fbpx
بانوراما

زيارة مولاي الحسن لمنطقة الأطلس

وثائق من ذاكرة مكناس 5
يتوفر أرشيف جماعة مكناس على وثائق هامة من تاريخ المغرب الحديث، تهم أحداثا ووقائع زيارات لمسؤولين في حركة المقاومة وجيش التحرير، ومواقف وتقارير أمنية وقصاصات إعلامية تغطي فترة من الصراع السياسي الذي عاشه المغرب خلال فترة ما بعد الاستقلال، خاصة في منطقة مكناس وضواحيها. ونظرا لأهمية ما تختزنه ذاكرة جماعة مكناس من وثائق، فقد حرص جامع بيضا، مدير مؤسسة أرشيف المغرب، على توقيع اتفاقية شراكة مع الجماعة، من أجل حفظ الذاكرة، واستثمار الرصيد الهام من الوثائق التي تتوفر عليها خزانة البلدية. التقت “الصباح” رشيد بوجية، رئيس قسم الشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية بالجماعة، وأحد الباحثين المولعين بجمع الوثائق التاريخية، والتنقيب في الأرشيفات التي تتوفر عليها الجماعة، واختارت الكشف عن بعض النماذج من الوثائق التي يحتفظ بها…
إعداد: برحو بوزياني
لقاءات حاشدة لولي العهد مع القبائل وترجمة خطابه إلى الأمازيغية بالقباب
بعد العديد من الأحداث والاجتماعات التي عرفتها بعض مناطق الأطلس وزيارات شخصيات سياسية مثل المهدي بن بركة وعبد الله إبراهيم، وبعض قيادات جيش التحرير لتأطير السكان، كان لا بد للقصر أن يتحرك داخل المنطقة للحد من الإشاعات والصراعات، فجاءت زيارة ولي العهد مولاي الحسن يومي 19 و 20 يونيو1958، فانطلقت زيارته إلى مختلف مراكز الأطلس من إفران.
وللتقرب من السكان أكثر، حرص ولي العهد على التجول راجلا، وعند وصوله إلى مريرت أعطى انطلاق إنارة المركز بالكهرباء، قبل أن يزور جبل عوام لتفقد مناجم الرصاص. وتوجه بعد ذلك إلى أمكيت، حيث استقبل من قبل قبائل أيت سكوكو، وأيت عبادين، وإيركلاون، وأيت عرفة، وتمحضيت، وأزرو، وعين اللوح، وأيت وحي، وأيت محمد والحسن، وأيت مرول.
كما عرفت الزيارة إلقاء خطاب أمام الحشود قدرت بالآلاف من مختلف القبائل، تحدث فيه عن الروابط الدينية التي تجمع القبائل بالعرش، وكذلك تطوير مستوى عيش الفلاح، بهدف قطع الطريق على تحركات أقطاب المعارضة السياسية في المنطقة، قبل التوجه إلى لقباب صحبة مسعود الشيكر، وزير الداخلية، من أجل تدشين مسجد، وهناك ارتجل خطابا كان يترجم مباشرة بالأمازيغية.
ويورد تقرير يحمل خاتم عمالة مكناس صدر بتاريخ 21 يونيو 1958، تفاصيل عن زيارة الأمير إلى منطقة الأطلس المتوسط. يقول التقرير”بمجرد ما طرقت الأسماع زيارة الأمير المحبوب مولاي الحسن إلى الأطلس المتوسط، عم البشر جميع الناحية وامتلأت القلوب فرحة وتهافتت وفود الشعب من كل صوب وحدب لملاقاة سموه، وما كادت تبزغ شمس يوم زيارته لربوعهم، حتى كانت جميع الطرق المؤدية إلى الأماكن التي قصدها غاصة بجماهير الشعب، متراصة على حافتي الطرق، حاملة الأعلام المغربية وصور مولاي صاحب الجلالة وولي عهده المحبوب، مع هتافات بحياة منقذ الأمة محمد الخامس وولي عهده المحبوب الأمير مولاي الحسن، والدولة العلوية في حماس منقطع النظير”…
وغطى التقرير مختلف المحطات التي شملتها الزيارة الني انطلقت يوم 19 يونيو 58 من إيفران، وأزرو ومريرت، حيث دشن إنارة المركز بالكهرباء، قبل التوجه إلى جبل عوام لتفقد مناجم الرصاص، وقد استقبل من قبل موظفي إدارة المنجم، والمكتب المحلي للاتحاد المغربي للشغل، الذي قدم لسموه بعض المطالب، كما قدم العمال للأمير قطعة من الرصاص تخليدا لذكرى الزيارة”.
وبعد ذلك، اتجه موكب الأمير إلى منطقة أمكيت، حيث نصبت أزيد من 5400 خيمة، ليوجه خطابا وسط الجموع الغفيرة، أمد خلاله أن “العهد البائد الذي كان من خصائصه الحجر على الحريات، والحيلولة دون تعلم الدين ونشر اللغة العربية والنهوض بمستوى الفلاح، ومضى العهد المظلم، وحل محله عهد مشرق”…
وصباح يوم الجمعة، غادر الموكب الأميري قصر إيفران، مرفوقا بوزير الداخلية مسعود الشيكر، وعامل الإقليم بالنيابة، في اتجاه القباب، حيث دشن مسجدا، وألقى وسط سكان المنطقة خطابا كان يترجم إلى الأمازيغية. وبعدها استقبل الراهب الأب برينيي، القاطن بالأطلس المتوسط، ليتجه بعد ذلك إلى خنيفرة.
وحسب التقرير، فقد حرص الأمير خلال هذه المحطة على ارتداء زي عسكري أبيض، وتناول وجبة الغداء في خيمة أعدت لسموه، وحضر سباق الخيل لفرسان قبائل زيان، ليعود حوالي الساعة السادسة إلى إيفران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق