fbpx
خاص

״رام״ تتجـاوز المطبـات

الخطوط الملكية المغربية تحسن رقم معاملاتها وتحدد إستراتيجية تطور طموحة

حققت الخطوط الملكية المغربية “رام”، خلال 2018، رقم معاملات 16 مليارا و 700 مليون درهم، وأمنت نقل 7 ملايين و 500 مسافر، ما يمثل زيادة بنسبة 1 %. واعتبر مسؤولو الشركة الحصيلة إيجابية جدا، بالنظر إلى الظروف الصعبة التي ميزت السنة الماضية، إذ عرفت أسعار البترول ارتفاعا كبيرا، علما أن الوقود يشكل  25 % إلى 30  من تكلفة الاستغلال، إضافة إلى بعض التشنجات الاجتماعية، خاصة من قبل الطاقم التقني، والتي أدت إلى تسجيل بعض الاضطرابات في الرحلات خلال فترة الذروة في فصل الصيف من السنة الماضية، ما كانت له انعكاسات على الشركة. وتمكنت “رام” من تجاوز هذه المطبات وتحديد إستراتيجية جديدة من أجل تعزيز موقعها في سوق يعرف منافسة شرسة بين مختلف شركات الطيران.

مكنت دراسة، أطلقت خلال 2017، من استكشاف الإمكانيات الكامنة في تدفق حركة النقل الجوي، الرابطة بين أمريكا الشمالية وأوربا عبر محور البيضاء، وتسريع وتيرة التحول الرقمي للشركة.

وأفادت مصادر أن الشركة ستعمل على تقوية أسطولها لتتحول من شركة كلاسيكية، بمحور تقليدي، إلى فاعل عالمي مركز اهتمامه الزبون، بمحور ذي أداء عال، وتهدف إلى رفع عدد الطائرات بأزيد من الضعف في أفق 2028.

ويسعى مسؤولو الشركة إلى تدعيم السياسات والإستراتيجيات القطاعية، ومن ضمنها قطاع السياحة، الذي يساهم بأزيد من 6% من الناتج الداخلي الخام. ويتضمن برنامج الخطوط الملكية المغربية افتتاح عدد من الوجهات الجديدة كل سنة، إذ سيتم اختيار الوجهات الجديدة حسب أهميتها بالنسبة إلى محور البيضاء، وكذا حجم السوق الخاص بالمغرب والذي يرتبط تطوره ارتباطا وثيقا بالإستراتيجية السياحية للمملكة.

وستعزز الخطوط الملكية المغربية مجهوداتها لتطوير الخطوط الداخلية، إذ تهدف إلى إغناء عرضها عبر برنامج وجهات داخلية حول القواعد الجوية الحديثة، ما سيمكن من فك العزلة عن الجهات و الربط بين الجهات من أجل تحسين وتحفيز وإنعاش التبادلات التجارية بين مختلف جهات المغرب. ويسعى البرنامج إلى دعم السياحة الداخلية عبر تحسين جاذبية بعض المناطق البعيدة نسبيا، ودعم السياحة الدولية.  وستتيح الخطوط الداخلية والخارجية صياغة عروض أكثر تنوعا وجاذبية للوجهات المختلفة، ما سيطور جاذبية المغرب. وسيتم التركيز على السياح والعمال الأجانب لعدد من الدول، خاصة الإفريقية، الذين يريدون صلة الرحم ببلدانهم الأصلية.

كما سيعمل على تعزيز الشركة في موقعها الجغرافي التاريخي بمحور أوروبا – أفريقيا الغربية وتنمية مواقع جغرافية جديدة، وضمان تحول رقمي للاستجابة لتطلعات الزبناء ومواكبة الإستراتيجيات القطاعية.

المحطة الجوية الجديدة

نقلت الشركة رحلاتها المنطلقة من البيضاء، ابتداء من يناير الماضي، إلى المحطة الجوية الجديدة 1 لمطار محمد الخامس الدولي.

ومكنت العملية من التشغيل السهل لجميع العمليات المتعلقة برحلاتها الجوية، إذ خصصت المحطة بالكامل للشركة وبعض شركائها، وتم دمج جميع رحلاتها، الدولية والمحلية في المحطة نفسها.

وسيؤدي تحويل النشاط إلى المحطة الجديدة إلى زيادة في القدرة المخصصة لتنظيم الركاب قبل الإقلاع. وتتوفر على مرافق ومعدات جديدة قادرة على تحسين ظروف التنقل جوا لفائدة الركاب. وعبأ الناقل الوطني استثمارات كبيرة للتزود بمعدات جديدة وحديثة وفعالة توفر الكثير من المزايا للمسافرين من خلال تبسيط وتسهيل إجراءات التسجيل من البداية إلى النهاية على جميع إجراءات الرحلة من نقل الأمتعة وتسجيلها، والإجراءات الإدارية.

كما سيتم تجهيز المحطة الجديدة أيضا، بعملية تسجيل ذاتية جديدة، إذ سيخصص ثلاثون كشكا للخدمة الذاتية و 12 حامل أمتعة تلقائيا، مما يسمح للمسافرين بالتسجيل باستقلالية تامة من البداية إلى النهاية، بما في ذلك التسجيل واختيار المقاعد واستخراج بطاقات الصعود إلى الطائرة، والوزن والتحقق من الأمتعة المسجلة وإيصالات استلامها.

وسيصبح مطار محمد الخامس، بفضل هذا المشروع، أول مطار في إفريقيا يقدم خدمة تسجيل ذاتية كاملة لتقليص وقت الانتظار المطلوب للركاب.

وتتوفر منطقة العبور على نقاط جديدة لمساعدة زبناء شركة الخطوط الملكية المغربية في حركة الربط، إذ تزود الزبناء بثلاثة أكشاك خدمة مجانية بالإضافة إلى 11 مكان تسجيل تقليدي للتقليل من التأخيرات الناتجة عن الانتظار، ويشمل أيضا معدات مصممة لراحة الركاب أثناء العبور، إضافة إلى ذلك، تحتوي المحطة الجوية الجديدة، على نظام فرز أوتوماتيكي جديد للأمتعة بسعة 7200 قطعة في الساعة.

61 طائرة في الخدمة

تعمل الشركة الوطنية على تحقيق هذه المهام بارتكازها على أسطول يضم61 طائرة أغلبها حديثة العهد ومجهزة بأرفع وآخر الابتكارات والتقنيات في مجال صناعة الطيران. وعززت الشركة الوطنية الأسطول الخاص بالرحلات طويلة المدى ليصل عدده إلى 11 طائرة،  منها 9 من النوع الجد متطور وهي البوينغ 787. ويعد هذا الطراز أكبر حجما (302 مقعد) وأكثر فعالية تستخدم خاصة في الرحلات الطويلة (نيويورك، ميامي، الدوحة، ساو باولو، ريو دي جانيرو…).وتمكن هذه الطائرات من إنجاز الرحلات الطويلة في أحسن الظروف لأنها توفر شروط الراحة مثل الهدوء والمقاعد الكبيرة والمريحة ومساحة أوسع لتخزين الأمتعة، كما أنها أسرع وأقل استهلاكا للوقود مقارنة مع الطائرات المنافسة.

وتتوفر على طائرات جد فعالة يصل عددها إلى 43 طائرة. وتعد طائرات البوينغ 8-737 العمود الفقري لهذا الأسطول وعددها 33 وحدة. ويتم تشغيلها في الوجهات الأوربية والإفريقية. كما تتوفر الشركة أيضا على 6 طائرات من نوع بوينغ 737 و4  طائرات من طراز E90 “أومبراير”. وتعزز أسطول الشركة بالطائرات المدى القريب من نوع آطير600 تشغل في الوجهات الداخلية والجهوية. ويصل عددها إلى 6 طائرات، كما يضم هذا الأسطول طائرة من الحجم الكبير (بوينغ 767) مخصصة كليا للشحن توفر للفاعلين في ميدان التصدير والاستيراد إمكانيات مهمة لرفع مبادلاتهم التجارية.

أول شريك للسياحة الوطنية

تساهم طائرات الخطوط الملكية المغربية في نقل عدد كبير من السياح إلى المغرب من مختلف أنحاء العالم. وافتتحت الشركة وجهات جديدة وتم تحسين مدة السفر والربط بين الوجهات المحلية والخارجية، إذ أطلقت أزيد من 20 خطا جديدا، خلال السنوات الأخيرة، وعززت ذلك بخطوط جديدة افتتحت في أبريل الماضي وهي ميامي وعمان وفيينا وأثينا، كما افتتحت السبت الماضي خطا جديدا ببوسطن.

وتلعب الشركة دورا في ورش الجهوية الموسعة والتنمية الإقليمية والمجالية والنهوض بالسياحة، إذ  أبرمت اتفاقيات مع مختلف الجهات، بتعاون وثيق مع وزارة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، وكذا مع وزارة الداخلية والجهات والمكتب الوطني للسياحة، لتعزيز النقل الجوي الداخلي وتطوير إمكانيات الربط مع أزيد من 80 وجهة دولية تؤمنها الشركة الوطنية عبر مطارها المحوري بالبيضاء.

اتفاقية الأجواء المفتوحة

يعد المغرب من الدول القلائل جدا في إفريقيا التي وقعت على اتفاقية تحرير الأجواء مع الاتحاد الأوربي. ورغم المجازفة الكبيرة التي تمثل هذه الخطوة، فإن الاتفاقية حققت نتائج إيجابية، حسب مسؤولي الشركة.

وتشير المعطيات إلى أن قطاع النقل الجوي حقق منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في 2006، طفرة كبيرة، إذ ارتفع عدد شركات الطيران التي تشتغل في الأجواء المغربية من 22 شركة، خلال 2005، إلى أزيد من 50 شركة في 2016، وارتفع عدد المسافرين عبر شركات الطيران المدني في المغرب من 7 ملايين في 2005 إلى أزيد من 18 مليونا مع متم 2016، وساهم تحرير الأجواء ودخول فاعلين جدد إلى السوق المغربية في رفع منسوب المنافسة، ما أدى إلى انخفاض كبير في أسعار التذاكر بنسب وصلت إلى ناقص 70 % في المعدل بين 2005 و2018، كما عززت المنافسة جودة الخدمات المقدمة من قبل الشركات، ضمنها الخطوط الملكية المغربية.

برنامج استثنائي لـ”كان”

وقع وزير الشباب والرياضة ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيس الخطوط الملكية المغربية اتفاقية شراكة من أجل وضع برنامج استثنائي للرحلات الجوية الرابطة بين الدار البيضاء والقاهرة، يمكن مشجعي الفريق الوطني من حضور المباريات وتشجيع المنتخب المغربي. وعملت “رام” على برمجة أزيد من 82 رحلة خلال الدور الأول لهذه التظاهرة، والذي سيجري من 21 يونيو إلى فاتح يوليوز 2019، ليتمكن أكثر من 7500 مشجع من مساندة أسود الأطلس بمصر.

وستعمل على برمجة أكثر من 54 رحلة إضافية لتدعيم الرحلات المنتظمة المبرمجة خلال هذه الفترة بين  البيضاء والقاهرة، البالغ عددها 18. وتتوفر الرحلات الإضافية ذهابا وإيابا بسعرين قارين شاملين لكل الرسوم في حدود 3 آلاف درهم و4 آلاف، ستمكن التعريفة الأولى المشجعين من السفر لحضور المقابلة والعودة بعد انتهائها، أما التعريفة الثانية ستمكن المشجعين من حضور أكثر من مقابلة. وشرع في تسويق هذا العرض ابتداء من 15 يونيو 2019، من خلال قنوات التسويق الخاصة بالخطوط الملكية المغربية الممثلة في الوكالات التجارية والموقع الإلكتروني ومراكز النداء.

البعد الإفريقي

توسع الخطوط الملكية المغربية شبكتها بالقارة الإفريقية باستمرار، إذ ارتفع عدد الوجهات المؤمنة في القارة إلى 32 مدينة إفريقية تربط مع المغرب، ومن خلاله بأكثر من 80 وجهة عبر باقي العالم. وقد أصبحت البيضاء أول مركز محوري إفريقي للربط الجوي بين إفريقيا وأوربا. ويتنقل عبر هذه الخطوط أزيد من 1.7 مليون شخص في السنة.

وتحتل إفريقيا، حاليا، مكانة هامة في إستراتيجية الخطوط الملكية المغربية، إذ عمدت الشركة إلى زيادة العرض في مجموعة من الدول، وتم فتح خطوط جديدة وتقوية الترددات لبعض الخطوط التي تعرف طلبا متزايدا. وهكذا تم رفع عدد الرحلات المباشرة بين المغرب والسنغال إلى 20 رحلة في الأسبوع وبين البيضاء ونواكشوط إلى 7 رحلات في الأسبوع. 

وبالموازاة مع ذلك، تمت إعادة النظر في برامج الرحلات عبر تقويتها وتحسين ظروف اشتغالها وشملت عدة وجهات مثل “كوناكري” و “ليبروفيل” و”باماكو” و”أكرا”. 

توسيع الخطوط الداخلية

تعمل الخطوط الملكية المغربية على وضع سياسة رامية إلى تعزيز دعمها للمجهودات المبذولة لتطوير الخطوط الداخلية، من أجل إغناء العرض، من خلال برنامج وجهات داخلية حول قواعد جوية حديثة. وسيضم هذا البرنامج الأدوات والوسائل اللازمة لتسريع التبادل بين مختلف جهات المملكة والتي من شأنها فك العزلة عن الجهات وتحفيز وإنعاش التبادلات التجارية بين مختلف جهات المملكة. كما سيمكن هذا البرنامج من دعم السياحة الداخلية عبر تحسين جاذبية بعض المناطق البعيدة نسبيا، ومن دعم السياحة الدولية حيث ستمكن كل من الخطوط الداخلية والخارجية من صياغة عروض أكثر تنوعا وجاذبية للوجهات المختلفة مما سيطور جاذبية المغرب باعتباره وجهة سياحية.

وتم إنشاء مجموعة من الخطوط الداخلية وتقوية ترددات خطوط أخرى ووضعها رهن إشارة المواطنين والسياح بأسعار جد مناسبة، حيث توفر الخطوط الملكية المغربية حاليا 28 خطا جويا يربط بين الدار البيضاء ومختلف مدن المملكة، وكذا ما بين مدن أخرى، من بينها 23 خطا مدعما بفضل شراكات وبأسعار قارة وجد مناسبة. إضافة إلى ربط أزيد من 18 مدينة بالشبكة الدولية للشركة عبر محورها المطاري للدارالبيضاء، أي بأزيد من 80 وجهة عالمية. وتؤمن الخطوط الملكية المغربية نقل أكثر من مليون مسافر في السنة عبر رحلاتها الداخلية.

وافتتحت “رام” في 11 يونيو الجاري، محطة جوية جهوية بالعيون، حيث قام وفد برئاسة وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي بتدشين الرحلة الأولى الرابطة بين أكادير والعيون. وتم تنظيم حفل تدشين هذه القاعدة الجوية الجهوية عند وصول الوفد إلى مطار الحسن الأول بمدينة العيون الذي استقبل من قبل ممثلي سلطات المدينة والجهة.

تحالف “عالم واحد”

يمثل انضمام الخطوط الملكية المغربية لتحالف شركات الطيران “عالم واحد” (وان وورلد)  فرصة ثمينة بالنسبة إلى الخطوط الملكية المغربية، إذ سيمكن من توسيع شبكتها ووجهاتها بإضافة خطوط مستغلة من قبل حلفائها عن طريق شراكات تقاسم الرموز. وهكذا سترتبط شبكة الخطوط الملكية المغربية بمجموعة من الوجهات عبر العالم، كما سيرتفع  عدد ترددات الرحلات بشكل كبير، علما أن التحالف يضم 13 شركة توفر 1035 وجهة في 164 بلدا. وستتيح الاستفادة من معالجة الرحلات في المطارات الدولية التابعة لحلفائها والولوج لصالونات الأشخاص المميزين وعددهم 650 عبر العالم،  إضافة إلى مجموعة من الامتيازات، مثل إعادة تمركز علامتها التجارية في مستوى الشركات الأعضاء والتوافق مع أعلى المعايير الخاصة بالقطاع سواء في مجال التسيير والخدمات الموجهة للزبون وفي مجال التحويل الرقمي.

3900 منصب قار

تشغل الشركة 3900 شخص من 46 جنسية يعملون بمختلف المصالح في المغرب وفي مختلف بقاع العالم. ويستقر معدل سن موظفي الخطوط الملكية المغربية في 40 سنة. وتضم أطقم “رام” أزيد من 400 من الربابنة وقرابة 800 من الطاقم التجاري و2700 شخص يسهرون على مختلف مصالح الشركة بالمكاتب والوكالات التجارية وبالمحطات المطارية. ويمثل العنصر النسوي 45 في المائة من مناصب المسؤولية داخل الشركة.

إنجاز : عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى