fbpx
ملف الصباح

صناديق فارغة للوقاية من المخاطر

وجدت لتمويل أشكال التدخلات والتنسيق بين القطاعات وظلت مجرد فكرة في غياب التفعيل

شهد المغرب في العقود الأخيرة مجموعة من الكوارث الطبيعية، وأساسا الفيضانات والزلازل والحرائق والانهيارات الأرضية، التي خلفت خسائر بشرية ومادية مهمة، على غرار كارثة الانهيار الصخري بالحوز، الأربعاء قبل الماضي، الذي كشف بالملموس العجز الكبير الذي تعرفه المملكة، في ما يتعلق بمجال تدبير الكوارث وتبعاتها.
ورغم تأكيد الدستور ضرورة تضامن جميع الجهات لمواجهة الكوارث الطبيعية (الفصل 21)، مازال اللبس قائما حول ميزانيات مختلف القطاعات التي تتدخل في تدبيرها، ومدى تفعيل الصناديق القطاعية الخاصة بالمخاطر على أرض الواقع، وأبرزها صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، وصندوق الآفات الطبيعية، والصندوق الخاص بإنعاش ودعم الوقاية المدنية، والصندوق الوطني الغابوي، وغيرها من الأجهزة والآليات الخاصة بالوقاية من الكوارث وتقييم تكاليفها.
وتقوم الأجهزة المتخصصة بتحديد نشاطها ومجالات تدخلها استنادا على عدد من المخططات المرسومة، حسب أنواع المخاطر الطبيعية الشائعة بالمملكة، وعلى رأسها الفيضانات، التي مازالت تعرف نقصا في إطارها القانوني، بالنظر إلى وجود عدد من التداخلات على مستوى الاختصاصات، بسبب تعدد المتدخلين العموميين وغياب إستراتيجية موحدة خاصة بالحماية من الفيضانات.
ولعل أبرز مظاهر التداخلات القانونية والاختلالات التي يعرفها مجال تدبير الفياضانات، غياب مقتضيات قانونية تهم تدبير السهول المهددة، وعدم أخذ خطر الفيضانات بعين الاعتبار في وثائق التعمير، ما ترتبت عنه صعوبة في تحديد المناطق المهددة بالفيضانات من قبل الوكالات الحضرية، ناهيك عن عدم تعميم تحديد الملك العمومي المائي وتزايد عدد البنايات المشيدة في مجاري مياه الأودية، ثم احتلال الأراضي الموجودة في المناطق المعرضة للفيضانات من قبل السكان، الذين تفوق نسبتهم 2 في المائة من إجمالي سكان المغرب. أما في ما يتعلق بالزلازل، التي تعتبر خطرا غير قابل للتوقع، مايزال المغرب غير متوفر على إستراتيجية ملائمة لمواجهة هذا النوع من الكوارث، إذ يلاحظ .وجود نقص كبير في التدابير المتخذة بهذا الشأن، إذ يعد فرض احترام النظام الخاص بالوقاية من الزلازل في البناء غير كاف، بالنظر إلى المعيقات والعراقيل التي تواجه تطبيق مقتضيات مدونة التعمير، خاصة في ظل وجود مساكن عشوائية أو آيلة للسقوط، تزيد من حجم الخسائر في حال وقوع الزلازل.
ويتطلب تدبير أزمة الزلازل وضع إجراءات محينة وذات مصداقية تسمح بمواجهة فعالة لهذا الخطر، إذ تجدر الإشارة إلى وجود مخطط خاص بالزلازل، لكن لم يتم تحديثه منذ سنوات عديدة، ناهيك عن غياب تمارين المحاكاة التي يجب أن ينخرط فيها كل المتدخلين في تدبير الكارثة، فرغم أن تجربة زلزال الحسيمة، قد بينت ضعفا على مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين، لم يتم وضع الإجراءات اللازمة لتصحيح هذه الوضعية.
ومن جهة أخرى، يعتبر عدم تغيير واستكمال نصوص المخطط المديري للوقاية ومحاربة حرائق الغابات، بمثابة العائق الأساسي أمام تنسيق الإجراءات بين مختلف المتدخلين في مجال تدبير الحرائق، إلى جانب غياب أي هيأة أو جهة خاصة برجال الإطفاء الغابويين، رغم أن البرنامج المديري لمحاربة حرائق الغابات قد أشار إلى إحداثها في 2011. ويجب التذكير أيضا بغياب أي مخطط للتكوين، بهدف تمكين المسؤولين والعاملين من وسائل علمية لتحديد استراتيجية تمكن من مكافحة الحرائق.
وتجدر الإشارة إلى عدم استفادة العاملين المعبئين في هذا المجال من تكوينات كفيلة بإعدادهم للتصرف بشكل مناسب أمام الحرائق، في إطار ما يسمى بـ «عمليات تعزيز قوات التدخل».
يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى