fbpx
الصباح السياسي

المناصب العليا … في المقربين أولى

صلاحيات تعيين الموظفين السامين تورط وزراء حكومة العثماني في مستنقع تبادل المنافع

انشغل وزراء حكومة سعد الدين العثماني، بوضع طلبات التعيين في المناصب العليا، فوق مكتب رئيسهم ، وبرمجتها في القريب العاجل، تخص الكتاب العامين، والمديرين المركزيين، والجهويين،
ورؤساء الجامعات والمعاهد العليا، وعمداء الكليات، ورؤساء المصالح والأقسام أكثر من اهتمامهم باتخاذ الإجراءات الضرورية لحل مشاكل المواطنين، وإقالة المسؤولين المتسببين في الفساد وتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

سقوط شعار “الكراسي لا تهمنا”

خلافات في الأغلبية بخصوص تدبير الملف والمعارضة تمني النفس بمناصب تحت الطاولة
يتسابق الوزراء 39 بمن فيهم رئيس الحكومة نفسه، لتسريع وتيرة التعيين في المناصب العليا، على شاكلة حكومة سلفه عبد الإله بنكيران، بالحرص على المصادقة على التعينات في كل مجلس حكومي، بدعوى حصول البعض من كبار المسؤولين على التقاعد، وانتهاء التمديد لآخرين، وبروز خلافات تخص عملية تدبير الملفات ووضع الأولويات، ما اثار استغراب فرق المعارضة التي تمني النفس أن تحظى بهذا الامتياز بل منها من يلتمس تدخلا ” سريا” لوضع أقرب المقربين إليه في منصب عال، علما أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات تفضح كل من أساء التدبير.
وكشف محمد بنعبد القادر، وزير إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، أنه منذ 2012 إلى الآن تم تعيين أزيد من 967 إطارا في المناصب العليا، منهم 199 امرأة، وهو ما يعادل نسبة 12.09 في المائة، ولا تعود أسبابها إلى المنظومة القانونية، والتنظيمية في الوظيفة العمومية، أو توجه نحو إقصاء النساء، وإنما ترجع هذه الأسباب إلى جملة من العوامل السوسيو ثقافية المعروفة على الصعيد العالمي بالسقف الزجاجي، وهو ما تشتغل عليه وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، مع مكتب الأمم المتحدة للنساء بدول الاتحاد المغاربي لتشجيع النساء على التنافس في وضع ملفاتهن لتولي المناصب العليا.
وإذا بررت الحكومة عدم تعيين النساء لأسباب سوسيوثقافية، فإنها قادرة على وضع شروط على المقاس كي ينال تلك المناصب المقربون من الوزراء أو المنعم عليهم من قبل الأمناء العامين لأحزاب الأغلبية، إذ بدون ضمانة الأمين العام، أو القيادي المتحكم في دواليب الحزب لن يحظى واضع الترشيح بأي حظ لنيل منصبه، لذلك يتم تقاسم المسؤوليات، سواء بالكفاءة أو بدونها، بل هناك من دفع وزيرا ما إلى إصدار قرار أو التقدم بطلب لدى رئيس الحكومة لتعيين خبراء يكلفون خزينة الدولة 5 ملايين سنتيم، ناهيك عمن ينجز دراسات وهي عموما مجرد تجميع لخلاصات ندوات وقوانين، إذ أنها أقرب لتدخلات الوزير وأجوبة المديرين على أسئلة كتابية أكثر منها دراسة ولو كانت مرقمة، ما يعني أن الملايين تصرف على المسؤولين لإعادة إنتاج المشاكل نفسها عبر إحداث لجان مختلطة لتشخيص وضع يؤدي إلى النتيجة نفسها لغياب الضمير المهني، واستمرار الغش في السلوك، والانتهازية، والتملق، والولاءات والعلاقات الزبونية، وعلاقات الصداقة والعائلة.
وبدا العثماني، أكثر انشغالا بمسألة التعيين في المناصب العليا مقارنة مع الملك محمد السادس، الذي لديه حق التعيين في المناصب العليا، وفق ما ينص عليه الدستور، ما أثار اللغط والشك في عملية التعيين الحكومي التي تحولت إلى لعبة ” تبادل المنافع” مع تيار الوزراء في العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي، وبعض صقوره الذين يحتجون لعدم حصولهم على مناصب في المسؤولية، ويسعون لها في إطار تسابق محموم قبل نهاية الولاية الحكومية، بين صقور أحزاب الاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية، فيما يمتعض قادة وصقور الاستقلال والأصالة والمعاصرة، رغم أنهم استفادوا كغيرهم من التعيين في المناصب العليا على مر تعاقب الحكومات.
ولم تتم محاكمة المسؤولين لارتكابهم أخطاء أو لسوء تدبيرهم اليومي لعدد من المؤسسات التابعة لمختلف الوزارات، إذ سيحرص كل وزير على تبيان قدرته في مجال مراقبة كبار مسؤولي الإدارة التي يدبرها ومنحهم حتى نقطا سلبية موجبة للإقالة، ما سيسمح للمتحزبين التسلل كعادتهم لتقلد مناصب المسؤولية، لأن قانون التعيين لا يمنع المقربين من القيادات الحزبية، من الاستفادة من الريع، كما أن شروط التعيين في المناصب الخاصة بأغلب المسؤوليات غالبا ما تكون على المقاس بشروط محددة سلفا لمن له الحظوظ الوافرة، في تقلد تلك المسؤوليات ونال رضا القيادة الحزبية.
ووجد أعضاء الأغلبية نفسها في “ورطة سياسية”، لأنهم رفعوا شعار ” الكراسي لاتهمنا” لكنهم بعد علمهم بكثرة عددها، تسابقوا لتعيين الذين قدموا لهم الولاء والذين لا يزالون ينتظرون، لتلبية المئات من الطلبات التي يتم التفاوض بشأنها في جنح الظلام بين القيادات الحزبية.
واتهمت المعارضة، حكومة العثماني كما سابقتها لعبد الإله بنكيران بتعيين الموالين في المناصب العليا رفقة باقي قادة أحزاب الأغلبية، عبر التحايل على القانون، بإجراء مباريات انتقاء المرشحين على المقاس، تكون فيها الكلمة الأخيرة للوزراء الذين يؤشرون على من اتفقوا عليه خارج إطار مؤسسة المجلس الحكومي، بل اتهموا الأغلبية بالسطو على المناصب وتبادل المنافع، وخرق القانون، بالتقدم لدى وزير ” أ” بتعيين مسؤول من حزب ” ب” على أساس أن يعين الوزير من حزب ” ب” مسؤولا من حزب ” أ” ، حتى لا تفضح لعبة التعيينات الخاصة للمقربين أولى، وهكذا يقع دوران نخب أحزاب الأغلبية في منح المسؤوليات لبعضهم البعض، كي يستفيدوا من الامتيازات المالية دون حتى تقديم تقييم لعمل من سبقوهم، إذ يحظى كل واحد بمنصب عال وزيادة في الأخر، وتعويضات التنقل والسفر، والنقل، ولا تجرى أي مقارنة بين من تحمل المسؤولية، ومردودية القطاع أو المنصب الذي تقلده، لمعرفة هل كانت لديه الكفاءة أم لا في تولي منصبه.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى