fbpx
ملف الصباح

الشعباني: وسيلة لتحقيق مآرب بسهولة

الباحث في علم الاجتماع قال إن “الهبل” يهربون من سلطة المجتمع والقانون
قال علي الشعباني، أستاذ علم الاجتماع، إن “لهبيل” هو من “يستهبل نفسه” و”يستهبل الناس”، ويتقمص دور الفاقد لعقله الذي لا يمكن أن يتهمه الناس أمام القانون، لأن مواجهته بخرقه لما ألفه المجتمع، وما سطر واتفق عليه الناس، سيكون غير ذي جدوى.
< ماذا تعني "هبل تربح" سوسيولوجيا في الأوساط الاجتماعية المغربية؟
< هبل تربح" إنها عملة رائجة بالمغرب، و" هبيل" تعني الشخص الذي رفع عنه القلم، وغير مسؤول عن سلوكه وتصرفاته، و"لهبيل" هو من "يستهبل نفسه" و"يستهبل الناس"، ويتقمص دور الفاقد لعقله الذي لا يمكن أن يتهمه الناس أمام القانون، لأن مواجهته بخرقه لما ألفه المجتمع، وما سطر واتفق عليه الناس، سيكون غير ذي جدوى.
و"الهبل" يجدون مصلحتهم في هذا الذي يقال عنه "لهبل" لتحقيق مصالحهم بسهولة، وقضاء حاجتهم بأقل تكلفة، وبتصريحات وسلوكات متكررة، حتى يعتاد عليها الناس، ما يجعلها طبيعية لن تثير مجددا انتباههم، سواء في الوسط السياسي أو الاجتماعي أو الفني، أو في الأسواق، أو أي فضاء عمومي، ومؤسساتي، وحتى بالنسبة لمرتكبي الجرائم، يتهربون من المساءلة القضائية، باسم " راه هبيل"، والذين يتسببون في مشاكل دبلوماسية سياسيا، يعتبرون من السذج في عالم السياسة، فيسهل اعتذارهم، كي يتقبله الجميع، وحتى الذين سقطوا في فخ زلات اللسان، يعتبر خطابهم مجرد كلام " هبيل" يقول ما يشاء وبالطريقة التي يشاء.

< هل "هبل تربح" كانت سائدة في المجتمع المغربي أم دخيلة عليه؟
< إن التاريخ يؤكد أنها طريقة متجذرة، ربح منها الناس، واستنسخها حتى الاستعمار الفرنسي، إذ انتشر أنواع من المخبرين في لباس " هبيل" بثياب رثة لأجل جمع المعلومات، والمعطيات عن القبائل، وطبعا كان يشتغل آخرون بعلم السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، على تقاليد وعادات المغاربة، وتحرك قبائلهم ومتى ينضبطون ومتى يثورون، وكيف يعيشون ويفكرون، ومن ثم جمعت الإدارة الاستعمارية الفرنسية بوسائل البحث العلمي، وبطريقة انتشار " هبال" وسط القبائل، معطيات مكنتها من اختراق الدولة المغربية، وبوضع فخاخ كثيرة على مستوى تدبير السياسة الاقتصادية والخارجية والحربية، قصد الإطاحة بها وهو ما حصل فعليا حتى انهارت الدولة المغربية، وذهبت ضحية توقيع عقد الحماية .

< هل فعلا " هبل تربح" يحقق من خلالها أصحابها أرباحا، أم تقع الخسارة أحيانا حسب النتائج التي ستؤدي إليها المواقف المتخذة؟
< يدل اسم " هبل تربح" على مدلوله اللغوي الربح، وليس الخسارة، مثل حكاية "حديدان لحرامي" فهل الرجل باعتباره مواطنا فقيرا أراد أن "يسخر" من المواطنين حاكمين ومحكومين، ويظهرهم أنهم أغبياء، أم أراد الاستيلاء على أموالهم بمحض إرادتهم، وبحيل صاغها بدقة، فهو يفرج الناس الآخرين على مآل من وقعوا في فخاخه، بمجرد أن يسلموه ما يريده منهم، مثل ممارسة سلوك استلابي يستعمل فيه حيلا ماكرة خادعة تجعل الآخرين فاقدين بدورهم الوعي خاضعين لأوامره.
و" لهبيل" يلعب على ثقة الناس، الذين " داروا فيه النية"، وحينما تقع مشاكل ويقع في المحظور، بترويج اتهامات أو التهجم على الناس، يختفي ويطلق العنان لخياله لترويج قصص وهمية عنه أنه " غير هبيل" . وقد يكون مخبرا مندسا يجمع المعطيات وسطهم، وتغيير مراميها كي تخدمه هو شخصيا أو تخدم مصالح من أرادوه أن يكون كذلك.
< هل يعتمد " لهبيل" على سذاجة الناس أم خداعهم؟
< إنه يعتمد كافة الطرق المؤدية إلى النتيجة نفسها، يرتكز على ثقتك فيه، ويقنعك أنه ساذج، ويستغل ضعفك، ويستغفلك، بل يصل إلى درجة تنويمك لحد الغباء كي يسلبك المال والإرادة، ويجعلك تصفق على قرارات عشوائية يعتقد هو أنها صائبة، فهو يستهزئ بالجميع عند نهاية الحدث والقرار المطبق.

< تغير المغرب وظهرت أجيال، لماذا يصرون على هذه القضية "هبل تربح" هل لكسلهم؟
< قال شارل لوي دي سيكوندا، المعروف، بمونتسكيو على غرار عبد الرحمن ابن خلدون، هناك مجتمعات باردة، وأخرى ساخنة، الأولى أوربية يسود فيها العمل والتركيز، لأن أغلب المواطنين يرفضون مغادرة أمكان عملهم ومنازلهم لشدة البرودة وقساوة الطقس، ما جعلهم أكثر إبداعا، فيما الأماكن الساخنة تجد فيها الناس كسالى، ومسترخين، يعيشون على أكتاف الآخرين، ويرفضون العمل ويشتكون. فهو الأمر نفسه بالنسبة لـ"هبل تربح"، يرفضون العمل ويشتكون ويحققون ما يريدون.
وتغيب الجدية عنهم ويحاربونها، ويؤجلون عملهم دائما، بناء على مثال " اللي بغا يربح العام طويل"، ويسجلون أحيانا مواقف إن كانت لديهم مع الذين يربحون"فهم مع الغالبة" وعن طريقها يحققون ما يريدون، فهم عاجزون عن العمل والإنتاج، ويستغلون الآخرين لتحقيق مآربهم.
أجرى الحوار: أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى