fbpx
بانوراما

الكواكبي … تقني أفشل مخططا فرنسيا

وجوه من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون 5

رغم أن العمل الإذاعي والتلفزيوني بالمغرب يمتد لعقود طويلة، ما جعله يراكم رصيدا مهما من التجارب والأسماء، إلا أن التأريخ له والتعريف بالأعلام التي ساهمت في صنع الهوية الإعلامية السمعية والبصرية المغربية، ظل مهملا، ولم تهتم به إلا أسماء قليلة، وفي هذا السياق انبرى الإذاعي والإعلامي محمد الغيداني إلى خوض هذه التجربة، من خلال مؤلفين مهمين اختار للأول عنوان “للإذاعة المغربية أعلام” والثاني “للتلفزة المغربية أعلام”. عبر هذه الحلقات ستختار لكم “الصباح” بعضا من سير أسماء كانت لها بصمتها في تاريخ الإعلام المغربي.

عزيز المجدوب

بدأ محمد الكواكبي مساره الإذاعي سنة 1954، اشتغل تقنيا عاديا ويعتبر أول تقني مغربي يلتحق براديو المغرب ، في ما يسمى بتقني الدبدبة السفلى أي تقني الأستوديو ، فخلال بداياته الأولى استفاد من فترة تدريبية قصيرة على يد تقني فرنسي ، ليكتشف الكواكبي بعد نجاحه في الامتحان أن من دربوه كانوا دون مستواه الثقافي والفني. كان المسؤول عن القسم التقني آنذاك عسكريا برتبة عميد . قبل الاستقلال كان عدد المغاربة التقنيين محدودا جدا لا يتجاوز ثلاثة أفراد وهم الراحلان عبد الرحمان النهاري وامبارك بوربوح في قسم الربورتاج ومحمد الكواكبي باستوديو الإرسال ، استطاع هؤلاء الثلاثة تحمل عبء الفترة الانتقالية في السنوات الأولى للاستقلال التي شهدت رحيل الأطر الإذاعية والتقنية الفرنسية وتعويضها بأطر مغربية، ومن بين الأحداث التي بقيت راسخة في ذاكرة محمد الكواكبي، يقول إنه في 1956 ، هدد الفرنسيون عبر نقابتهم بتوقيف البث الإذاعي عبر خوض إضراب قد يمكنهم من تحقيق بعض مطالبهم، وبتنسيق مع مدير الإذاعة آنذاك قاسم الزهيري، قامت الأطر المغربية المحدودة العدد والتجربة بإفشال خطط التقنيين الفرنسيين، ونجح المغاربة في ضمان البث الإذاعي واستمراريته.
محمد الكواكبي وهو يسترجع ذكرياته حول خصوصيات العمل الإذاعي خلال فترة الخمسينات، يقول «إن الاذاعة كانت تشتغل بالأسطوانات إما لتسجيل البرامج أو الأغاني، ففي البدايات الأولى للبث الإذاعي من مقر الإذاعة المغربية الجديد بزنقة البريهي، شرع العاملون في تسجيل محتويات الأسطوانات على الأشرطة، بواسطة عملية لاسلكية تربط بين المقر القديم للإذاعة بوزارة البريد والأستوديو الجديد للإذاعة بزنقة البريهي، حيث أصبحت الإذاعة المغربية تتوفر على عدة استوديوهات: استوديو 4 خاص بالبرامج العربية، واستوديو3 خاص بالبرامج الدولية، واستوديو6 خاص بالبرامج الأمازيغية والاسبانية والانجليزية واستوديو5 خاص بتسجيل التمثيليات والبرامج واستوديو 1 لتسجيل الموسيقى واستوديو 2 لتسجيل البرامج».
اشتغل الكواكبي مع مجموعة من الأسماء الإذاعية التي كانت تشرف على تقديم الأخبار والبرامج يذكر منها محمد الأممي الذي كان يقدم برنامج «سفر بدون جواز»ومحمد التازي الذي كان يقدم برنامج «قصة الأسبوع» ومحمد الأزرق الذي كان يقدم الأخبار باللسان المغربي الدارج وجاء بعده محمد الغربي وعبد اللطيف الغربي الذي كان قلم تحرير مميزا.
بعد فترة طويلة من العمل تقنيا بالأستوديو، تخصص محمد الكواكبي في مجال تسجيل الأغاني، وبعد اجتيازه لمباراة أهلته لهذه المهمة، وهكذا بدأ عمله الفني بتسجيل أغاني الأجواق العصرية و الأندلسية والملحون، بالإضافة إلى تسجيل الأعمال التمثيلية بالعربية والأمازيغية، وكان أول عمل فني قام بتسجيله هو مقطوعة موسيقية صامتة للفنان العازف عمرو الطنطاوي ، تحمل عنوان ” عود من السودان ” ومن الأغاني الأولى التي سجلها أغنية «علاش ياغزالي» للراحل المعطي بنقاسم وهي من الحان الراحل عبد الرحيم السقاط ويتذكر محمد الكواكبي هذه الأغنية لأن الجوق الوطني كان يفتقر آنذاك الى العنصر النسوي المكون للكورال ، ولحل المشكل استعان الملحن بالعنصر النسوي لفرقة التمثيل للإذاعة وهن حبيبة المذكوري وأمينة رشيد والمذيعة لطيفة الفاسي والشيء نفسه كان بالنسبة لأغنية «البركي اهواني» للراحل محمد فويتح وأغنية «الطوموبيل» لعبد الوهاب الدكالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق