ملف الصباح

4 آلاف مليار تفشل في معالجة النفايات

ميزانية برنامج امتد على مدى 15 سنة والأوضاع تزداد سوءا

ينتج المغرب حوالي 7 ملايين طن من النفايات المنزلية، ما يطرح تحديا كبيرا في ما يتعلق بتدبيرها ومعالجتها. ورغم العديد من المبادرات التي تم الإعلان عنها، إلا أن إشكالية معالجة النفايات ما تزال مطروحة بحدة.
وأصدرت الحكومة منذ 2006 القانون رقم 28-00 المتعلق بتدبير النفايات، وبعدها بسنتين، أطلقت البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية، الذي أعدته وزارة الداخلية بإشراف من البنك الدولي، خصص له غلاف مالي ناهز 40 مليار درهم (4 آلاف مليار سنتيم)، 70 % منها لجمع النفايات والتنظيف.
ووقعت وزارة الداخلية وكتابة الدولة، بعد تحديد الإطار القانوني المتعلق بتدبير النفايات المنزلية، على ثلاث اتفاقيات شراكة، تتعلق الأولى بمساعدة الجماعات في تحسين خدمات جمع النفايات، ووصلت كلفة هذا المشروع، الذي هم 40 جماعة، ما يناهز 300 مليون درهم سنويا طيلة خمس سنوات، وتقرر تمويل المشروع، آنذاك، بشراكة بين وزارة الداخلية التي تساهم بما يعادل 200 مليون درهم، في حين تتكفل كتابة الدولة المكلفة بالبيئة بالباقي.
وتتعلق الاتفاقيتان الأخريان بتأهيل البنية التحتية للجماعات في ما يتعلق بالتطهير السائل، وتصل تكلفة المشروع إلى 460 مليون درهم تتحمل كتابة الدولة في البيئة 250 مليونا منها، فيما تتكفل وزارة الداخلية بالباقي، كما شارك المكتب الوطني للماء الصالح للشرب في إنجاز هاتين الاتفاقيتين.
وتلقى هذه المشاريع دعم شركاء دوليين من قبيل التعاون التقني الألماني (GTZ) والبنك الدولي، إذ منحت المؤسسة الأولى للمغرب قرضا بمبلغ 60 مليون دولار، أي ما يناهز 576 مليون درهم، في حين تقدم الثانية دعمها من أجل تنمية وإقامة مشروع آلية التنمية النظيفة، وسينجز المشروع بتشارك مع صندوق التجهيز الجماعي.
من جهة أخرى، وحسب بلاغ للبنك الدولي، فإن الأخير يقوم بتعاون مع وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالبيئة، بإعداد مشروع لدعم برنامج الحكومة الذي يهدف إلى إصلاح قطاع النفايات المنزلية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة ارتفاع الاستهلاك الفردي، إذ أصبح تدبير النفايات الصلبة ضرورة كبرى، نظرا للمخاطر والتأثيرات السلبية على البيئة من ناحية جودة الحياة والصحة العمومية والموارد الطبيعية والبيئية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتتعلق أهم الإجراءات الموجودة قيد الإنجاز في البرنامج الوطني، بجمع النفايات وتنظيف المدن وبلوغ معدل لجمع النفايات يتجاوز نسبة 90 في المائة، وإغلاق أو إعادة تأهيل كل مطارح النفايات المهجورة الموجودة حاليا، وتنظيم وتطوير قسم الفرز وإعادة التصنيع والاستثمار من أجل بلوغ معدل 20 في المائة من المواد المسترجعة من النفايات.
3 ملايير كلفة التلوث
أبانت خلاصات دراسة أنجزتها الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة بتعاون مع البنك الدولي، ما بين 2015 و 2016، أن كلفة التلوث الناتج عن النفايات تناهز 3 ملايير و 700 مليون درهم. وتساهم هذه النفايات في تلويت الفرشات المائية، ورفع انبعاثات غاز الميتان، وتؤثر سلبا على جودة الأراضي الفلاحية، إضافة إلى المخاطر التي تمثلها على صحة المواطنين. وتشير الدراسة إلى أن رفع معدل تدوير المواد المستعملة من 10 % إلى 15، يمكن المغرب من توفير 204 ملايين درهم، لكن لتحقيق ذلك، يتعين تعميم المطارح المراقبة، وتشجيع إقامة مراكز لفرز النفايات وتثمينها، الأمر الذي لم يتأت حتى الآن.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق