ملف الصباح

الدولة أمام الامتحان

الخبير باعلي أكد أنها قادرة على مواجهتها وفقدان الغابات سبب كوارث الحوز

تسببت كارثة الحوز وطريقة تعامل الدولة، خصوصا على مستوى انتشال جثامين الضحايا، خوفا من وجود عجز للدولة في التعاطي مع الكوارث الطبيعية، إلا أن هذا التخوف حسب متخصصين في المجال مردود عليه، بحكم أن الدولة مهما كانت قوتها الاقتصادية والتكنولوجية تظل عاجزة أمام هذه الكوارث، وأن المغرب له من الإمكانيات للتعاطي معها. ويرى باعلي الصغير متخصص في المناخ والكوارث الطبيعية، أن كارثة الحوز كشفت أن هناك خللا في إعداد المجال، بحكم أن الإشكالية الكبرى التي يعرفها المغرب، هي تراجع المساحات الغابوية، إذ يفقد سنويا ما يناهز 30 ألف هكتار، رغم المجهودات الكبيرة للمندوبية السامية للمياه والغابات، بسبب غياب تضافر جهود جميع المتدخلين، حتى يكون هناك تقاطع وتكامل للسياسة العمومية لتدبير المجال سواء من قبل الوزارة المعنية أو الجماعات الترابية.
والملاحظ حسب باعلي، أن الجماعات الترابية غير معنية بملف حماية الموارد الطبيعية والتدبير المعقلن في استغلالها، على رأسها الغابات، رغم أن تراجع الغطاء النباتي بعدد من المناطق بالمغرب يعد من الأسباب الرئيسية لحدوث الفيضانات وانجراف التربة، والدليل ما وقع في الحوز، أخيرا، وفيضانات المنتجع السياحي أوريكا، والعديد من المناطق الجبلية. وأكد الخبير في المناخ والكوارث الطبيعية، أن الدولة المغربية، لها القدرة والإمكانيات لمواجهة الكوارث الطبيعية، في سياق تثمين ما هو موجود، مشددا على أن أي دولة مهما كانت متقدمة ومتطورة، فإنها عاجزة عن التصدي للكوارث الطبيعية، التي تتجاوز المجال الجغرافي وإمكانيات هذا البلد، والدليل وجود تضامن دولي لمواجهة الكوارث.
ويبقى السؤال المطروح، حسب الخبير باعلي، ما هو سبيل تثمين ما هو متوفر، والوسائل والطرق التي ستلجأ إليها الدولة للتقليل من حجم الخسائر؟ لهذا دعا إلى الرهان على التكوين المستمر لعناصر الوقاية المدنية وقوات التدخل السريع، مشبها آليات الإنقاذ في الكوارث مثل الأسلحة النارية التي تتطور باستمرار، وتجد الجيوش نفسها مجبرة على التدرب بشكل دوري لوحدها، أو بتنسيق مع جيوش دول أخرى لمواكبة هذا التطور، مبرزا أنه يجب إسقاط التجارب العسكرية وتبادل الخبرات بين البلدان على مخطط مواجهة الكوارث. وأوضح الخبير أن ما يقع من نقص في مواجهة الكوارث، يلزم الدولة بذل مجهودات لتصحيح هذه الاختلالات، عبر إعادة النظر في السياسات العمومية حول المجال، خصوصا فسح المبادرة للجماعات الترابية، عبر استغلال اختصاصاتها في هذا الأمر، وتحريك المجتمع المدني للقيام بحملات تحسيسية لفائدة المواطنين، من أجل إعادة النظر في نمط الإنتاج والتعامل والسلوك لتفادي انقراض الغطاء النباتي، الذي يحمينا من الفيضانات وانجراف التربة.
لهذا، يؤكد الخبير، أن التغيرات المناخية والكوارث يرتبط جزء منها بالسياسات العمومية وما يمكن تثمينه، لأن «التثمين»، حسب قوله غير موجود، رغم المجهودات المبذولة، والبدائل المطروحة، من قبيل اعتماد موارد طاقية بديلة، لتفادي إتلاف المزيد من الغابات، سيما أن وتيرة غرس الأشجار لتعويض ما ضاع غير متساوية، بسبب العشوائية في استغلال المجال الغابوي.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق