fbpx
الأولى

تحول نوعي في احتجاجات الصحراويين بالمخيمات

المحتجزون صاروا مقتنعين بأن دور بوليساريو تنفيذ السياسة الاستغلالية للجزائر

بقلم: الفاضل الرقيبي

على وقع الاحتجاجات الجماهيرية الحاشدة التي عاشتها المخيمات في تندوف، بحر الأسبوع الماضي، للتنديد بالاختطافات والاعتقالات خارج القانون، التي تستهدف الأصوات المعارضة لسياسة الجبهة، عادت المخيمات لتشتعل من جديد، سواء عبر تنظيم مسيرات حاشدة على الأقدام، أو اعتصامات أمام مقر المفوضية السامية لغوث للاجئين، للمطالبة بالكشف عن مصير الدكتور الخليل ابريه، والتنديد بتناسل حالات الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية داخل المخيمات، والتي كان آخرها اختطاف واحتجاز المدونين المعارضين الثلاثة: الفاضل بريكة وبوزيد أبا بوزيد ومحمود زيدان، المضربين عن الطعام لأكثر من 18 يوما، لشجب اعتقالهم التعسفي والمعاملة غير القانونية واللاإنسانية التي يتعرضون لها منذ اختطافهم واحتجازهم داخل مراحيض مهجورة.
فصول هاته الاحتجاجات عرفت تصعيدا مثيرا بعد خروج مئات من الصحراويين من قبيلة “الركيبات السواعد”، في 29 من الشهر الماضي، في مسيرة احتجاجية تضامنا مع زوجة الخليل ابريه وأبنائه الثلاثة الذين دخلوا منذ 15 يوليوز الماضي، في اعتصام مفتوح أمام مقر المفوضية السامية لغوث للاجئين، حيث توجه المحتجون لمطالبة هذه الهيأة الأممية بتحمل المسؤولية الموكلة لها قانونيا في ما يخص حماية الصحراويين من الأجهزة القمعية لـ “بوليساريو”، والضغط على الجزائر للاستجابة لمطالب عائلة الضحية، إذ، وأمام غياب أي تواصل أو اكتراث من قبل موظفي هذه المفوضية، اقتحم المحتجون البوابة الحديدية، ليضطر مسؤولوها إلى استقبال ممثلي المحتجين، الذين شجبوا بقوة تجاهل المفوضية لمعاناة عائلة ابريه وباقي أسر المختطفين الصحراويين من قبل “بوليساريو”، قبل أن يغادروا المكان، باستثناء أسرة الخليل التي ما زالت مستمرة إلى حدود الساعة في إضرابها داخل مقر المفوضية السامية لغوث للاجئين، رغم محاولات مبعوث الجبهة إبراهيم أحمد محمود بيد الله إقناعها بالعدول عن اعتصامها.
وأمام تدهور الحالة الصحية للمعارضين المعتقلين، الفاضل بريكة وبوزيد أبا بوزيد ومحمود زيدان، المضربين عن الطعام، خاصة الحالة الحرجة التي يوجد عليها الفاضل بريكة، والتي أرغمت جلاديه في السجن على إدخاله في حالة غيبوبة إلى مستشفى الرابوني، احتشد عشرات اللاجئين الصحراويين أمام مقر “وزارة العدل”، متحدين سياسة الترهيب والتخويف في صفوف الصحراويين لثنيهم عن التضامن مع عائلة ابريه، للمطالبة بالإفراج عن المدونين المختطفين الثلاثة واستنكار الاعتقالات التعسفية التي تستهدف الأصوات الحرة في تندوف، رغم التعتيم المضروب من قبل “بوليساريو” والجزائر على قضية هؤلاء المعارضين، وتجاهل الأوساط الحقوقية الدولية لهذه الوضعية الحقوقية الشاذة، وعدم تحركها لحد الساعة لإجبار الجزائر و”بوليساريو” على احترام حقوق هؤلاء المعتقلين في الولوج إلى التطبيب والزيارات العائلية واستشارة محاميهم وتحسين ظروف اعتقالهم.
هذا التحول النوعي في الأشكال الاحتجاجية للصحراويين في المخيمات ضد سياسة “بوليساريو”، وتوجههم المتكرر إلى مقر مفوضية الأمم المتحدة لغوث اللاجئين لإسماع أصواتهم، يعد في حد ذاته سحبا لأي مصداقية مزعومة للجبهة لدى الصحراويين، الذين لم يعودوا يرون فيها ذلك المخاطب القادر على حل مشاكلهم أو حتى الاستجابة إلى أبسط متطلبات عيشهم البئيس، إذ أن الصحراويين صاروا على قناعة تامة بأن دور “بوليساريو” يقتصر على تنفيذ السياسة الاستغلالية للجزائر واضطهادهم بالوكالة بأمر من العسكر الجزائري، الذي يقتات بدوره على أنقاض حربه مع المغرب، ويدفع بكراكيزه داخل الجبهة، وعلى رأسهم إبراهيم غالي، للتهديد بالعودة لحمل السلاح ضدها.
الصحراويون في المخيمات يعلمون بأن اختطاف الخليل ابريه ومحمود زيدان وبوزيد أبا بوزيد والفاضل ابريكة ومئات المعارضين في الماضي، إنما كان تنفيذا لأوامر جنرالات الجزائر ولتكتيكات مخابراتها العسكرية، غير أن ما لم يعد يعرفه الصحراويون هو كيف يمكن لدولة في الألفية الثالثة أن تفوض سلطات واختصاصات سيادية لمجموعة مسلحة من أجل قمع اللاجئين على أراضيها وضرب كل المواثيق الدولية التي وضعت لحماية هذه الفئة عرض الحائط، بالإضافة إلى تمتع منفذي الانتهاكات والأعمال الإجرامية المقترفة في حق اللاجئين الصحراويين، مثل أحمد البطل والبشير مصطفى السيد، بحماية دولة عضو في الأمم المتحدة ومصادقة على مختلف المواثيق والبروتوكولات الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين؟ وكيف يمكن لمجموعة مسلحة أن تنفذ مسرحية محاكمة لاجئين، وعلى أرض دولة أخرى؟… الكل يعلم بأن الأمر يتعلق بتصفية حسابات مع أصوات معارضة لسياسة الاستغلال التي يتعرض لها الصحراويون… الكل يعلم ولا أحد يتدخل لحمايتهم من الجزائر و”بوليساريو”…!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى