fbpx
الصباح الـتـربـوي

ما “بعد الباك” … الجهاد الأكبر 

معاناة التلاميذ والآباء بعد الإعلان عن النتائج ومعاهد تفرض معدلات مرتفعة

شهدت ليلة السبت الأحد الماضي، حركة غير عادية بالجديدة وسيدي بنور، ولوحظ عدد من الآباء والأمهات مرابطين أمام أبواب المؤسسات التعليمية، التي يتابع بها أبناؤهم دراستهم، بعدما علموا بتقديم موعد الإعلان عن نتائج الباكلوريا.

وعانى الآباء والأمهات والأبناء على حد سواء، ضغطا رهيبا جراء عدم استجابة منظومة مسار التربوية التابعة لوزارة التربية الوطنية لنقراتهم العديدة. وبدأت تباشير الفرح والزغاريد وأبواق منبهات السيارات تغزو شوارع المدينتين بعد منتصف الليلة ذاتها، فيما اكتفى الذين لم يحالفهم الحظ في الفوز بامتحان الباكلوريا، بكظم غيضهم والانزواء بعيدا عن أعين الفضوليين.
وبمجرد الإعلان عن نتائج الباكلوريا، انطلق مسلسل البحث عن آفاق جديدة من خلال الانضمام لمدارس ومعاهد خاصة وكليات الطب والصيدلة وغيرها من المؤسسات العليا، التي تضمن للطلبة مواصلة تكوينهم الأكاديمي للانخراط مستقبلا في سوق الشغل بيسر.

وتقاسم آباء وأمهات الناجحين هواجس ما بعد الباكلوريا، وعبر عدد كبير منهم عن تخوفهم من عدم تمكن أبنائهم من ولوج مؤسسات عالية لضمان تكوين يؤهلهم لولوج وظيفة، أو اكتساب مهنة تضمن لهم تكوينا يؤهلهم للاندماج الاجتماعي.

وتذكر هؤلاء الآباء والأمهات التلميذة إيمان الطويل من سيدي بنور، التي حصلت سنة 2017 على أعلى معدل 19.31، والتي رغم تفوقها المذهل، لم تنل الدعم والمساندة من قبل المسؤولين، كما تذكروا في الوقت ذاته الشاب، أنور عبادي الذي حصل على معدل 19.28 في العلوم الفيزيائية سنة 2012، والذي تمكن من رفع اسم زاوية سيدي إسماعيل عاليا بعد حصوله على أعلى معدل وإن لم تسعفه ظروفه الأسرية لاستكمال دراسته، كما كان يحلم بذلك. ولج التلميذ نفسه، الأقسام التحضيرية، لكنه وجد نفسه مضطرا للانتماء إلى إحدى الكليات، لتتوقف أحلامه التي لم تكن لها حدود.
وعبر عبد الله صاحب مطبعة خاصة، عن تخوفه من المجهول، وقال في تصريح مقتضب ل”الصباح”، “أنا عملت كل ما في جهدي ووقفت إلى جانب بنتي، التي حصلت على معدل جيد، 17 / 20، ورغم ذلك لست مرتاحا لأن الانتماء إلى المدارس الخاصة والمعاهد المتخصصة، يتطلب مصاريف باهظة لا قبل لي بها، وعلاقات ووسائط “. وأضاف متسائلا عن مصير التلاميذ، الذين حصلوا على شهادة الباكلوريا بميزة مقبول، “أليس لهم الحق في متابعة دراستهم كباقي أقرانهم؟”.

وتزداد معاناة التلاميذ أكثر، بعد حصولهم على شهادة الباكلوريا، إذ يصبح همهم الوحيد هو التسجيل في مؤسسة من المؤسسات، التي لها سمعة وصيت وقادرة على ضمان الانخراط في سوق الشغل. وقالت (سعيدة.ف) تلميذة حاصلة على معدل 12.35، “إن آفاق الانتماء إلى المؤسسات الخاصة تبقى ضعيفة إن لم نقل منعدمة بالنسبة للتلاميذ الذين تعتبر معدلاتهم متوسطة ومقبولة”. وأضافت أن كلية الطب والصيدلة والهندسة وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية والمعهد العالي للإعلام والاتصال والمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات والمدرسة الوطنية العليا للفنون وغيرها، تفرض معدلات مرتفعة، بالإضافة إلى آفة الانتقاء الأولي، التي تتحكم فيها أشياء أخرى.

وأوضحت أن جل هذه المدارس والمعاهد والكليات، وضعت برنامجا زمنيا لإخضاع الراغبين في الولوج إليها ينتهي يوم 20 من يوليوز المقبل، علما أن عددا من التلاميذ، محكوم عليهم باجتياز الدورة الاستدراكية، وهو ما يفوت على شريحة كبيرة من التلاميذ فرصة التقدم للتسجيل بإحدى هاته المؤسسات.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى