أســــــرة

الوحم بين الحقيقة والوهم

ظاهرة تعيشها أغلب النساء وتغيرات في العادات الغذائية

رغم أن الوحم ظاهرة منتشرة في صفوف النساء الحوامل في شتى بقاع العالم، لكن لم يتم تفسيرها من الناحية الطبية وغالبا ما يتم تعريفها على أنها عبارة عن تغيرات هرمونية ونفسية تكون وراء زيادة الرغبة
في تناول أطعمة دون غيرها، بل والأكثر من ذلك تناول مواد غريبة في بعض الحالات، مثل الفحم وصباغة الجدران. في الورقة التالية يجيب الدكتور خليل لمهور، طبيب عام عن مجموعة من الاسئلة بشأن ظاهرة الوحم، من بينها أعراضها وأبرز التغييرات الهرمونية التي تظهر على المرأة بسبب الحمل، كما يتم التطرق إلى الحالة النفسية للحامل وظاهرة الوحم المتأخر ومواضيع أخرى.
في ما يلي التفاصيل:

تغـييرات هرمـونية

الدكتور لمهور قال إن إشارات عصبية تزيد الرغبة في تناول أطعمة معينة
< هل فعلا توجد ظاهرة «الوحم»؟
< الوحم موجود وذلك راجع إلى تغييرات كبيرة في الهرمونات خاصة هرمون البروجسترون، الأمر الذي تزيد معه الإشارات العصبية المرسلة من المخ إلى منطقة حاسة الشم، فتزيد رغبتها المفاجئة في تناول أطعمة معينة دون غيرها وفي أوقات مختلفة، وبغض النظر عما إذا كانت متوفرة وقت طلبها أم لا.

< كيف يمكن تفسير رغبة الحامل في تناول مواد غريبة مثل صباغة الجدران؟
< يعرف الوحم أنه رغبة الحامل الشديدة لتناول أنواع معينة ومحددة من المواد الغذائية، فقد تتحول شهية بعض النساء أثناء الحمل إلى أكل اللحوم، رغم أنهن يكن نباتيات قبل حدوثه، كما قد يحدث العكس، إذ تبدي نساء أخريات نباتيات أثناء الحمل على غير عادتهن الرغبة في تناول أطباق اللحوم. وفي حالات أخرى تبدأ بعض الحوامل في اشتهاء تناول الطين والفحم وصباغة الجدار مثلا، وهذه ظاهرة منتشرة ولا تقتصر على فئة معينة، وترتبط خاصة بثلاثة أشهر الأولى من الحمل.
قد تتعرض المرأة إلى عدد من المتاعب النفسية والصحية أثناء فترة الحمل، لكن ما يطمئنها أن فترة الوحم تقتصر فقط على ثلاثة أشهر الأولى، ثم تبدأ أعراضها بالاختفاء تدريجيا مع حلول الشهر الرابع.
إن شهية الحامل تزداد أثناء فترة الحمل ويعود سبب ذلك إلى الحاجة لبعض المواد الغذائية، التي يحتاجها الجنين، كما أنه من المحتمل أن التغييرات الهرمونية المصاحبة للحمل والتي يرافقها تغير في المزاج، تؤدي إلى إثارة شهيتها. ومن أكثر الأطعمة، التي تشتهيها الأطعمة المالحة والحامضة.

< ما هي أعراضه؟
< تعتبر أعراض الوحم كثيرة، منها العياء والشعور بالغثيان والقيء وانتفاخ في البطن والرغبة في تناول مأكولات، أو مشروبات معينة، وتفادي أنواع أخرى.

< هناك اعتقاد أن عدم تمكن الحامل من تناول مادة معينة يؤدي إلى ظهور بقعة على جسم الجنين، فما تعليقك على ذلك؟
< يعتقد كثيرون أن الحامل إذا اشتهت أطعمة معينة مثل الفواكه والخضر وغيرها ولم تتمكن من أكلها تكون النتيجة ظهور بقعة على جسم مولودها تأخذ شكل الشيء، الذي اشتهته ولم تأكله وتسمى «الوحمة».
والواقع أن تفسير البقعة المعروفة ب»الوحمة» هو أنها عبارة عن مجرد عيب تكويني في جزء من أجزاء البشرة، ولكن لم يتم إلى حدود الآن التوصل إلى تعريف مقبول لها. وتكون «الوحمة» عبارة عن تشوهات لا وراثية تنجم عن اضطراب في التطور الجيني. وقد تكون «الوحمات» موجودة عند الولادة «وحمات خلقية»، كما قد تظهر في ما بعد «الوحمات المكتسبة». ومهما اختلف وقت ظهور «الوحمات»، فإنها تستمر أو تبقى ثابتة دون أي تغير بشكل عام، فهي ليست لها علاقة بما اشتهت الحامل.

< في فصل الربيع يعاني بعض الأشخاص احمرار «الوحمة» ويقال إنها على شكل حبة من التوت، فما تعليقك على ذلك؟
< لا علاقة ل»الوحمة» بفصل الربيع، إذ يمكن أن تكون حساسية البشرة وراء احمرارها. ويصبح لون «الوحمة» أحمر بسبب أورام وعائية تشبه التوت، إذ تكون حمراء وبها شعر في أي مكان على الجسم وتكون أكثر شيوعا على الوجه وفروة الرأس والظهر أو الصدر. وتتألف «الوحمة» من الأوعية الدموية الصغيرة ويمكن أن لا تظهر عند الولادة، بل تتطور خلال الأسابيع الأولى فتنمو بسرعة ويبقى حجمها ثابتا.
أجرت الحوار: أمينة كندي

في سطور:
– من مواليد الرباط
– طبيب عام
– خريج كلية الطب والصيدلة بفاس
– طبيب سابق بالمستشفى العسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق