرة بالبيضاء وأكادير، إذ يملك شقة ومحلا تجاريا وفيلا في حي راق بالبيضاء، أما في الجنوب، فيملك ضمن ما يملكه، عقارا فلاحيا من 70 هكتارا، أزيد من 30 منها معدة للفلاحة، وهو العقار الفلاحي الذي يستغله للنيل من ضحاياه وسلبهم أموالهم.
وتجلت آخر الحيل الماكرة للمتهم، تعمده التخلف عن حضور جلسات محاكمته باستئنافية أكادير، قبل أن يقدم أخيرا شهادة طبية غريبة، مكتوبة بقلم حبر جاف وباللغة العربية، بخط يميل إلى طريقة كتابة التمائم التي كان يحتال بها على ضحاياه، إذ تشير الشهادة التي تسلمتها هيأة الحكم من محامي المتهم وضمتها إلى الملف، إلى أنه يعاني الرهاب والتوتر ويشكو من حالة الاكتئاب والأعراض الجسمية والنفسية، ولم يعد يقوى على التذكر وتنتابه حالات عصبية، قبل أن يختم الطبيب النفسي، أن حالته المرضية «تتطلب علاجا مستمرا وراحة كاملة»، طيلة 21 يوما.
واستغرب الضحايا الشهادة، سيما أنهم يعرفون أنه مازال يواصل عملياته على من غرر بهم ويتمتع بصحة جيدة، ولم يجدوا سبيلا إلى إقناع المحكمة سوى انتظار المدة المحددة في الشهادة الطبية، لمعرفة مآل القضية، وهل سيتم إجبار المتهم على الحضور.
والقضية التي تجري باستئنافية أكادير، تخص طبيبا أدخله المتهم في متاهة الاحتيال بوعود خادعة ونصب عليه في مبلغ يقارب 800 مليون سنتيم، إذ أن السيناريو الذي ينهجه المتهم للوصول إلى مبتغاه، يتمحور حول مزاولته «الرقية الشرعية» وتقديم النصح والموعظة، قبل الوصول إلى الجيوب، التي يشرعها كيفما شاء، بعد أن ينال ثقة الأشخاص المستهدفين، بعد الادعاء لهم عن قدرته على تنمية مواردهم المالية بالاستثمار معه في مجال الفلاحة.
أما في قضية الشيخ الإماراتي، فإن الضحية تعرض لعملية نصب واحتيال خطط لها المشتكى به، الذي تعرف عليه أثناء زيارته لمدينة أبو ظبي، إذ تظاهر المتهم، أنه رجل دين وإمام مسجد وبأنه مستثمر كبير يملك ضيعة تتجاوز مساحتها 70 هكتارا بضواحي أكادير، وبحكم اللقاءات والزيارات المتكررة، اقترح عليه الاستثمار في القطاع الفلاحي، موهما إياه بالأرباح التي يجنيها، ما أسقط الإماراتي في الفخ ليرسل له أموالا عبر تحويلات بنكية موثقة، قبل أن يكتشف أن الأمر كله يتعلق بطرق خادعة لسلب أمواله.
ويوجد ضحايا آخرون لم يضعوا شكايات ضده، خوفا مما يعتقدونه أفعالا شيطانية يمكن أن تطولهم بسبب اعتقادهم بأن له مهارات في السحر والشعوذة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق